www.FreeArabi.com

عالم الإنترنت والتكنولوجيا

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

بيت شمسي.. بديل للكهرباء الإسرائيلية

إياد الفرا

كل يوم ينتظرون أي البيوت سيصيبه الدور ليُقطع عنه التيار الكهربي، هناك جدول زمني، أربع ساعات يوميا لكل مجموعة منازل، أنت وحظك.. اليوم.. غداً.. وقد يطول الانقطاع، فقد تصاب المحولات الكهربية بقاذفات الطائرات كما حدث بخان يونس كما فعلت الأربعاء 21-8-2002 فتقبع غزة في ظلام دامس 24 ساعة.

وقطع التيار وسيلة ابتزاز ليست جديدة للضغط على الشعب الفلسطيني. وفي محاولة لوضع حد لهذا الذل تمكنت أربع طالبات فلسطينيات بقطاع غزة من وضع تصميم لمنزل يعمل بالطاقة الشمسية، وقد أجرين تجربة عملية على التصميم، ونجحن في إثبات نجاح التجربة من خلال تشغيل مجسم لمنزل، وتم الحصول على تيار كهربي من خلال الطاقة الشمسية، وقد تقدمت الطالبات (آمال النيرب، وحنان أبو ثرية، وميساء النجار، وهدى حبوب) بهذا المشروع لإتمام تخرجهن من الجامعة الإسلامية بغزة، والحصول على درجة بكالوريوس هندسة تخصص اتصالات وتحكم.

الحصار.. أم الاختراع؟

وعن دوافع تصميم المشروع تقول ميساء النجار: "إننا كفلسطينيات ندرس الهندسة، شعرنا بمدى الحاجة لزيادة الاعتماد على الذات واستثمار ما بين أيدينا للاستغناء عن إسرائيل في الحصول على التيار الكهربي كي لا يكون وسيلة ضغط ضد أبناء الشعب الفلسطيني كما يحدث حاليًّا.. فبعض المناطق والقرى الفلسطينية الآن بدون كهرباء، كما أن وجود بعض المنازل الفلسطينية بجانب المناطق الاستيطانية يجعلها تتعرض باستمرار لعملية إعطاب التيار الكهربي من قبل المستوطنين والجيش الإسرائيلي، بل وتمنع الطواقم الفنية من إصلاح الأعطاب".

وعن فكرة المشروع تحدثت حنان أبو ثرية فقالت: "من خلال حضورنا المتكرر للندوات وورش العمل التي تدور حول استغلال الطاقة البديلة جاءتنا الفكرة، خاصة أن الموقع الجغرافي الفلسطيني، ومنه منطقة قطاع غزة على وجه التحديد، يتمتع بدرجة عالية من الطاقة الشمسية تصل إلى 5.5 كليووات متر مربع/ ساعة؛ لذا فهناك إمكانية تحويل الطاقة الضوئية المتواجدة في أشعة الشمس إلى طاقة كهربية يمكن استغلالها، سواء في المنازل لتشغيل الأجهزة الكهربية المتعددة، أو في مرحلة متقدمة في إقامة المراكز البحثية المتطورة.

الأفكار فلسطينية.. والمكونات إسرائيلية

وتقدر تكلفة المشروع بحوالي 30 ألف دولار حسب الأسعار الدولية الخاصة بالسوق الإسرائيلية؛ حيث إنه حتى الآن ليس هناك مجال آخر لسكان قطاع غزة للحصول على مكونات المشروع سوى من السوق الإسرائيلية، وهي متوفرة به، وإذا ما تم تطبيق المشروع فسيساعد بصورة كبيرة المؤسسات والشركات الخاصة العاملة في مجال توزيع الكهرباء على توفير التيار الكهربي للمناطق المحرومة منه المنتشرة في فلسطين؛ حيث تكثر المناطق المنعزلة في صحراء الضفة الغربية. كما ستكون تكلفة المشروع أقل من تكلفة إعداد إمدادات أرضية من الشركة؛ وهو ما يُثقل عبء المواطن والشركة المتكفلة بإيصال التيار الكهربي.

وحيث إن التكلفة ليست بالقليلة فالدور يقع على المؤسسات العلمية والمدنية لتبني هذا المشروع ومحاولة تطبيقه. فرغم أن التكلفة المبدئية كبيرة إلى حد ما فإنها تعتبر اقتصادية إذا ما قورنت بقيمة الفاتورة الشهرية للكهرباء؛ فمتوسط استهلاك العائلة الفلسطينية أو المنزل العادي يبلغ 200 كليووات/ساعة وتبلغ تكلفتها حوالي "100" شيكل شهريًّا (الدولار= 4.6 شيكلات)، أما مشروع البيت الشمسي فصمم لينتج 350 كليووات/ساعة، وهو ما يعني التوفير على المدى البعيد في استخدام التيار الكهربي.

الألواح الشمسية.. هي الأساس

المكونات المطلوبة لتصنيع نظام تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربية ليست كثيرة رغم تكلفتها العالية، وأهمها:

الخلايا الشمسية: الوحدات الأساسية في نظام التحويل، وهي عبارة عن ألواح زجاجية حرارية مصنوعة خصيصًا لهذا الغرض، وقد ظهرت حديثاً أنواع جديدة من الألواح الشمسية تعطي قدرة عالية على تحويل الطاقة الشمسية من أشعة الشمس إلى طاقة

كهربية في أقل مساحة ممكنة.

وحسب المصممِّات للمشروع فقد تقدر مساحة الألواح الشمسية المطلوبة لبيت مساحته 170 مترًا مربعًا 75 مترًا مربعًا، وهو ما يوازي 40% من مساحة سطح المنزل. وتشير إحدى مصممات المشروع إلى ضرورة أن توضع الألواح الشمسية بزاوية ميل 35ْ من الشمال إلى الجنوب، وقد أخذت هذه الزاوية حسب خطوط الطول وخطوط العرض الخاصة بفلسطين، وأيضاً بمراعاة زاوية سقوط أشعة الشمس على الألواح الزجاجية.

 منظمات الشحن voltage regulator: وهي عبارة عن أجهزة تقوم بعملية تنظيم الطاقة الناتجة من الألواح الشمسية وتنظيمها من حيث الزيادة أو النقصان.

البطاريات Battery: وهي من العناصر الأساسية، وتقوم بتخزين الطاقة الناتجة عن تحويل الطاقة الشمسية الناتجة من الألواح الشمسية إلى طاقة كهربية، ويتم تخزينها في بطاريات الشحن التي تقوم بدورها بتزويد الأجهزة الكهربية بالتيار الكهربي اللازم لعملها.

المحولات Inverter: تقوم المحولات بدور تحويل التيار المستمر الذي ينتج من الطاقة الشمسية إلى تيار متردد تعمل كافة الأجهزة الكهربية عليه.

موحد الاتجاه: وهي أجهزة تقوم بدور توحيد الاتجاه للتيار الكهربي، ففي حالة امتلاء بطاريات الشحن قد ينعكس اتجاه التيار، وهو ما قد يؤثر على عمل الأجهزة الكهربية، أو في حالة وصول أشعة الشمس إلى بعض الألواح وعدم وصولها للبعض الآخر تقوم هذه الأجهزة بدور توحيد الاتجاه.

كيف تتحول أشعة الشمس لكهرباء؟

عن آلية عمل المشروع تشرح "آمال النيرب" إحدى مصممات المشروع أنه عند سقوط أشعة الشمس على الألواح الشمسية تقوم بتحويلها إلى تيار كهربي، يتم إيصاله عبر أسلاك كهربية وموصلات ذات مواصفات خاصة لنقل التيار الكهربي، يتم وصلها بعد ذلك مع أجهزة منظمات الشحن التي تقوم بتنظيم زيادة أو نقص التيار الكهربي الذي يتجه بعد ذلك إلى البطاريات، وتقوم البطاريات بالمهمة الرئيسية في الاحتفاظ بالطاقة الكهربية، وبعد ذلك ينتقل التيار الكهربي إلى محولات خاصة بتحويل التيار المستمر القادم من بطاريات الشحن إلى تيار متردد حيث تعمل غالبية الأجهزة الكهربية على التيار المتردد، ويفضل استخدم أجهزة موحدات الاتجاه التي تقوم بتوحيد التيار الكهربي كما ذكر سابقاً.

حوِّل منزلك لمنزل شمسي

ويُراعى عند بناء البيت الجديد الذي يعمل على الطاقة الشمسية، عدد من الاعتبارات الخاصة بالمنزل أو المنطقة التي يُبنى فيها، ومنها:

- أن تكون النوافذ الجنوبية أكبر مساحة من غيرها؛ وذلك لأن أشعة الشمس تصل بصورة أكبر من الجنوب "هذا خاص بمنطقة قطاع غزة".

- أن يتم تصميم سطح المنزل بمستويين؛ كي يكون الأول خاصًا باستخدامات سطح المنزل، والثاني لوضع الألواح الشمسية.

- توضع خزانات المياه التي تستخدم في كثير من المنازل في الناحية الشمالية؛ لأنها لا تؤثر في سقوط أشعة الشمس.

- استخدام لمبات إضاءة من نوع (C L F)، وهي من الأنواع الاقتصادية التي توفر 75% من استهلاك الكهرباء للحصول على أعلى استفادة من اقتصادية المشروع.

وهذا لا يمنع إمكانية تطبيق المشروع على المنازل المقامة سابقاً، فلا توجد فروق كبيرة في التطبيق، إلا أنه في البيوت الحديثة يكون أفضل، خاصة أنها مصممة للاستفادة القصوى من أشعة الشمس المتواجدة التي تصلها بطريقة مباشرة من خلال وضعية الشبابيك وزاوية وضع الألواح الشمسية.

وعن توقعاته لهذا المشروع يقول د. "أسعد أبو جاسر" المهندس المشرف على المشروع: "إنه سعيد بهذا الإبداع للطالبات الفلسطينيات؛ حيث يمثل نقلة نوعية في التفكير نحو استغلال المتاح لمواجهة الاحتياج، وقد يكون البداية لاستخدام الطاقة البديلة في فلسطين؛ فهناك اهتمام بالمشروع من قِبل الجميع لإمكانية تطبيقه العملي داخل المنازل ومن قِبل المراكز والجامعات للاستفادة من الطاقة الشمسية".

وقد بدأ الاهتمام بالاطلاع على المشروع من قبل المؤسسات العلمية ومراكز الأبحاث والبلديات لمعرفة إمكانية التعاون في إخراج الفكرة إلى الضوء. ومن تلك المؤسسات الجامعة الإسلامية التي أكد رئيسها للطالبات خلال لقائه معهن على أن الجامعة ستدرس إقامة جانب خاص في الجامعة أو أحد مراكزها يعتمد اعتمادًا كليًّا على استخدام الطاقة الشمسية!