علوم و صحة

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات
 

 

 

 

 



 

 ماذا ينتظرنا في المستقبل المنظور

من إبداعات بشرية

 

..سعد محيو/ دار الخليج

قامت مركبتان فضائيتيان بالنزول فوق كوكب المريخ في محاولة للعثور على اجابة لسؤال يكاد يكون يتيما: هل كان ثمة حياة على هذا الكوكب الأحمر، ثم انقرضت بفعل حدوث زلزال كوني ما؟ وهل ما زال هناك ماء متجمد تحت سطحه؟
بيد ان هذه الأسئلة المريخية، على أهميتها الفائقة، لن تكون في مستوى الأسئلة القمرية. ليس لأن القمر قد يحتوي هو الآخر على كميات كبيرة من المياه فقط، بل لأن “الغيرة والحسد” بين الدول الكبرى بدءا  يطلان برأسيهما حول من يسبق من في اكتشاف القمر وربما استعماره.منذ أن أعلنت الصين عن نيتها إرسال انسان الى القمر ؛ و أكد بعض العلماء أن قطبي القمر قد يحتويان على مياه كافية لإرواء عطش الرواد، ولصنع وقود الصواريخ بعد تفكيك الماء الى هايدروجين وأوكسيجين.و بما ان جاذبية القمر أقل ست مرات من جاذبية الأرض، فسيكون من الأسهل والأرخص نقل الوقود من سطح القمر الى مدارات الأرض وليس العكس.
وأخيرا، يمكن ان يشكّل غزو القمر منجم ذهب جديد لكل من شركات الطاقة التي ستستثمر المعادن والطاقة الشمسية والهليوم-
3 المتوافر بكثرة على سطح القمر (والضروري للمفاعلات النووية)، و كذلك فإن شركات الفنادق يمكن لها أن تنظم رحلات مربحة من والى القمر، او حتى تبني “فنادق فضائية” حوله.
على أي حال، الجدل سيبقى مستمرا في العام الجديد حول أولوية القمر او المريخ. بيد ان هذا لن يغيّر من الصورة شيئا : فسنة ( 2004 ) ستشهد عودة الروح الى السباق البشري على القفز الى الكواكب الأخرى. وهذا بالطبع أفضل بكثير من السباقات البشرية الأخرى، المهووسة بالقفز إلى مواقع السلطة
,و فرض الهيمنة على موارد العالم باستخدام القوة  و إفتعال الحروب
.

(II)

 ( 2004 ) إذاً، سيكون عاما فضائيا بامتياز.
بيد ان هذا لن يعني أنه لن يتلّون أيضا بما ستحققه التكنولوجيا الأرضية من كشوفات جديدة. والتوقعات هنا تشير الى الآتي:
1- إختراقات كبرى في مجال الوقود الحيوي (البيولوجي) الذي لا يحتاج انتاجه سوى الى الهواء والماء وأشعة الشمس، إضافة الى بقايا النباتات والحيوانات والبكتيريا المنتجة للكلوروفيل.
العلماء يقولون إن هذه الاختراقات ستكون أضخم ثورة تكنولوجية “نظيفة” منذ القرن التاسع عشر، لأنها تستند الى الحصول على الوقود ليس من النفط بل من النباتاتوالبكتيريا المعدلّة جينيا.وفي حال نجح البيوتكنولوجيون في هذا المسعى (والأرجح أنهم سينجحون)، فإن الإيثانول سيحل محل البترول مصدراً لوقود السيارات. وهذا ما سيجعل أنصار البيئة في حيص بيص، لأنهم وبرغم معارضتهم بقوة للتعديلات الجينية، فإنهم لا يستطيعون رفض صناعات تستند الى النباتات والبكتيريا المعدلة جينيا لإنتاج طاقة غير ملوثة وقابلة للتجديد.
2- وجنبا الى جنب مع هذه التقنية الثورية الجديدة، ثمة تقنية أخرى بدأت تطل برأسها، لكن هذه المرة في التكنولوجيا غير البيولوجية المتمثلة في ثورة المعلومات. إذ إن علماء الكومبيوتر يستعدون لإطلاق ثورة جديدة تتمثّل في إنتاج مليارات المجسات الالكترونية الدقيقة، التي ستعمل كجهاز عصبي يربط كل الكرة الأرضية بعضها ببعض.
هذه الثورة تجد جذورها في فكرة بسيطة: فبدلا من محاولة حشد أكبر كمية من المعلومات الالكترونية في مكان واحد، يجب العمل على وضعها في فضاءات أصغر بكثير. وهكذا يمكن وضع قدرات الكومبيوترات الحالية، التي يبلغ حجم كل منها حجم الصناديق الصغيرة، في أجهزة لا تتعدى مساحتها مساحة حبة الاسبرين. وقريبا سيتم تصغير حبة الاسبيرين لتصبح بحجم حبة الأرز ثم حبة الرمل. وهنا سندخل ما يسمى عالم “الغبار الذكي”، وهي كناية عن كومبيوترات صغيرة الى درجة لا يمكن معها رؤيتها إذا ما دخلت عبر نافذتك مع النسيم العليل (وبالطبع، مع “السي. آي. إي” ، لتجمع المعلومات او لتقوم ببعض المهام التنفيذية.
هذا “الغبار الذكي” ستكون له استخدامات لا نهاية لها: في أجهزة الاتصالات اللاسلكية. في علوم الجو والبيئة. في التحكم بظروف البرد والحر. في مراقبة حركة السير. في تسهيل عملية الدفع في السوبر ماركت.. الخ، وبالتأكيد في مجال التجسس على البشر والحجر.

(III)

المريخ، القمر، الوقود الحيوي، الغبار الذكي. أليست هذه كلها اخباراً مفرحة ؟ اجل بالتأكيد. لكنه سيكون في أحسن الأحوال فرحا ناقصا، لأن انجازات الانسان في الفضاء الكبير وداخل الذرة الصغيرة، لا تسير على قدم المساواة مع انجازات يحسب لها حساب في مجال العدالة في مجتمعات البشر، والانصاف في مجال الطبيعة والبيئة، أو الإغناء في مجال الروح.