www.FreeArabi.com         

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 

 

دروس اللغة العربية 

هاتف: 949-916-7553

موبايل: 248-755-1346

فاتنة دياب

Orange County

 California-USA

Web site powered by Voice of Belady

علوم 

ما وراء كوكبنا الأزرق

 

"سيدنا"

أبعد أجرام المجموعة الشمسية

 

إعداد: محمد هاني عطوي

 

     منذ سنة تقريبا، كشف الفلكيون عن جرم يشبه كوكب بلوتو يسمى “كواوار”، اعتبر عند اكتشافه ابعد اجرام المجموعة الشمسية. وفي الخامس عشر من مارس/آذار الماضي، اعلن فريق ميشيل براون العلمي من معهد كاليفورنيا التكنولوجي الذي كشف “كواوار”، عن اكتشافه لجرم آخر يسمى “سيدنا” يبعد عن الارض 13 مليار كيلو متر، وذلك باستخدام تلسكوب مرصد جبل بالومار بكاليفورنيا الذي يبلغ قطر مرآته 2.1 متر.

ويقول الفريق العلمي ان هذا الجرم الذي يبلغ قطره 1820 كيلو مترا، لا يقل كثيرا عن قطر كوكب بلوتو الذي يبلغ 2200 كيلو متر، لكنه يزيد بعض الشيء على قطر الجرم كواوار الذي يبلغ 1250 كيلو مترا، واستطاع ميشيل براون رصد هذا الجرم الصغير اثناء فترة اقترابه من الشمس، أي في الفترة التي يكون فيها الجرم في منطقة الحضيض “اقرب نقطة من الشمس”. وباكتشاف الجرم الجديد، تظهر من جديد قضية الكوكب العاشر الذي كثر الحديث عنه قبل فترة بين العلماء الذين يعتقدون ان “سيدنا” لا يمكن وصفه بالكوكب كحال بلوتو وكواوار، حيث ينظر البعض الى بلوتو على أنه مجرد جرم صغير لا يصل الى مصاف الكواكب.

وبعيدا عن هذا الجدل، يفضل الفلكيون الامريكيون اضفاء طابع مميز على الجرم الجديد، باعتباره ابعد اجرام المجموعة الشمسية عن الأرض، اذ يتراوح بعده عن الشمس بين 11  13 مليار كيلو متر مقارنة مع بلوتو الذي يتراوح بعده عن الشمس بين 5.4 و7،3 مليار كيلو متر، ولو قدر لأحد النظر الى الشمس من “سيدنا”، لوجد ان حجمها لا يكاد يزيد على حجم رأس دبوس.

أما عن تسميته ب “سيدنا”، فذلك تشبيه له بالآلهة “سيدنا” التي تعبدها قبائل الانوي. وهناك اعتقاد ان “سيدنا” تعيش في قاع المحيط المتجمد الشمالي، ومن هنا يقول العلماء ان درجة الحرارة على سطح هذا الجرم لا تزيد على 240 درجة مئوية تحت الصفر!

وما يميز سيدنا أنه بعيد بما فيه الكفاية لذلك لا يمكن اعتباره جرما منتميا لحزام كويبر الذي يضم بلوتو ومجموعة الكويكبات الجليدية والجرم كواوار، كما انه قريب بما فيه الكفاية الى درجة انه لا يمكن ان ينتمي لسحابة “اورت” التي تأتي المذنبات من جهتها.

ويذكر ان الهولندي جان أورت، وهو احد علماء الفلك المشهورين في القرن العشرين، والذي عمل بمرصد لايد، توصل الى ان مجرة درب التبانة ذات شكل حلزوني واكتشف تقوس الاذرع الحلزونية التي تبدو وكأنها تدور في مجرتنا. وفي العام 1950 أشار “اورت” الى وجود سحابة سديمية  نجمية عند اطراف مجرتنا واعتبرها مصدراً للمذنبات وتبعد عن منظومتنا الشمسية نحو سنتين ضوئيتين وتحوي مليارات المذنبات.

ويعتقد ميشيل براون ان ثمة آلافاً عدة من الاجرام المشابهة ل “سيدنا” في سحابة اورت القريبة “الصغرى”، تنتظر العلماء ليوجهوا نحوها تلسكوباتهم للكشف عنها. ويؤكد براون ان الكشف عن هذه الاجرام سوف يتيح للعلماء فهم المراحل الاولى لتشكل النظام الشمسي.

هل للجرم تابع؟: وعندما تم الاعلان عن “سيدنا” في شهر مارس/آذار الماضي، كان مكتشفه براون مقتنعا جدا بأن للجرم تابعا (قمراً يدور حوله). ولكن لماذا كان براون متأكداً من ذلك؟ الواقع ان الفريق العلمي لاحظ من خلال دراسة المدار ان للجرم دورة ضعيفة حول نفسه بمعنى ان سرعة دورانه حول نفسه بطيئة للغاية. ويعتقد براون ان “سيدنا” يتم دورة كاملة حول نفسه خلال 40 يوما، وهو ما يخالف تقريبا معظم اجرام النظام الشمسي التي تدور حول نفسها في بضع ساعات فقط. ومن الطبيعي لبراون ولفريقه العلمي ان يفسروا هذا البطء في السرعة، بوجود قمر يدور حول “سيدنا” يعمل على الابطاء من حركة الكويكب تحت تأثير ظاهرة التجاذب الثقالي الكوني، ويعترف براون قائلا: “لقد بقيت مندهشا الى حد الذهول امام غياب قمر تابع للكويكب “سيدنا” والواقع أنني لا اعرف ماذا يعني ذلك؟”.

وبعد الاعلان عن اكتشاف “سيدنا”، تم توجيه مرآة التلسكوب هابل العملاقة نحو الجرم الجديد للبحث عن التابع المفترض، اذ ان هابل يعتبر من حيث المبدأ، الجهاز الذي يقدم للعلماء صوراً عالية الثباتية والوضوح، وهو الأمر الضروري الذي يتوجب توافره في مثل هذه الحالة. ولدى وصول الصور الى المراصد الكبرى، قام الباحثون بتحليلها لمعرفة ان كان ثمة تابع ل “سيدنا” وبعد الدراسة والتمحيص، لم يجدوا أي تابع، إلا انهم لاحظوا جسما بعيدا في خلفية الصورة التي التقطت للكويكب.

ويقول براون: ان هذا الأمر يبدو كما لو ان مشاهدا يحاول الحصول على صورة لكرة قدم موضوعة على مسافة 1500 كيلو متر وخلص براون الى نتيجة مفادها بأنه لا يوجد للكويكب أي تابع على الاطلاق. ويعتقد بعض العلماء ان ثمة أملا بسيطا في ان يكون للكويكب تابع يدور حوله، فعلى سبيل المثال يمكن ان يكون التابع خلف الكويكب أو أمامه لحظة التقاط الصورة، وهو ما لا يمكن ملاحظته من قبل العلماء. وحاول الفريق العلمي الذي يقوده براون عرض تفسير آخر للفترة الزمنية التي يستغرقها “سيدنا” للدوران حول نفسه دورة واحدة، وذلك بالتركيز على التغيرات الدورية لسطوع الكويكب، والتي تعود الى الاختلاف في مقدار الانعكاسية على سطحه. ووفقا للقياسات الاخيرة التي اجراها العلماء لدرجة سطوع الكويكب يعتبر “سيدنا” الجرم الثالث في النظام الشمسي الذي يتميز بزمن دوري بطيء جدا حول نفسه، فيأتي في مرتبة تالية بعد كوكبي عطارد والزهرة. وامام غياب أي تابع ل “سيدنا” اعاد العلماء اختبار كافة المعطيات المتوافرة لديهم بعناية تامة، لكن النتيجة بقيت كما هي: “ليس هناك تابع لسيدنا” وفي هذا الصدد يعترف براون قائلا: “احتاج بالفعل الى فرضيات جادة تفسر لي بطء سرعة دوران الكويكب”.

واذا كان التلسكوب هابل، هو أول الاجهزة التي مكنت العلماء من التقاط صورة لكوكب بلوتو وتابعه شارون بشكل يميز كلا منهما عن الآخر، فإن التلسكوب الجديد الذي سيظهر في المستقبل القريب تحت اسم “جيمس ويب” سيعطي للعلماء قاعدة جديدة يمكن من خلالها اجراء مشاهدات مفصلة ضمن الاشعة تحت الحمراء للكشف عن تلك الاجرام البعيدة في النظام الشمسي وربما كانت هناك اجرام لم يكشف عنها بعد!

ومن المثير ان نعلم ان “سيدنا” يعتبر من حيث لونه الاحمر، الجرم الثاني في النظام الشمسي بعد المريخ الذي يتميز باحمرار شديد وعندما يوجد سيدنا في منطقة الأوج (النقطة التي يكون فيها الجرم ابعد ما يكون عن الشمس)، تكون المسافة التي تفصله عنها حوالي 130 مليار كيلو متر أي اكثر ب 900 مرة من المسافة بين الارض والشمس، ولكي يكمل سيدنا دورة كاملة حول الشمس فإنه يحتاج الى حوالي 10500 سنة، ومن هنا نلاحظ ان فترة بقاء الكويكب قريبا من الشمس فترة وجيزة جدا، الأمر الذي يفسر لنا الانخفاض الشديد في درجة حرارة سطحه والمنطقة المحيطة به.

ومن المدهش حقا ان مدار “سيدنا” البيضاوي المفرط لا يتشابه مع أي مدار من مدارات اجرام المجموعة الشمسية المعروفة، بل ينتمي الى نوع المدارات اجرام المجموعة الشمسية المعروفة، بل ينتمي الى نوع المدارات التي تنبأت بها النظرية التي تحدثت عن سحابة اورت (خزان المذنبات البعيد).