www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الأدب

أخبار أدبية

 رابطة الكتّاب الاردنيين

تحيي ذكرى الشاعر  توفيق زيَّاد

تقرير بقلم : الدكتور فاروق مواسي

 

 

      "ان هذه الندوة تفرد للراحل الخالد المناضل والشاعر توفيق زيَّاد، وأختصر لأقول أنها تفرد لتوفيق زيّاد الانسان بأحرف كبيرة، وأظن أن ندوة كهذه لم تُعقد في أي مكان آخر. إنها ندوة نوعية من حيث المشاركين، ومن حيث تنوع المداخلات التي ستلقى فيها".

هذا ما جاء في كلمة الدكتور أحمد ماضي- رئيس رابطة الكتّاب الاردنيين في افتتاحه للندوة العلمية البحثية التي نظمتها الرابطة مساء يوم السبت الماضي (5/2/2005) في مركز الحسين الثقافي في عمان، بالتعاون مع مؤسسة توفيق زيّاد للثقافة الوطنية والإبداع، إحياء لذكرى الشاعر والقائد الخالد توفيق زيّاد.

وأضاف د. ماضي: "لقد عرفته مناضلاً جريئًا كل الجرأة، وشاعرًا ملتزمًا كل الالتزام بقضايا الوطن والإنسان. وأنهى كلمته قائلاً: "لقد أحبته الجماهير وقدرته أعظم تقدير، وهذا يكفيه فخرًا واعتزازًا وخلودًا".

 

ثم تحدثت السيدة نائلة زيّاد، باسم مؤسسة توفيق زيّاد، حيث قالت: "لقاؤنا في هذه الأمسية هنا في عمّان، لقاء متميز، لقاء أبناء الشعب الواحد، لقاء التطبيع مع الذات، لقاء الثقافة والسياسة والأدب والمواقف. وأكدت في كلمتها: "ان توفيق زيَّاد ورفاقه الشيوعيين وقفوا ضد سياسة الطرد والترحيل والتهجير والمذابح وسلب الأرض، وان الراحل قائد يوم الأرض الخالد، اليوم الذي أصبح يومًا كفاحيًا للشعب الفلسطيني والشعوب العربية". وأشارت الى "مواقفه المبدئية وبُعد نظره ونظرته الثاقبة في الموقف السياسي الواضح، ومواقفه في القضايا الاجتماعية، وخاصة موقفه من المرأة، حيث اعتبرها جزءًا هامًا وشريكًا في المجتمع، وانها ليست للمطبخ والفراش، بل هي جزء لا يتجزأ من نضالات شعبنا، وقد قال: "شجعوا بناتكم وحصنوهم بالعلم والمعرفة".

وكان قد حضر الندوة عدد كبير من الادباء والشعراء والنقاد والفنانين والمثقفين الفلسطينيين والاردنيين، وعدد من المحاضرين في الجامعات الاردنية المختلفة، ورجال السياسة وفي مقدمتهم الدكتور منير حمارنة – الأمين العام للحزب الشيوعي الاردني وعدد من أعضاء اللجنة المركزية، والفنانان اسماعيل شموط وتمام الأكحل ونائب أمين محافظة عمان. كذلك فقد حضر وفد عن الهيئة الإدارية لمؤسسة توفيق زيّاد ضم: أديب أبو رحمون، نائلة زيّاد، سمير مجلي، عماد أبو أحمد والياس لبس.

وكان أول المتحدثين في الندوة الدكتور عبد الرحمن ياغي، استاذ النقد الأدبي في الجامعة الأردنية، حيث قدم مداخلة بعنوان "توفيق زيَّاد شاعر المقاومة" ، معتبرًا الراحل رجل الإبداع السياسي واستاذ الشعر الثوري.

أما الدكتور صالح ابو اصبع، عميد كلية الآداب في جامعة فيلاديلفيا، فكانت مداخلته بعنوان : "توفيق زيّاد والبُعد الدرامي في شعره" ، مشيرًا الى أن زيّاد عاش تجربة ثرية لمناضل عاش مع الناس وعمل من اجلهم، ولهذا نقل تجاربه وتجارب شعبه التي امتلكها، مستهدفًا بذلك توصيل رسالة هادفة، لذلك كان شعره ملتزمًا، يثير فينا جملة مشاعر ويكرس الوعي الوطني".

ثم قدّم الدكتور سامح رواشدي المحاضر في جامعة مؤته دراسة بعنوان: "البعد الانساني في شعر توفيق زيّاد" قال فيها: "ان من يتابع تجربة توفيق زيّاد وحياته يجده متاثرًا الى حد بالمنحى الرومنسي في بعض جوانب اعماله، فهو يدعو الى المحبة والخير والتسامح والعدل ونبذ التعصب والتفرقة، ومن جانب آخر كان يحتفل بالمبدأ الاشتراكي الذي اتخذه نهجًا فكريًا عندما انتمى الى الفكر الشيوعي عام 1948".

وتحدث بعده الدكتور يحيى عبابنة المحاضر في جامعة مؤته، فقدّم مداخلة بعنوان: "الالتزام ودلالات الضمائر في شعر زيّاد" ، تطرّق فيها الى فكرة الالتزام عند زيّاد، التي لم تتوقف عند الالتزام الفكري، بل كانت ذات مسارين، الأول، الالتزام بقضايا الشعب الفلسطيني، والثاني الوصول الى تحقيق التزامه الاول، فهو شيوعي ملتزم، هدفه تخليص فلسطين مما حدث وإزالة العدوان والاحتلال".

  ومع افتتاح الجلسة الثانية والتي ترأسها الدكتور ابراهيم أبو هشهش، دُعي السيد اديب ابو رحمون، رئيس مؤسسة توفيق زيَّاد والدكتور فاروق مواسي، رئيس لجنة التحكيم للإعلان عن الفائز الأول في جائزة

توفيق زيَّاد الادبية للعام 2004. وبعد أن أعلن الدكتور مواسي عن قرار لجنة التحكيم المشكّلة منه ومن الدكتور فهد أبو خضرة من جامعة حيفا، والدكتور محمد جواد النوري – عميد البحث العلمي في جامعة النجاح، دُعي الفائز الدكتور محمد ماجد مجلي الدخيل من مدينة إربد حيث تسلّم الجائزة وشهادة التقدير.

وكان أول المتحدثين في الجلسة الثانية الباحث نمر حجاب، حيث قدّم مداخلة بعنوان "نكهة الارض في شعر توفيق زيَّاد"، مشيرًا أن دواوين زيّاد تزخر وتعبق بمادة الذكريات والماضي، وتبدو الأرض مجالاً فسيحًا للثورة والحريّة والسعادة، إذ هي البديل المثالي عن سلبيات الحاضر. واختتم مداخلته قائلاً: "إن توفيق زيَّاد أكبر من كل الكلمات . . إنه شاعر خالد، حاضر بيننا، فالعظماء أمثاله لا يموتون ولايستطيعون أن يموتوا، فعقبى لنا في استشهاد الخلود".

وتحدث الأديب الدكتور فاروق مواسي عن "النَفَس القصصي في شعر توفيق زيَّاد" فقال: "إذا صح القول أن شعر الشاعر هو "أناه" – خلاصة تجربته وأسلوبه، فإن ذلك يتمثّل أيضًا في ادب توفيق زيَّاد. فهو محدّث بارع، يسرد في مواضيعه حكايات مثيرة ومشوّقة، ومن خلال دوره القيادي للجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل، فقد انعكس اهتمامه الريادي في القص، وذلك عبر جمعه صورًا من الادب الشعبي الفلسطيني وعبر مجموعته القصصية ( حال الدنيا ) وعبر استخامه للمأثور في نسيج النص وحتى أن القصيدة الواحدة مفعمة بالروح القصصية والسردية ". واختتم مداخلته: "إن النقّاد سيلتقون أن زيّادًا كان يحمل قضية شعب، وكان يؤدي فكرة يسوقها بأداء فيه صور شعرية كثيرة، حتى ولو لم تكن مكثّفة، فهي أمينة في توصيلها، مأمونة في تميّزها".

وعن "توفيق زيَّاد القاص" تحدث الكاتب والأديب محمد علي طه، وأشار في مداخلته أن : "توفيق زيَّاد في قصصه ليس حياديًا تجاه أبطاله. ففي كل قصة من هذه القصص نجد الثنائي المتضاد. وتوفيق زيّاد منحاز علانية للعمّال والفلاحين والبسطاء والثوريين والتقدميين، وتُظهر توفيق زيَّاد الانسان الثوري التقدمي، بنثره الرائع الأخّاذ"، وأضاف علي طه: "نشر زيّاد هذه القصص في صحافة الحزب الشيوعي ("الاتحاد" و "الجديد" ) في الستينات وأوائل السبعينات، وهذه الفترة الزمنية لها دلالاتها، فهي فترة الحكم العسكري على الأقلية القومية العربية في إسرائيل وفترة المدّ القومي في عالمنا العربي، وفترة العلاقات المتينة بين قوى التحرر في عالمنا العربي وبين الاتحاد السوفييتي، ثم هي فترة حرب حزيران 67، كما ان زيّاد كان في عنفوان شبابه الجسدي وفي اوج مسيرته الثورية النضالية".

واختتمت الندوة بدراسة قدّمتها الناقدة والمتخصصة في ادب الاطفال روضة فرخ الهدهد تحت عنوان "توفيق زيَّاد وأدب الاطفال"، تطرقت فيها الى مجموعة القصص التي أصدرها الراحل في كتابه "حال الدنيا" ، مشيرة أن الكتاب قدّم نفسه بنفسه، كمجموعة قصص فلكلورية، اختارت منها "دار الفتى العربي" القصص القريبة من مفهوم الاطفال وقدّمتها لهم بزيّها المناسب لكتب الاطفال، من حيث حجم الكتاب والصور المصاحبة، مشيرة إلى أنه "اذا ما راجع المرء معظم القصص الفلكلورية في المجموعة، سيجد بالفعل أن هذه القصص هي أفضل ما يمكن أن تقدَّم للطفل من حيث بساطة الأحداث وعمقها".

 

وقد اهتمت وسائل الإعلام الأردنية بالندوة، وقامت الصحف الاردنية الرئيسية بنشر مقاطع طويلة من الدراسات التي قُدّمت، وقد عنونت صحيفة "الدستور" مقالها : "باحثون اكّدوا على الدور الطليعي والنضالي للشاعر توفيق زيَّاد"،  وصحيفة "الرأي" كتبت: "رابطة الكتّاب تنظم ندوة علمية حول الشاعر توفيق زيَّاد . .  ا

 

المشاركون بستذكرون مسيرته الإبداعية والإنسانية".

 

هذا وقد تمّ الاتفاق بين رابطة الكتّاب الاردنيين ومؤسسة توفيق زيَّاد للثقافة الوطنية والابداع على استمرار التواصل والتعاون الثقافي بينهما مستقبلاً