www.freearabi.com

السنة السادسة

العدد 70

أناهايم / كاليفورنيا

الولايات المتحدة الأمريكية


English version of FreeArabi

بحوث علمية

المخ البشري

ترجمة: نزار الزين

 بشكل غير قابل للجدل ، فان الجهاز الأكثر تعقيدا من أي جهاز تم اختراعه على أيدي البشر ؛ هو المخ البشري الحامل للعقل البشري  ،  فهو المركز الذي يجعل منا  بشرا .

و قد ظهرت أوعيته الدموية في جهاز يسمى (   Angiogram   ) فكانت من الغنى بحيث تغذي ثلاث أرطال (  Pounds ) من الأنسجة الرقيقة ؛ أما بلايينه من الخلايا فهي تسيطر و تنظم الجسد كله بشكل لا زال غامضا الى أبعد حد ، و هو كذلك يستمر يتعلم من معطيات الحياة و تجاربه معها ، و يدخر الذكريات و يتعامل مع مجمعات التفكير و مراكز المواهب و القدرات .

لا زال الانسان قليل المعرفة حول هذه الأرطال الثلاثة من النسيج الطري الذي يجعل منه انسانا ألا و هو المخ ، الا أننا تعلمنا الكثير عنه في العقد الماضي  أكثر مما تعلمناه في العصور السابقة كافة ، و الفضل طبعا للتقنية الحديثة التي سمحت للباحثين أن يروا كيفية عمله من الداخل و اختبار سمات نشاطاته على المستوى الذرّي .

يتكون المخ من ماائة بليون خلية عصبية تدعى كل منها ( نورون Neuron ) لكل منها شعب بعضها مورث و بعضها الآخر ينمو استجابة لمثيرات بيئية أو داخلية كالأحاسيس المتخيلة .

يستقبل المخ المعطيات من محيطه و يحولها الى رموز يمكن اعتبارها دوافعا عصبية (كهروعصبية) تطلق رسائل( كهروكيماوية)  تسمى (  Glutamate  ) تحمل الدوافع من نورون الى آخر ؛ هذه الناقلات الكهروكيماوية هي أساس الاتصالات الدماغية و هي تثير النورون لينمي فروعا أخرى ، و قد دلت الدراسات على أن انتاج الفروع يزداد بسرعة بعد الولادة و تبلغ أقصاها بين أربع و عشر سنوات من العمر ، و في الواقع فان الطفل خلال هذه السنوات يكون لديه وصلات بين الخلايا أكثر من البالغين و هذا يعني أن لديه طاقة أكبر للتعلم من البالغين بمقدار الضعف .

وحتى وقت قريب كان الخبراء يعتقدون  أن برامج الجينات تؤدي الى نمو الفروع ( أو الوصلات ) الا أن نتائج بعض الجراحات الدماغية أثبتت أن المخ لديه مرونة أكبر بكثير مما كان  متوقعا و هذا ما يسميه العلماء المرونة التكيفية (  Plasticity  ) و هي المسؤولة عن اعادة التأهيل  في حالات فقدان جزء من المخ بسبب اصابة ما أو جراحة .

 القسم الأيسر من الدماغ متخصص بالموسيقا و الشعر و الرياضيات و لكن في احدى الحالات التي استؤصل فيها النصف الأيسر من الدماغ انتقلت المعارف و الامكانيات الى الجهة اليمنى من الدماغ . هذا الانتقال يبدو و كأنه معارض لمعارفنا البيولوجية ، و السؤال الذي يطرح نفسه : ترى هل هناك قنوات غير مكتشفة بين شطري المخ ؟ أم أن كلا الجانبين لديه قدرة كامنة تختزل وظائف الجانب الآخر و نشاطاته ؟ و هل هذه القدرة غير المعروفة هي أقوى قبل البلوغ ( أي أثناء نمو الفروع أو الوصلات )  من وضعها لدى الراشدين ؟

هناك أمر آخر يجب معرفته ألا و هو أننا نستخدم فقط %10 من قدرة عقولنا

****

اذا نظرنا الى مجموعة من ثمان خلايا  لجنين بشري بدأ لتوه يتكون ، فان ما نراه بمكبراتنا المتوفرة حاليا يجعلنا نتساءل كيف تتخصص كل خلية بشكل مخالف تماما للخلايا الأخرى مع أنها جميعا تبدو عند النشأة - مباشرة بعد اندماج الحيوان المنوي بالبويضة- متشابهة للغاية .  و لا أحد يعلم ما  اذا كان هذا الجهل هو وليد قصور المايكروسكوبات المتوفرة حاليا  .

و يقول الباحث ( Verlinsky  ) أن تخصص الخلايا يبدأ حالما يصبح عددها 100 خلية أي في اليوم الثالث لبدء الحمل ، و لا يعلم أحد حتى الآن كيفية حصول ذلك و لم يتم حتى  الآن اكتشاف ذلك البنّاء الرئيسي الذي يوجه عماله نحو تخصصاتهم .

في بداية الحمل تنمو الخلايا العصبية الدماغية( النورونات ) بمعدل.(   250.000  ) نورون في الدقيقة الواحدة و يموت نصفها قبل ولادة الطفل ؛ و ان بداية نمو الدماغ هو  أكثر الأجزاء حساسية في عملية النمو كلها ، و معظم المشكلات الدماغية تبدأ في هذه المرحلة مثل المشاكل المتسببة عن  نقص الفيتامينات  أو التأثر بالتدخين أو الكحول أو ارتفاع الحرارة ، فانها  تدمر - كلها أو أحدها-  بعض النورونات الدماغية  . فاذا أصيبت سيدة حامل – مثلا -  بالانفلوينزا ا  فان الدراسات ترجح ولادتها لطفل معرض لانفصام الشخصية  ( الشيزوفرينيا ) .

ان المعلومات المتقدمة حول دور البناء الفيزيائي للمرضى العقليين غيرت رؤيتنا لهذه الأمراض  بما فيها ( الاكتئاب ) أو ما يسببه الاكتئاب  : فالأمراض العقلية تصيب %20 من سكان الولايات المتحدة و منها الشيزوفرانيا التي تصيب %1 من الأمريكيين  منهم على الأقل (1/3 )  ثلث المشردين (  homeless ) ، و ربما المسؤول عن  حالتهم السيئة هذه.وضعهم الصحي عندما كانوا أجنة .

و الخلاصة أن العلم أدرك الكثير عن العقل البشري الا أنه لا زال يجهل الكثير ؛  و مع تقدم تقنيات البحث  و وسائله ثمت أمل  كبير في الكشف عن المزيد .