WWW.FreeArabi.Com

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

*****

 

 

دروس اللغة العربية 

هاتف: 949-916-7553

موبايل: 248-755-1346

فاتنة دياب

Orange County

 California-USA

*****

Web site powered by Voice of Belady
للصحافة و النشر

 

الأنترنيت و التكنولوجيا

 

بالأرقام

العرب مدمنو إنترنت

معتز الخطيب

عن : إسلام على الشبكة

www.IslamOnLine.net

 

يبدو أن وعود المستقبل والرغبة في دخول عالم الإنترنت، دفعتنا -ولا تزال تدفعنا- إلى فقدان السيطرة على حاضرنا؛ لنجد أنفسنا أمام تغيرات لم نكن نحسب لها حسابًا؛ فقد بدأ هذا العالم المتخيل يغزو عالمنا الحقيقي، حتى شهدنا مفاهيم جديدة يقترن فيها ما هو تقني بما هو إنساني؛ فهل من المستغرب بعد ذلك أن نجد "أمراضًا تقنية" أيضًا؟!

رغبة منا في تحسس أبعاد هذا المرض التقني الجديد وتأثيراته، قمنا بعمل "مقياس لإدمان الإنترنت"، تم نشره على صفحات موقع "إسلام أون لاين.نت" في الفترة من 23 نوفمبر 2001 إلى 1 نوفمبر 2002، يقوم من خلاله المستخدم بالإجابة على 26 سؤالا، بعضها يحدد مدى إدمانه للإنترنت، وبعضها يعطي مؤشرات عن تأثيرات الإنترنت على حياته، شارك في هذا المقياس 8177 مشاركا من مختلف دول العالم، كان غالبيتهم من العالم العربي.

وقد عكس هذا المقياس جانبًا من واقع الإنترنت في عالمنا العربي على الأقل (بالرغم من وجود مشاركات قليلة من خارجه)؛ ليشكل إضاءات يمكن لها أن تَشِي بتصورٍ ما عن المستقبل.

لكن الإشكال الذي يثور هنا هو ما مدى عكس العينة المشاركة في المقياس لحالة الباقين غير المشاركين، ورغم أننا نقر بهذا التحفظ فإن هذا المقياس إذا اعتبرناه استبيانًا عبر الإنترنت، وفي موضوع استعمال الإنترنت يكتسب خصوصية؛ إذ إنه يتحد موضوع الاستبيان مع وسيلته؛ مما يعني أننا نحصل على آراء عينة من الناس متلبسة بممارسة موضوع الاستبيان (استعمال الإنترنت)، فضلاً عن أن "المشاركة" تعكس رغبة معرفية (أو اهتمامًا على الأقل) لدى المشارك في الحصول على إجابة للتساؤلات التي طرحها الاستبيان.

ومع ذلك فلا يمكننا الحديث إلا عن العينة المشاركة، والنسب التي سنشير إليها هي بالنسبة لمجموع المشاركين فقط، والبالغ عددهم 8177 مشاركًا.

احذر تلك الأعراض!

حاولت الأسئلة المطروحة تحديد أعراض "مرض الإدمان"، ومدى تحققها لدى المشارك، ويمكن إيجاز الأعراض التي تستبطنها الأسئلة بالآتي:

- عدم الإشباع من استخدام الإنترنت، وقضاء أوقات طويلة مع الشبكة.

- الشعور بالرغبة الشديدة في الدخول إليها عند تركها.

- إهمال المستخدم للحياة الاجتماعية والالتزامات العائلية والوظيفية.

- القلق والتفكير المفرط في الشبكة وما يحدث فيها، وشعور بالحزن والاكتئاب لعدم الاتصال بها.

وهذه الأعراض نفسها اعتمدتها الجمعية الأمريكية للطب النفسي، مع زيادة أن المستخدم يلجأ إلى النوم العميق بعد التعب الشديد من استخدام الشبكة، فضلاً عن ظهور اضطرابات نفسية عليه كالارتعاش وتحريك الإصبع بصورة مستمرة.

وبناء على الأعراض السابقة المستوحاة من الأسئلة المطروحة سجل المقياس وجود 2745 حالة إدمان (أي بنسبة 33.6% من مجموع المشاركين)، وأن ثمة 3136 حالة قابلة للإدمان أي بنسبة 38.4%، وهذه "القابلية" من شأنها أن تتحول مع الوقت إلى "إدمان"؛ ما يعني أن عدد المدمنين مرشح للزيادة بل المضاعفة، وهو رقم مخيف!

ومن المهم أن نسجل هنا أن المشاركين لديهم شعور بالرغبة الزائدة، أو الاستخدام الزائد للإنترنت، وهذا مؤشر إيجابي للتخلص من الحالة إن تم إحداث تغيير في سلوكهم بعد حصولهم على نتيجة مقياسهم.

كشف بيت الداء

كان من المهم أيضًا معرفة مجال الإدمان، وفيمَ يستخدم المدمنون الإنترنت؛ لأن ذلك ربما يعين في إجراءات العلاج، كما أنه يترتب عليه دلالات أخرى.

يوضح المقياس أن البريد الإلكتروني يحظى بالنسبة الكبرى (33.9%)، يليه غرف الدردشة (24.4%)، بينما تحظى الأخبار بـ(13.6%) والجنس الفاحش (البورنو) بـ (9.6%)، وهذه المجالات في الواقع أكثر مجالات استخدام المدمنين عامة، بحسب بعض الدراسات، لكن بالتأكيد يختلف حكم بعضها عن الآخر؛ فبينما يعبّر الاستغراق في متابعة الأحداث عن معايشة مفرطة للواقع والعالم (الشأن العام) وهو تفريط في عمل إيجابي، يعبّر الاستغراق في متابعة مواقع الجنس عن مشكلة أخلاقية ونفسية (شأن فردي).

وبينما يعبر كلا الأمرين (الأخبار والجنس) عن نشاطين لازمين من أنشطة الحياة طرأ عليهما الانحراف عن مسارهما، يعبر الاستغراق في الدردشة -بحسب واقع كثير من غرفها- عن حالة من الفراغ والعبث غير الواعي، لكن ثمة رابطا ينظم جميع هذه الخدمات التي توفرها الإنترنت، وهو الرغبة في اقتحام الممنوع أو اكتشاف المجهول، سواء في السياسة أم الجنس، وهو ناتج عن الحرية المتاحة عبر الإنترنت.

وهنا لم يكن غريبًا أن نجد النسبة الكبرى للمشتركين في المقياس من السعودية مثلاً (39.6%) وهي من أكثر الدول -إن لم تكن أكثرها- ولعًا بتقييد الإنترنت لأسباب مختلفة (سياسية ودينية)، فضلاً عن أنها من أكثر المجتمعات انغلاقًا، وهذه مبررات كافية لوجود قابلية لإدمان الإنترنت من وجهة نظري، وهو ما يشكل وسيلة للهروب من الاحتقان الاجتماعي والسياسي، فضلاً عن توهم أنها وسيلة لإشباع الاحتياجات النفسية وغيرها.

وثمة أمر لافت للنظر وهو أن الثلث (تقريبًا) من كل فئة عمرية (بمعدل فارق 10 سنوات لكل فئة) مدمنون، قلَّ عدد المشتركين بينهم أم كثر. ويأتي في المقدمة مَن هم بين 15-25 سنة؛ حيث يبلغ عدد المدمنين بينهم 1814 حالة من أصل 2745 حالة إدمان في جميع الفئات العمرية. من هنا لم يكن غريبًا أن تكون نسبة الإدمان بين العزاب هي العظمى، وذلك يرجع لسببين: أن أبناء هذه الفئة (15-25) دون سن الزواج في كثير من مجتمعاتنا اليوم، وأن هؤلاء أنفسهم الذين يرتادون غرف الدردشة ومواقع الجنس، وهم أكثر الفئات تطلعًا للحرية والانفلات من القيود الاجتماعية.

وبناء على هذا ربما يمكن لنا القول: إن الشباب هم الفئة الأكثر قابلية للإدمان في مجتمعاتنا. وفي حين أكدت بعض الإحصاءات الغربية أن النساء هن أكثر الفئات استخداماً للإنترنت، يبين المقياس أن الذكور هم الأكثر (60%).

ظواهر.. ومؤشرات

وفي فرصة لن نفوتها على أنفسنا لاستنباط بعض الدلالات المهمة بعيدًا عن موضوع الإدمان، حيث يشكل هذا المقياس اختبارًا ولو جزئيًّا لعدد من المفاهيم التي ظهرت في حقل الإنترنت الاجتماعي، مثل: أطفال الإنترنت، وأرامل الإنترنت، وزواج الإنترنت، فضلاً عن إدمان الإنترنت نفسه.

يشير الاستبيان هنا إلى أن 7.2% من المشاركين من الأطفال (دون سن 15)، وهي نسبة جيدة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن انتشار الإنترنت في العالم العربي لا يزال محدودًا ، ولا يزال توجه الأنظمة الشمولية حذرًا نحوها، فضلاً عن أن هذه النسبة هي نسبة المشاركين في المقياس وعن "إدمان الإنترنت"، وهذا ذو دلالة مهمة.

أما بالنسبة لمصطلح "أرامل الإنترنت" فلا يزال حضوره ضعيفًا في عالمنا (على اعتبار نسبة المشاركين من غيره ضعيفة جدًّا) فالمدمنون من المتزوجين 628 حالة، ولا نعلم بدقة مدى تأثير إدمانهم على علاقاتهم الزوجية والعائلية.

أما "زواج الإنترنت" فبلغ بحسب الاستبيان 325 حالة، وهي نسبة قليلة، والذين يعتقدون بنجاحه هم 921 فرداً.

وإذا كنا اعتبرنا أن الإقبال الشديد على غرف الدردشة ومواقع الجنس يرجع إلى الرغبة في اقتحام الممنوع أو اكتشاف المجهول؛ فإن ذلك يزداد تأكيدًا بملاحظة متواليات الدردشة وتطورها إلى مكالمة تليفونية (2616 حالة)، ثم مقابلة شخصية (1673 حالة)، ثم إقامة علاقة "غير لائقة" (1125حالة) سواء عبر الإنترنت (640 حالة) أم حقيقية (206 حالة) أم كلاهما (779 حالة). وتم ذلك مع الجنس الآخر في 1126 حالة، وهي نسبة تجعلنا نميل لإثبات تعبير جديد، وهو "خلوة الإنترنت"، فضلاً عن تَفَهّمنا للرأي القائل بحرمة الدخول في حوار مع الجنس الآخر عبر الإنترنت.

القضية الأخيرة التي نود الإشارة إليها هي "النشر الإلكتروني" عامة؛ حيث يبين المقياس تأثر الكتاب الورقي بتصفح الإنترنت في (3895 حالة)، لكن بالتأكيد لا تشكل هذه النسبة -مع كبرها- حسمًا للمشكلة المطروحة بقوة وهي مصير الكتاب الورقي، ومن الضروري أن "التأثر" لا يعني التهميش، فضلاً عن الأخذ في الاعتبار نسبة القراء وعمرهم وطبيعة ثقافتهم، ومدى دقتهم في تقدير "التأثر".