كلمة
و منظورين
بقلم : رلى جمعة
طالعتنا وسائل التلفزة و عبر الفضائيات و الشاشات العربية بعدد
كبير من المسلسلات العربية الجادة والهادفة و كانت تتناول مواضيع اجتماعية و
سياسية متنوعة. ربما كان مما لفت انتباهي من بينها مسلسل يحيى العدل و مسلسل
العدالة 00 قد يكون لكل منهما طابعه الخاص و يقوم بطرح قضية تختلف تماما عن
الآخر و لكن ما لفت انتباهي هو ذلك الجذر الثلاثي المشترك في اسميهما " ع د ل "
و مصدره عدل!
ككل أعمالنا الدرامية و مثاليتها الطاغية و محاولاتها الحثيثة للتأثير على
مشاعر و عواطف المشاهد العربي تأتي النهاية دوما بهية و مفرحة.. و يظهر الحق
جليا و تنقشع غمامات الزور و البهتان و الشر!
ما أروعهم كتابنا المختصون بأمور الإعلام كالسينما و التلفاز.. فعلى الرغم من
مشاهد الإثارة المختلفة و اللحظات التي تشد المتلقي، إلا أن النهاية باتت
محسومة في نهاية المطاف بأغلب أعمالنا الدرامية.
و
هنا أتساءل لماذا لا تكون النهايات جميلة على ساحتنا العربية كجمالها على
شاشاتنا العربية!!! و لماذا لا ينتصر الحق و العدل على ساحة المعركة كانتصاره
على شاشة التلفاز؟!
متى سنتخلص من ازدواجية المعايير التي نتعامل بها مع كل ما يطرأ من أمور و
مستجدات.. لست في هذا المقام بصدد الحديث عن ما نعانيه من إحباط و انكسار قادته
علينا سياساتنا و حكوماتنا.. و لست أيضا بصدد الحديث عن كل هذه الازدواجية في
تعريف العدل الذي يطبق على فئة معينة دون الأخرى.. و لست أتنكر لكل هذه الأثمان
الذي دفعت لإجهاض الحق العربي و لست أتنكر استباحتنا لاغتصاب العذرية العربية
في الساحات العامة على مرأى الجميع…
لكن ما أقول، إذا كنا نطبق شريعة الغاب بكل هذه الحرفية و التقنية العالية فما
الذي يحملنا على الاحتفاظ بهذه الادعاءات الباطلة التي باتت رائحة نتنها فائحة…
ما الداعي لكل هذه المحاولات اليائسة بعد إجهاض الحقيقة قسرا و تحويل أرضنا إلى
مومس… إنني بكل صدق أعجب لهذه المحاولات!
و
هنا فإنني لا أستطيع و على الرغم من كل ما يحفنا من مستنقع الوحل و النتانة، أن
أتظاهر بعدم الانتباه ! و ما زلت غير قادرة أن أبلع كلماتي الخارجة عن الأدب و
الصمت إلى الأبد… فيبدو أن كل محاولات أمي لتربيتي تربية وديعة و مسالمة لم
تنفع! و تغلب عليها ذلك المارد الخارج عن آداب السياسة و الكلام..
و
بسبب هذا كله فإنني أبيح لنفسي مرة أخرى الخروج عن أصول الأدب عندما أقول..
ارحمونا يا جماعة!!! و خففوا من العدالة في برامجكم التلفزيونية!!! و الله
زهقنا من العدالة خاصتكم… و من لايجد ما يلائم الواقع فيما يكتب فلا داع لأن
يكتب .