الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

*****

 


أدب

أنا و جدتي
بقلم : د.لانا مامكغ
عن صحيفة الرأي الأردنية
مشاركة : علي الحسني
ana_falastene@hotmail.com
http://www.3alalilo.jeeran.com
 

الجدات في الحكايات ذوات شعر ابيض ملموم لكن لجدتي شعر بني متموج تتركه منسدلا على كتفيها دائما والجدات أولئك يجلسن على مقاعد هزازة وينسجن قطعا جميلة من الصوف لكن جدتي وفي المرة الوحيدة التي حاولت فيها نسج بلوزة من الصوف وبعد ان خلصت نفسها بصعوبة من كرات الصوف التي التفت حولها صنعت لب بلوزة جعلتني ابدو كقرد صغير والياقة كانت واسعة والأكمام طويلة بشكل مضحك وتضيف الصغيرة : الجدات في الحكايات هادئات حكيمات وقورات لكن جدتي غير ذلك فقد حدث ان اغلق عليها باب الشقة ذات يوم وبدل ان تصرخ لتطلب المساعدة فتحت النافذة ونزلت منها الى الباحة دون ان تهتم الى دهشة الجيران والجدات في الكتب يتقن صنع الحلويات والفطائر الشهية لكن جدتي لا يمكن ان تسخن قطعة خبز بدون ان تحرقها ! وأولئك الجدات يقضين وقتا طويلا في الفراش لكن جدتي تمارس الرياضة وأشاهدها ترقص وحدها احيانا ... وتضيف الصغيرة قائلة أحسب ان الذئب لن يستطيع التهام جدتي انا ابدا ! للأسف جدتي لا تعرف كيف تكون جدة حقيقية... لكن مع ذلك احبها جدا لان الشيء الوحيد الذي تتقنه هو رواية القصص الرائعة لي قبل النوم لانها تقرأ الكثير من الكتب وفي المرات التي اسألها فيها عن سبب اختلافها عن الجدات في الكتب تقول : يبدو يا زهرتي اني لن اتغير ابدا لهذا فقد يجدر ان تتغير الكتب نفسها ! كانت تلك قصة اطفال اجنبية امتعتني جدا بالصور الملونة المعبرة عن المفارقة الطريفة وأدهشتني للغاية ليس لقدرة الكاتب على فهم نفسية الطفل فهذا عادي ومتوقع بل لنجاحها في تقديم ما يمكن ان يسمى ( الطبعة الجميلة الحديثة ) من جدات هذه الأيام .