www.FreeArabi.com

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 

علوم

ما وراء كوكبنا الأزرق

 

قمر زحل تيتان

ربما يحتوي على حياة ما

بقلم: حسن حسن

عندما تقترب مركبة الفضاء كاسيني من القمر تيتان التابع لكوكب زحل تكون قد دخلت الى عوالم لم تكتشف من قبل، كي تملأ الفراغ المعلوماتي لدى علماء الفلك تيتان، حيث يتخيلون وجود جبال وبحار، ومخلوقات غريبة. لأن الضباب الجليدي الذي يلف هذا القمر الجبار يمكن ان يحوي حياة من نوع ما. ويقول الفلكي توبي اوين من معهد الفلك في جامعة هاواي في هونولولو، وأحد افراد الفريق المشرف على كاسيني: “هذه الفرضية مغرية جداً لدرجة انه يصعب على المرء ان يرفضها”.

لدى القمر تيتان ميزتان، حيث يحوي عناصر كيمياء عضوية، مناسبة تماما لتشكيل الحياة، كما ان فيه غلافاً جوياً سميكاً ووافياً، وهو القمر الوحيد في المجموعة الشمسية الذي يحوي هذا الغلاف الجوي المهم، الذي يشبه الغلاف الجوي الارضي، ويتألف من الازون بصورة اساسية، وفيه ضغط جوي خفيف وسحب ايضا، وان كانت مؤلفة من الميثان ومركبات اخرى، وليس من الماء.

ويقول المتشائمون بشأن قمر تيتان، انه على الرغم من وجود الغلاف الجوي وعناصر الكيمياء العضوية، فإن  عقبات موجودة على تيتان تمنع قيام حياة عليه، واكثر هذه العقبات وضوحاً درجة الحرارة على سطح هذا القمر والتي تبلغ 180 درجة تحت الصفر، الامر الذي يجعل من غير الممكن نشوء اي شكل من الحياة.

نشادر: لكن يمكن ان تنشأ الحياة في اعماق القمر مدفونة تحت كيلومترات من الصخر والجليد، ومحيط من الماء الجليدي. وطبقاً لمحاكاة الحاسوب، فإن الحرارة البسيطة الناجمة عن النشاط الاشعاعي للمواد المتعفنة في نواة القمر الصخرية، اضافة الى عوامل اخرى مضادة للتجمد يمكن ان تكون كافية لجعل المحيط في حالة سائلة، ويعتقد ان 15% من سائل المحيط من النشادر الامر الذي يجعله في حالة سائلة حتى درجة 30 تحت الصفر، كما ان عمقه يمكن ان يصل الى مائتي كيلومتر.

ونظراً لوجود النشادر في هذا المحيط البارد والمظلم، فإن حموضته يمكن ان تصل الى معدل ،11 وهناك أدلة على الارض بأنه يوجد مخلوقات يمكن ان تتعامل مع هذه الظروف. وهناك انواع من البكتيريا تعيش وتتكاثر في معدل حموضة يصل الى ،12 وتوجد بكتيريا اخرى في القطب الجنوبي تعيش في المياه المالحة ودرجة حرارة اقل من 50 تحت الصفر.

وهناك اماكن في أعماق المحيط تحوي سائلاً اكثر دفئاً يمكن ان يحوي بعض اشكال الحياة الشبيهة بما هو موجود في أعماق المحيطات على الارض، وبالطبع ليس من الضروري ان تكون هناك عمليات تركيب ضوئي من أجل قيام حياة عضوية دقيقة، تحت سطح القمر تيتان.

وتشير تقديرات دومينيك فورتس من جامعة لندن كوليج الى ان الطاقة التي تنتجها العمليات الكيماوية على تيتان يمكن ان تؤمن دعما لقيام حياة اكثر من قمري المشتري واوروبا، حيث يدرك العلماء انه يوجد محيط من السائل تحت سطح القمر.

ويوجد خيار ثان للحياة على تيتان، غير موجود على قمر اوروبا. تشير الصور القادمة من تلسكوب الفضاء هابل ومرصد ارسيبو في بورتوريكو الى ان اجزاء من تيتان يمكن ان تكون مقمورة بالايثان السائل. ويعتقد بعض خبراء الارصاد البيولوجية انه يمكن ان تعيش بعض المخلوقات ساعة في بحر من الايثان.

تفاعلات بطيئة: لكن بروس جاكوسكي من جامعة كولورادو، وفرانسوا رولين من جامعة باريس يعتقدان انه ليس هناك فرصة لقيام حياة على سطح تيتان، ويؤكدان على ان التفاعلات الكيماوية التي تتم في درجة حرارة منخفضة تتم بصورة بطيئة جداً، فالتفاعلات العضوية العادية يمكن ان تستغرق ملايين السنين.

ويمكن طرح مثل هذا السؤال على الارض، فالكثير من التفاعلات الكيماوية الضرورية للحياة يجري على نحو بطيء، وهي تعتمد على الانزيمات التي تقوم بتسريع بعض التفاعلات مليارات المرات. فهل يمكن ان تساعد الانزيمات في تسريع التفاعلات على تيتان.

يقول اوين: “يمكن ان تتخيل وضع تعمل فيه الانزيمات لتسريع التفاعلات وتجعل من الممكن قيام نوع من الحياة”. ولكن ستيفن بينر الخبير في البيولوجيا الفضائية من جامعة فلوريدا يقول: اننا لا نعرف حداً لامكانية الانزيمات في تسريع التفاعلات، وهو يعتقد ان درجة الحرارة المنخفضة على تيتان يمكن ان تساعد في وجود حياة.

والامر غير الواضح تماماً ويتمثل في كيفية تغلب الحياة على العقبة الكبيرة الاخرى الموجودة على سطح القمر تيتان والمتمثلة في عدم وجود الماء، فجميع انواع الحياة الموجودة على الارض تحتاج الى الماء السائل كي تنحل المواد فيها وتتحرك الجزيئات العضوية وتتفاعل فيها.

 

يشعر عدد من خبراء الاحياء الفضائية، انه ليس هناك اية فائدة من البحث عن حياة غريبة لا تستخدم الماء لانه ليس هناك اي دليل على وجودها، ولكن آخرين يعتقدون ان الافتقار للدليل هو ما يدفعنا للبحث والتقصي عن حياة لا تحتاج الى الماء.

ولكن ما الذي سيطفئ عطش تيتان اذا لم يكن هناك ماء؟ يعتقد بينر ان الايثان يمكن ان يقوم بدور الوسط الذي تنحل فيه اشكال الحياة. ولا يدري أحد كيف يمكن ان تحدث هذه العملية البيولوجية بالتفصيل.

وشارك كريس ماكي من وكالة الفضاء الامريكية “ناسا” في البحث عن حياة على تيتان. وقال انه يعتقد بأن المخلوقات الموجودة هناك ربما تعيش على الكربوهيدرات التي تسقط من السماء، حيث تتشكل مركبات كيماوية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي للقمر تيتان عندما تقوم الأشعة فوق البنفسجية بتحليل غاز الميثان.

وربما تكون الميكروبات قادرة على تناول هذه المركبات وتستطيع تمثيلها غذائيا. واشارت التجارب الى ان هناك انواعاً من البكتيريا على الارض تمكنت من العيش على مركبات عضوية موجودة في الغلاف الجوي للقمر تيتان.

اشارات مهمة: بالطبع لن تكون الاحياء الموجودة على قمر تيتان من قبيل وحيد القرن أو “التنين الآكل للنار”، ولكن العثور على ميكروبات تعيش على الميثان سيكون اكتشافا مهماً، كما انها ستساعد في تفسير التناقض الموجود في الغلاف الجوي لقمر تيتان المتمثل في وجود الميثان في الاساس، الذي تفككه الاشعة فوق البنفسجية ولذلك كان ينبغي ان ينتهي الغلاف الجوي خلال 50 مليون عام، ولا بد ان هناك من يضخ الميثان الى الغلاف الجوي، وربما تكون الميكروبات، وربما تكون خزانات من الميثان موجودة تحت سطح القمر تيتان، أو نتيجة تفاعلات كيماوية معينة، ولكن اذا اكتشفت المركبة كاسيني خللاً في توازن في نظائر الكربون في الميثان، فسيكون ذلك دليلاً على ان الميثان تشكل من عضويات حية.

بحث واحتمالات: تميز العمليات الحيوية على سطح الارض بين شكلين من الكربون “هما: الكربون:12 والكربون: 13” واذا كان الميثان الموجود في الغلاف الجوي لتيتان من انتاج الميكروبات فستكون نسبة الكربون 12 أعلى من الكربون 13. وتحمل كاسيني جهازاً يمكن ان يكشف عن الاختلاف البسيط في اطوال موجة الاشعة تحت الحمراء الناجمة عن الجزيئات التي تحمل نظائر كربون مختلفة.

وثمة اسلوب آخر للبحث تقوم به كاسيني يتعلق بالأزون الموجود في الغلاف الجوي للقمر تيتان، فالميكروبات الموجودة في المحيط تعيش عن طريق استهلاك النشادر وطرح الازون وربما تكون هذه الطريقة التي تتشكل بها النسبة العظمى من الازون الموجود في الغلاف الجوي لتيتان. وحتى لو تمكنت كاسيني من اكتشاف نظائر غريبة للكربون والازون، فلن تكون هناك أدلة قوية على وجود الحياة، اذ ان اجهزة الاستشعار التي تحملها كاسيني ليست متطورة بما يكفي كي تعطي صورة كاملة عن التركيب الكيماوي للغلاف الجوي.

ولكن كاسيني تحمل على متنها من يستطيع ان يقوم بهذا العمل، وهو عبارة عن مسبار يطلق عليه اسم “هيوجينز”، ويستطيع هذا المسبار ان يحصل على صورة واضحة وتفصيلية للتركيب الكيماوي للغلاف الجوي للقمر تيتان، ومع ذلك لن يتم الحصول على جواب شاف.

واذا كان هناك حياة غريبة على القمر تيتان تعتمد على كيمياء عضوية مجهولة بالنسبة لنا، فربما يكون من المستحيل تفسيرها.