القمر
منح
الحياة للأرض
يعتقد العلماء البريطانيون أنه قبل وجود القمر لم تكن هناك
حياة على الأرض، وعند بدء الحياة قبل نحو أربعة مليارات عام، كان القمر يدور
حول الأرض، ولكن أكثر قرباً مما هو عليه الآن، وأدت حركات المد والجزر إلى حدوث
تقلبات في ملوحة الماء عند الشواطئ مما أدى إلى حدوث تطور في العضويات. وأطلق
هذه الفرضية ريتشارد لبث خبير البيولوجيا الجزيئية من جامعة ادنبرة في المملكة
المتحدة، مشيراً إلى أن الحياة ربما لم تبدأ على المريخ. وطبقاً لما تشير إليه
إحدى نظريات أصل الحياة، فإن الجزيئات ذات التضاعف الذاتي مثل الحمض النووي
(دي.إن.إيه) و(آر.إن.إيه) ظهرت عندما تحوّلت أسلاف هذه المواد العضوية من جدائل
قصيرة إلى أخرى طويلة، وعملت هذه الجديدة كقالب لجزيئات أخرى تم ربطها بعضها مع
بعض مما أدى إلى تشكل سلاسل مضاعفة شبيهة ب “دي.إن.إيه”.
ولكن هذه النظرية تكون غير صحيحة إذا لم تكن هناك طريقة
لفصل هذه السلاسل المضاعفة، وجعل العملية مستمرة وفقاً لما يقوله “لبث”، ولذلك
ينبغي الاستعانة بقوة خارجية لفصل السلاسل.
وكنوع من التناظر، يشير “لبث” إلى تقنية تُستخدم لتكبير
الحمض النووي في المختبر الذي يكمل دورة تشكله في ظل درجتي حرارة ووجود انزيمات
مناسبة، وفي الدرجة السفلى وتصل إلى 50 درجة يقوم جزيء واحد من الحمض كسلف
لجزيء صناعي وتكميلي، وفي الدرجة العليا التي تصل إلى مائة درجة، تنفصل جديلة
الحمض النووي مما يؤدي إلى مضاعفة الجزيء. وعند تخفيض درجة الحرارة يبدأ تشكيل
ضبط حمض صناعي من جديد، وباستخدام هذه العملية فإن جزيئاً مفرداً يمكن أن يتحول
إلى تريليون نسخة مشابهة في 40 دورة.
ويعتقد لبث، حسب مجلة “نيو ساينتيست”، أنه بفضل القمر حدث
للأرض شيء مشابه في سنواتها الأولى، ويتفق معظم الباحثين على أن القمر تشكل قبل
خمسة مليارات عام من ركام انفصل عن الأرض، وبعد مليار عام حيث يُعتقد أن
الحياة بدأت بالظهور كان القمر أكثر قرباً من الأرض مما هو عليه الآن، وأدى
تأثير القمر ودوران الأرض السريع إلى حدوث دورات من المد والجزر كل ساعتين أو
ست ساعات، حيث يمتد المد إلى مئات عدة من الكيلومترات إلى داخل اليابسة، حسب
“لبث”. وبناء عليه، شهدت المناطق الساحلية تغيرات مثيرة وسريعة في درجة
الملوحة.
وإذا كانت هذه النظرية صحيحة، فإن الحياة لم تحدث على كوكب
المريخ حسبما يقول لبث لأن “فوبس” وهو القمر الأكبر من ضمن القمرين التابعين
صغير الحجم، وبالتالي فإن قوة المد التي قد ينتجها لا تعادل 1% من القوة التي
ولّدها القمر التابع للأرض.
ويقول لبث: “لو كانت هناك حياة على المريخ فعلاً، فإن
الحياة ما كان لها أن تتطوّر لأن جدائل الحمض النووي لا تستطيع التضاعف”.