مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب- نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

  هجمة سوقية

قصة قصيرة بقلم :

 د. رضا صالح خليفة

 

              كان الرعب والهلع أهم ما يميز الحركة داخل السوق فى هذا اليوم الذى لا ينسى ؛ قادتنى قدماى إلى هناك.. رأيت هرجا و مرجا ؛ فقد كبست شرطة المرافق مصحوبة باللودر ذى الذراع الطولى وقد دخل إلى الطرق الضيقة التى تفصل المحلات عن بعضها؛ يسبقها رجال أمن مركزى بزيهم الأصفر الباهت المميز , فوق رؤوسهم خوذ لونها أخضر داكن مغبر , وفى أيديهم هراوات ؛ انتشروا فى السوق كالجراد ، كان الباعة يتدافعون أمام طاولاتهم ، توجهت فى تلك اللحظة إلى سوق السمك ؛ الكل يتجه بنظره إلى اللودر الأصفر وقد وقف كالمارد يدخل من أول الطريق يرفع الكباش إلى أعلا يبدو مثل ذنب العقرب وقد استعدت للمصارعة . الكل هائج فى حركة سريعة يحملون طاولات السمك والجلمبو والثوبيا بلون حبرها الأسود ذى البريق اللامع تحت ضوء الشمس ، بعض السيدات البائعات يحملن الطسوط والجرادل المليئة بأسماك البساريا والشخرم والهليلى والجلمبو والجندوفلى , وقد تدافعن  وهرعن إلى داخل المحلات الضيقة ليخبئن بضاعتهم فيها ، تماما كتجار المخدرات أو كيوم الحشر ، بعض الطاولات تسقط من التدافع ؛ يتناثر منها السمك على الأرض..

سألت أحد الباعة وقد وقف مذهولا؛  وهو يوجه نظرة إلى العفريت الأصفر الذى بدأ هجومه على التندات المعدنية الحامية من حرارة الصيف والإجهاد وضربة الشمس وفساد الأسماك ..

ما الموضوع ؟

نظر إلىّ نظرة شك وارتياب ، ثم سكنت أساريره ؛ وقال لى :

كما ترى ، الله ينتقم منهم ..

هل أنذروكم ؟

لم يقل لنا احد شيئا ..

المفروض أن يكون هناك أكثر من إنذار قبل الإقدام على هذا الفعل

لمن تقول هذا الكلام يا أستاذ ؟

فى تلك اللحظة كان اللودر العملاق قد اقترب منا ؛ وقد تجمهر حوله أفراد الأمن المركزى بهراواتهم الغليظة , يحومون حوله ، انتشروا  ليوسعوا  له الطريق ؛ حتى يتمكن من إسقاط البروزات والزوائد والخروجات من واجهات المحلات ، ليزيل التند ويقضى عليها  قضاء مبرما؛  التوى الحديد والمواسير وتقرقع الصاج ؛ وسقط على الأرض ركاما وقد انخلع من الحوائط خلعا

صار المنظر رهيبا ، وقد امتلأت أرضية السوق ببقايا المواسير والقماش و الصاج والحصر المصنوع منه التند ؛

اتجهت إلى شارع آخر داخل السوق؛  كان اللودر قد أنهى مهمته فيه ، بانت إمارات الأسى والخنوع على وجوه الباعة ..اشتريت ما تيسر ؛ وأسرعت إلى الخارج فرحا بالنجاة .!!

Anaheimer