www.freearabi.com

السنة السادسة

العدد 70

أناهايم / كاليفورنيا

الولايات المتحدة الأمريكية


علوم و صحة

 

 

مرضى الرهاب الإجتماعي
نظرة خاطفة كافية لإثارة رعبهم وتسارع نبضات قلوبهم!



موضوعنا عن الرهاب الاجتماعي وكيفية تأثيره على الاشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب المزعج بالنسبة للشخص المصاب وللاشخاص المحيطين به، خاصة والديه واقاربه، الذين يشعرون بمدى معاناته في عزلته ووحدته، ويرون تدهور حياته .

 بعض المرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب المزمن، والذي يجعل حياتهم جحيماً لايطاق فيلجأ يعض المرضى الى الكحول ظنا منه أنه يعينهم في التغلب على حالتهم السيئة و التي تزداد سوءا عندما يصبحون مدمنين متناسين بأن هذا السلوك بحد ذاته امر غاية في الخطورة ويجلب من الاحراج اكثر مما يسببه الخجل. فقد شاب ا عن اكمال دراسة الدكتوراه خوفاً من ان يعين في التدريس بالجامعة، وادمن على الكحول ولم يستطع الزواج حتى بلغ الخمسين من العمر فكان يتجنب الذهاب الى منزل اي فتاة يختارها اهله كي يتزوج .
لقد حضرت احد المؤتمرات الطبية في احدى الدول الاوربية، وكانت المفاجأة التي اذهلت
الجميع من تصرف احد الاساتذة الذي كان بارعاً في تخصصه لكنه كان يعاني من الرهاب الاجتماعي، وعند صعوده الى المنصة كي يلقي بالبحث الذي يشارك به، كان ثملاً، يترنح في مشيته، وكان نطقه بطيئاً ، يظهر تماماً انه ثمل، ولم يستطع اكمال إلقاء البحث، فشعر زملاؤه بالمهانة التي لحقت بهذا الاستاذ الذي لم يستطع ان يتغلب على خوفه من مقابلة الجماهير الا بعد ان شرب حتى الثمالة فسب
ب حرجاً لنفسه وحرجاً لزملائه.
الرهاب الاجتماعي والذي من المشاهدات التي ذكرها الاطباء النفسيون السعوديون وكذلك الاخوة الاطباء العرب الذين عملوا في المملكة العربية السعودية حيث لاحظوا ان اضطراب الرهاب الاجتماعي ينتشر بكثرة في المملكة وانه يشكل نسبة لايستهان بها من المرضى النفسيين الذين يترددون على العيادت النفسية الحكومية الخاصة وهذا ليس بمستغرب حيث كما اشرت في بداية المقالة الى ان الاستفسارات عن هذا الاضطراب تكاد تكون يومية من القراء والذين يتواصلون معنا عبر البريد الشخصي او عبر البريد الخاص وكذلك في الاتصالات الهاتفية للجريدة او المستشفى.
ان اضطراب الرهاب الاجتماعي لايخص فقط الاشخاص الذين يعانون منه فقط بل كثيرون من
المحيطين بهم ان توعية الاهل وخصوصاً الوالدين بهذا الاضطراب الذي يبدأ في الصغر ويمكن مساعدة الطفل وهو صغير على التغلب على هذا الاضطراب الذي يكون من السهل التعامل معه عندما يبدأ العلاج في سن مبكرة.
فكثير من الاهل يتركون الابناء يعانون في صمت ويعتقدون بأن هذا الامر خجل طبيعي يذهب بعد مرور سنوات الطفولة او المراهقة ولكن واقع الامر ان الخجل الذي قد يكون في البداية طبيعياً ولم يصل بعد الى مرحلة الرهاب الاجتماعي مع عدم تشجيع الطفل وعدم اخذه للمختصين للمساعدة قد يتفاقم هذا الخجل ويصبح عقدة تهدد مستقبل الطفل وحياته المستقبلية حتى مرحلة النضج كما حدث مع الشخص الذي ذكرته في سياق المقالة والذي احجم عن اكمال شهادة الدكتوراة نظراً لانه خشي ان يصبح عضواً في هيئة التدريس بالجامعة واعتزل الآخرين حتى انه وصل الى الخمسين من العمر دون ان يتزوج وادمن على الكحول لانه وجد بها ملجأ يلوذ به من الوحدة ووجد ان الكحول يعطيه بعض الجرأة فاستمرأ الامر حتى اصبح مدمناً على الكحول ويعاني من مضاعفات الادمان وهو الذي كان يمكن ان يعيش حياة ناجحة بكل المقاييس لو توفر له من البداية من يرشده ويقوده وهو في مرحلة الدراسة الابتدائية مثلاً.كثير من المدرسين يلاحظون خجل الطالب وانطوائيته وعدم مشاركته بالانشطة الطلابية وعدم قدرته على الحديث امام زملائه ومع ذلك لايحركون ساكناً ولايحاولون مساعدة الطالب الخجول على التغلب على خجله اذ يمكن للمدرس والمدر
سة ان تساعد الطالب كثيراً في الخروج من بوتقة الخجل الاجتماعي عن طريق تشجيعه على المشاركة في الانشطة الطلابية، ومساعدته في التغلب على الخوف من الحديث امام مجموعة اذ لو تم تشجيع الطالب على الإلقاء والاصرار من المدرس على هذا الامر وتعريض الطالب لمواقف مع التشجيع حتى ولو اخطأ الطالب او لم يستطع اكمال إلقاء الكلمة امام بقية زملائه ..التدريس ليس فقط هو تلقين الطلاب المناهج الدراسية فقط ولكن ايضاً تنمية شخصية الطالب وربما يكون لتنمية شخصية الطالب اهمية لاتقل عن حفظه الدروس فالطالب يستطيع ان يذهب ويقرأ في المنزل لكن المهارات الاجتماعية التي يحتاجها الطالب من فن التعامل مع الغير والتعامل مع الرفض وكيف يستطيع التعايش مع المجاميع في صورة صحية، حيث يتعلم ان لكل شخص مساحة من الحرية الشخصية يجب ان تحترم وكذلك يجب ان يتم تعليم الطلاب الطرق السليمة للمناقشة والحوار وتشجيع الطلاب على ان يتحدثوا عن رأيهم دون السخرية فذلك اشد عقاب يمكن للطفل ان يناله وبالتالي يصبح خائفاً من ان يتكلم خشية ان يسخر منه الآخرون.
قلق بسيط
يشعر معظم الناس ببعض من القلق البسيط في المواقف الاجتماعية ان هذا الشعور طبيعي جداً، حتى الشخصيات البارزة في المجتمع يشعرون بتلك الرفرفة في صدورهم قبل ظهورهم امام حشد جماهيري كبير. يقول هارولد ماك ميلان احد رؤساء وزراء بريطانيا السابقين بأنه يشعر بالقلق وحركة داخل بطنه مثل رفرفة الفراشات قبل الوقت المخصص لاستجواب رئيس الوزراء ورغم بقائه في منصبة عدة سنوات الا ان هذا الشعور ظل ملازماً له حتى بعد تركه لرئاسة الحكومة كان لايشعر بالراحة في وجود المجاميع الكبيرة. ان القليل من القلق ينظر اليه على انه امر جيد على عكس عدم الشعور به مطلقاً لان القليل من القلق يجعل الشخص يقظاً ومفعماً بالنشاط ولكن عندما يكون هذا القلق في المناسبات الاجتماعية شديداً، عندئذ يبدأ في تعطيل نشاط الفرد ويؤثر على حياته ويقال ان ابو قراط، الطبيب اليوناني القديم، وصف شخصاً بهذا الوصف:" من شدة خجله، وشكه وخوفه لم يكن يشاهد خارج بيته، يحب الظلام كالحياة ولايحتمل النور او الجلوس في اماكن مضيئة دوماً تغطي قبعته عينيه، فلا يرى شيئاً او يُرى ولم يكن يُشاهد من خلال افعاله لم يكن يجرؤ مصاحبة احد خوفاً من ان يساء اليه، مطروداً يضع نفسه بعيداً اذا أومأ ا
و اذا تحدث اليه شخص، او يتقيأ ويشعر بالإعياء، ويعتقد ان كل رجل يراقبه".
خلافاً للمخاوف الاخرى، والتي تنتشر عموماً وسط النساء، فإن الرهاب الاجتماعي ينتشر بين الرجال خاصة في المرحلة العمرية من بين الخامسة عشرة الى الخامسة والعشرين وليس كما في حالة رهاب السَّاح الذي يكون عادة بين النساء ويكون في مراحل عمرية مختلفة.
(بصورة بطيئة)
ينمو الرهاب الاجتماعي، على وجه العموم، بصورة بطيئة لفترة قد تمتد شهوراً او سنوات دون سبب واضح هناك قلة من الحالات تبدأ فجأة عقب حوادث تثيرها كما في حالة رجل شاب (هذا الحادث وقع في احدى الدول الغربية) حيث شعر، وهو في حفل راقص، بغثيان عند "البار" وتقيأ قبل دخوله الحمام مما جعله يشعر بأنه عمل شيء مخزٍ بعد هذه الحادثة اصبح هذا الرجل يخاف من حضور حفلات الرقص، واماكن شرب الكحول او الحفلات.يشكو الكثيرون من خوفهم في مواقف اجتماعية مختلفة. ان الخوف هنا من الناس انفسهم او مايمكن ان يفكروا به، وليس من التجمع ككل والذي يكون فيه الناس يبدون كمجهولين. ان المصابين برهاب الساح غالباً مايخشون التجمعات ويكون الخوف غالباً من خشيتهم ان يسحقوا او يحشروا او يصيبهم الاختناق من جراء هذا الوضع وسط التجمعات اكثر من خوفهم من ان يروا او يراقبوا من قبل الذين يشكلون هذا التجمع بالمقارنة نجد ان معظم المصابين بالرهاب الاجتماعي يختلفون قليلاً في انهم خجولون جداً من أن براقبوا وفي مقدورهم القيام بأمور معينة فقط اذا احسوا ان هناك من لايراقبهم ان نظرة خاطفة من شخص ما كافية لاثارة نوبة ذعر لديهم.
(الطعام والشراب)
ان الرهاب الاجتماعي من هذا النوع ليس قليل الحدوث فقد يخاف المصابون من تناول الطعام والشراب امام اناس آخرين، ان الخوف يشكل في ان ايديهم سوف ترتجف وهم يمسكون بشوكة او كوب، او قد يشعرون بنوبة غثيان او ان هناك غصة في الحلق وليس في مقدورهم ابتلاع مافي افواههم طيلة الفترة التي يكونون فيها مراقبين. وكما قال احد الناس:" عندما اخرج لتناول طعامي في اماكن غريبة، لا استطيع الاكل، احس بأن حلقي قد انفتح بمقدار 3/4البوصة واتصبب عرقاً.
يشتد الخوف عادة في المطاعم الراقية المزدحمة ويقل في الاماكن الآمنة وداخل البيوت، ولكن قليلاً من هؤلاء الرهابيين قد يجدون انه من المستحيل ان يتناولوا طعامهم في حضور شركائهم وهم لوحدهم. ان امثال هؤلاء الناس يصبحون غير ق
ادرين على تناول غذائهم خارج البيت او دعوة اصدقائهم في بيوتهم لانهم يخشون من ان ايديهم سوف ترتجف عند شربهم القهوة او مناولة كوب لصديق. عندها تصبح الحياة الاجتماعية مفيدة جداً.بسبب الخوف من الرعشة، الارتباك والخجل، التعرق، او ان يبدو الشخص مضحكاً فإن بعض الاشخاص لايستطيعون الجلوس وجها لوجه مع الآخرين في الحافلات او القطارات، ولايمرون اما صف من الناس المنتظرين. يملؤهم الرعب في ان يلفتوا الانتباه كونهم يتصرفون بصورة مزعجة او خشية الاغماء. بعضهم يغادر منزلة فقط حين يعم الظلام او ينتشر الضباب حتى لايراهم الآخرون بسهولة. كذلك فإنهم يتجنبون الحديث الى من هم في مرتبة اعلى منهم كما انهم لايعتلون منصات الخطابة للتحدث الى الجماهير. وقد يتوفقون عن ممارسة رياضة السباحة لانها تجعل اجسادهم عرضة لنظرات الاخرين كذلك يتجنبون الاحتفالات ويبدون اكثر ارتباكاً عند الحديث مع الناس، "لا استطيع التحدث بصورة طبيعية مع الن اس. اتصبب عرقاً، هذه هي مشكلتي حتى مع زوجتي" قالها رجل لايستطيع القيام بمعاشرة زوجته بصورة طبيعية عند بعض الناس يظهر الخوف فقط في حضور اشخاص من الجنس الآخر.(ولكن بالمقابل قد يحدث هذا بنسبة متساوية امام الرجال والنساء).
(يخشون الكتابة)
ان المصابين بالرهاب الاجتماعي غالباً مايخشون الكتابة في الاماكن العامة لذا نجدهم لايدخلون مصرفاً او محل تسوق لانهم يكونون مرعوبين عند كتابتهم شيكاً مصرفياً او مناولتهم النقود امام اشخاص آخرين. بسبب الخوف من الرعشة فإن السكرتيرة مثلاً قد تكون غير قادرة على كتابة تقرير بطريقة الاختزال او حتى طباعته، والمعلم (المدرس) قد يتوقف عن الكتابة في السبورة امام تلاميذه ولايقرأ بصوت مسموع، والخياطة تتوقف عن عملها في المصنع، والعامل ضمن المجموعة يجد انه من المستحيل القيام بواجباته في التجميع. حتى الاعمال الخفيفة مثل حياكة ا لملابس وتثبيت ازرار ثوب يمكن ان تقود الى رعب معذب عند القيام به امام الناس.
(الرجفة)
يكون مصدر الخوف دوماً هو الخشية من ان الرؤوس والايدي قد ترتجف، ولكن نادراً مايرتجف او يهتز مثل هؤلاء المرضى لدرجة ان يصبح خطهم متعرجاً، او ان يحدث كوبهم صوتاً وهو في صحنه، او ان يندلق الحساء عند استخدامهم الملعقة وهم يرفعونها نحو الشفاه، ان رؤوسهم تميل وتسقط بصورة واضحة وهم يتحدثون. ان امثال هؤلاء الاشخاص يختلفون تماماً بالمقارنة بأولئك المرضى الذين تصيبهم امراض (الشلل الرعاش) باركنسون "parkinson" وتكون النتيجة انهم يهزون رؤوسهم بصورة قوية ولكن دون ارادتهم ان المرضى المصابين بالشلل الرعاش، مثلاً، غالباً مايظهرون اهتزازات الراس والتي تستمر لفترة طويلة وكذلك الرعشة التي تظهر في ايديهم ويكونو
ن رغماً عن ذلك غير خائفين من فعل امور امام الناس بسبب اعاقتهم هذه .

 

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
جولات مصورة
مشاركة القراء
أدب
علوم و صحة
الانترنت
المنوعات
دراسات و أحداث إجتماعية