www.freearabi.com

السنة السادسة

العدد 70

أناهايم / كاليفورنيا

الولايات المتحدة الأمريكية


المنوعات  ص 1   المنوعات من الارشيف

المنوعات

الأبواب الرئيسية
 

صفحة الغلاف
جولات مصورة
مشاركة القراء
أدب
علوم و صحة
الانترنت
المنوعات
دراسات و أحداث إجتماعية

 

    

 

 

رحلة عبر النيل

تتحول إلى مغامرة خطيرة
تستهدف السير فيه من منبعه حتى مصبه
مشاركة : حسام يسران - دبي


الابحار بقارب عبر منحدرات النهر سريعة الجريان وضرب تمساح على مقدمة رأسه بمجداف والتفاوض من أجل مرور آمن عبر أراض تحت سيطرة متمردين.
يبدو الامر كمغامرات المستكشفين في القرن التاسع عشر لكن، الحقيقة أنها محاولة معاصرة تماما للقيام بشيء لم يقدم عليه أحد من قبل ألا وهو السفر عبر مجرى نهر النيل من منبعه إلى مصبه في قارب.
ويحاول سبعة مغامرين من أربعة بلدان القيام بالرحلة عبر النهر البالغ طوله 6،670 كيلومترا من منبعه عند بحيرة فيكتوريا في أوغندا إلى مصبه على البحر المتوسط.
وبعد مرور شهر على الرحلة المتوقع أن تستغرق أربعة أشهر يتجه الفريق إلى ما قد يكون أخطر مناطق الرحلة: أجزاء من جنوبي السودان تنتشر فيها جماعات ميليشيات متمردة.
وكان القيام بتلك الرحلة خلال العقدين الماضيين ضربا من المستحيل بسبب الحرب بين المتمردين في جنوب السودان والحكومة السودانية.
لكن الحرب وضعت أوزارها بين الجانبين من خلال محادثات السلام الجارية بينهما في كينيا المجاورة ومن ثم تفاوض بحارة القارب من أجل مرور آمن عبر الخطوط الامامية التي تفصل بين المتمردين والحكومة.
غير أن الفريق عجز عن التفاوض بشأن المرور الامن مع جماعات ميليشيات لا تدين بالولاء لأي من الجانبين وتعمل في ولاية أعالي النيل الغربية التي يتجه إليها القارب خلال الايام القادمة.
وقال عضو الفريق بيتر ميرديث من جنوب أفريقيا عبر هاتف متصل بالاقمار الصناعية أثناء إبحار القارب شمال جوبا مباشرة “نتابع الوضع عن كثب”. ويضيف أن الفريق يحاول صرف الانظار عن وجوده في ولاية أعالي النيل وإتباع أسلوب “المواراة” بخصوص الموضوع.
لكن “المواراة” لا يمكن أن تجدي لاخفاء وجود سبعة رجال بيض على متن قارب يمخر عبر جزء من النيل غير آمن لدرجة أن وكالات الاغاثة عجزت عن العمل فيه خلال السنوات الاخيرة.
ويستخدم الفريق أحدث تكنولوجيا الهواتف المحمولة خفيفة الوزن المتصلة بالاقمار الصناعية والنظام العالمي لتحديد المواقع عبر الاقمار الصناعية فضلا عن أجهزة تصوير بالفيديو والتصوير الفوتوغرافي لتوثيق الرحلة بالاضافة بالطبع إلى دعم لوجيستي من فريق على البر يعنى بتوفير احتياجات البحارة من المؤن والامدادات.
ويقر ميرديث ضاحكا بأن المسألة كانت “أصعب كثيرا” بالنسبة للمستكشفين في العصور الغابرة.
يذكر أن صمويل بيكر أحد مستكشفي القرن التاسع عشر فقد أثره لمدة ثلاثة أشهر كاملة في أحراش النيل جنوبي السودان في حين اضطر الجنرال البريطاني تشارلز جوردون لتجنيد ألف رجل لتفكيك وحمل قارب حمولته 36 طنا للدوران حول شلالات شمالي أوغندا شديدة الانحدار.
ويقول ميرديث إن القطاع الذي يمتد بطول 80 كيلومترا بين شلالات كاروما وشلالات مورشيسون شمال غربي أوغندا كان أكثر قطاعات الرحلة رعبا حتى الآن لانه موطن نحو 22،000 من حيوانات البرنيق (فرس النهر). ورغم المظهر الوادع لهذه الحيوانات إلا أنها شديدة العصبية وتقتل من البشر في أفريقيا أكثر مما يفعل أي حيوان بري آخر.
ويقول ميرديث “اقتربنا بشدة من هذه الحيوانات طوال الوقت لكنها لم تهاجمنا قط. وفي آخر يوم لنا في المنطقة سدت علينا طريقنا واضطررنا للانتظار حتى حلول الظلام حيث تذهب للشاطئ لتقتات على الاعشاب”.
وفي منطقة أخرى اتجه تمساح بسرعة نحو القارب فاتحا فمه لكن ماركوس ويلسون-سميث عضو الفريق عاجله بضربة على رأسه بمجداف.
وفي الليلة الخامسة للرحلة أشهر رجال دورية من قوات الامن الاوغندية أسلحتهم في وجه بحارة القارب لاعتقادهم أنهم من متمردي جماعة “جيش الرب الثائرة ”.