الأدب  ( 1 )

 من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 مختارات قصصية

 

.

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب- نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

المرايا

.

 مصطفى

قصة  واقعية

       د.مادلين حنا صادق    

        منذ أعوام نسى (جمعة) إسمه و نسيت (فوزية) إسمها و نسي كل الناس من حولهما فى تلك القرية الصغيرة فى أقصى الصعيد إسميهما المجردان لأنهما قد أنجبا الولد بعد ثلاثة بنات و صار الأولى و الأدعى للفخر أن يكنوا و ينادوا باسمه..

هو سيدعى (أبو محمد) و هى ستدعى (أم محمد) ..

 لكن (محمد) لم يكن الإبن الأول أو البكر لهما ..

كان (مصطفى) هو الإبن البكر

و لشد ما كانوا يتمنوا لو يناديهما الناس (أبو مصطفى) و (أم مصطفى) ..

لكن (مصطفى) كان مريضاً أو ممسوساً بشيىء لا يعرفون كنهه ..

 كانوا قد أخفوه عن العيون منذ أن إكتشفا أن عيناه ليست كباقى أعين الأطفال و أن قدميه معوجتان و أنه لم ينطق بكلمه واحده رغم أنه قد بلغ أربعه أعوام و أنه لا يتحكم فى إخراجه على الإطلاق و عشرات من تلك الأشياء التى قال لهما الدجالين عنها أنها لعنه أتت من حسد الجارات و أعمالهن السفليه و لكى تنفك تلك اللعنة لابد أن يسعوا لرضاء ملك الجان و بالطبع لم يكن معهم قرباناً ذا قيمة بحكم الفقر الأزلى المكتوب عليهم ..

لم يكونوا يعرفوا أن ذلك المسكين أحد حالات (متلازمة داون) و بأنه ببساطه (طفل منغولى) من ذوى الإحتياجات الخاصة

 و فى تلك البيئة القروية الفقيرة يعتبر وجود أمثال (مصطفى) عيباً و عاراً و إثماً لا يغتفر و جريمه يجب التخلص منها

لكنهما عرفا جيداً كيف ينسيا الناس عارهما و جريمتهما ..

قالا للناس فى عباره مقتضبه : " (مصطفى) مات بالحمى "

و انشغلوا بولدهما الثانى (محمد) السليم عن الأكبر المريض (مصطفى) الذى حبسوه فى إحدى غرف الدار بعيداً عن أعين الناس و كانوا يفتحون الباب عليه ثلاث او اربعه مرات يومياً لإطعامه و تنظيفه مع التنبيه على البنات بعدم ذكر حرف واحد عنه أمام أى مخلوق ..

 و استمرت الحياة ..

و دارت الأيام و كبرت البنت الكبرى و جاء من يخطبها ..

و هنا ظهرت الأزمه ..

لو عرف الخاطب بأمر (مصطفى) لهرب من فوره و ربما أشاع الأمر و ما تقدم لبناتهم خاطب بعد اليوم ..

أرقهما الأمر كثيراً حتى اهتديا لحل حاسم و حازم ..

و قاسى لأبعد الحدود ..

استأجر (أبومحمد) سيارة نقل بصندوق مقفل نقل إليها المسكين (مصطفى) بمعاونه أمه التى غالبها البكاء وهى تودعه           و تدس فى جلبابه المتسخ بعض أرغفه الخبز و قطع الحلوى و بعض العملات الفضية ..

 و على أبواب تلك المدينة القاسية التى لا ترحم و المسماة بالقاهره تركه و عاد لقريته ليحدد موعد زفاف ابنته الكبرى على عريسها بعد أن ضمن و للأبد انتهاء ذلك الكابوس الذى عاش فيه ..

 بعد بضعه أيام وجد الناس (مصطفى) هائماً على وجهه فى شوارع القاهره يبكى من الجوع و القهر فذهبوا به  

           لقسم الشرطة حيث حولوه سريعاً لمؤسسة خيريه تعمل فى رعاية ذوى الإحتياجات الخاصة ..

 و بعد عامين عادت الإبنه الكبرى لدار أبيها بعد أن طلقها زوجها و إتهمها بأن (خلفتها عار) و هى تحمل طفلاً   منغولياً رضيعاً يدعى (مصطفى) ..

======================

تعليق حول القصة

بقلم : نزار ب. الزين

أختي الرائعة الطبيبة الأديبة د. مادلين حنا

لقد أوجعت قلبي و اسندررت دمعي بإبداعك الجديد

أعرف حالة شبيهة ، الطفل عانى من اختناق ولادي ، فتوقف نموه العقلي تماما بينما استمر جسمه في النمو و لكن بدون قدرة على التحرك ، تسبب في مشكلة كبيرة للأسرة ، و أخيرا قرر الوالدان قتله ( قتل رحمة كما زعما ) فجوَّعاه حتى وافاه الأجل .

بافتقار بعض المناطق العربية إلى دور رعاية مناسبة لمثل هذه الحالات فإن البعض يضطر للقسوة

هل هذا السلوك أخلاقي أم غير أخلاقي ، لا أعتقد أن هناك حسم حوله

إبداع آخر ينم عن حس مرهف  و أنسانية نبيلة

دمت و دام إبداعك

Anaheimer