مذكرات مومس ريفية عذراء
قصة

محمد داني*
جالسة..
أنا(حادة)... أمام المرآة، أخفي عيوبي، وأستر وجهي
بمساحيق ملونة.. وجهي يخيفني كلما نظرت إليه في المرآه..
لا أعرف كيف قفزت من
مكاني عندما تمليت عيني جيدا... عرفت ساعتها كم أنا بشعة.. وذميمة..
وأن لا فرق
بيني وبين الرذيلة..
لا أدري كيف أصبحت هكذا.. كل ما أعلمه أنني وجدتني وجها
لوجه أمام أبي ذات ليلة من ليالي مارس الربيعية.. أخرج في عينيه،
وتملاني بنظرات
غريبة.. كان عمري لا يتجاوز الاثني عشر ربيعا، ولكن من ينظر إلي يظن
أنني في
العشرين... جميلة المحيا.. ذات ملامح أمازيغية.
خاطبني بلهجته المعتادة، والتي
لا تعرف نقاشا. كان أبي صعب المراس، شديد اللهجة عندما يخاطبني أو
يخاطب أمي
المسكينة. يا ما رأيته يجرها من شعرها وأنا صغيرة، وينهال عليها ضربا
ورفسا.. أو
يسجنها لأيام بزريبة الماعز لأمور كنت أجهلها آنذاك، أو يصفعها لا لسبب
لأنها رفعت
صوتها أمامه.
عندما كنا نذهب إلى السوق الأسبوعي والذي يبعد عنا بثمانية
كيلومترات، كان أبي يلبس جلابيته البيضاء، ويتمنطق خنجره الفضي،
وبرنوسه الأسود،
كأنه ذاهب إلى وليمة. ثم يركب بغلته الشهباء، ونتبعه أنا وأمي حافيتين
لا نتوانى
ولا نتأخر.. ولا نقف للاستراحة..
خاطبني بلهجته الشديدة، وعيناه تكاد تأكلني.
كنت أخاف نظراته، رغم أنه أبي.... كنت أحيانا أرى في نظراته شيطانا
مارقا..
-
اسمعيني جيدا، أيتها المصيبة... سي سعيد طلب مني يدك البارحة بالجامع
عندما صلينا
العشاء.. رجل بخيره وخميره.. وأريد أن أصاهره لينالني من خيره شيئا..
-
ولكن...لا...
و ما كدت أنطق بكلماتي هذه، حتى أرسل صفعتين إلى خدي، و صاح
كالغول في وجهي رغم بكاء أمي وتجهمها:
-
ليماك... تردين علي... من أمر لك
بالرد...لقد زوجتك بسي سعيد.. واتفقت معه على أخذك إليه يوم الخميس
المقبل..
كان سي سعيد في الستين أو السبعين من عمره... رجل تقوس ظهره، وتساقطت
أسنانه..
وغزت الأخاديد وجهه.. ولكنه زير نساء... له من الأطيان الكثير.. و
اكتشفت أن له خمس
زيجات... وعشرين من الأولاد والبنات... بيته ثكنة مكتظة.. لا يعرف
حراما ولا
حلالا... ولا أعرف كيف تمت الصفقة بينه وبين أبي الذي كان يريد أن
يتخلص مني بأي
ثمن...
كانت أيامي الأولى صعبة.. امتنعت فيها عن الكلام والأكل حتى ضمر جسدي...
فلم أكن أطيق هذه الجثة ، ولا هذه الأصابع التي تعبث بجسدي، ولا هذه
الأنفاس التي
تحرق وجهي...
كلما خرجت إلى فناء الدار، كانت " ييزة" تتفنن في تعذيبي بالأوامر
والنواهي.. ييزة زوجته الأولى...ودون أن أدري.. التقت عيناي بعيني(
موحا) ابنه
الرابع.. كان لطيفا معي دائما.. كلما صادفته.. يهمس نحوي:
-
اصبري... تحملي...
كابري... سيأتيك الله بالفرج.
لا أدري كيف تعلقت به.. ولا كيف هفت روحي نحوه..
وذات يوم وأنا أكنس الزريبة.. وإذا بي أستشعر خطواته ورائي... وهمسه
المعتاد يخترق
سمعي.. لم أتمالك نفسي... ولم أشعر إلا ويدي تمتدان نحوه... وروحي
تستسلم له.. وكان
الذي كان...
ندم كبير تملكني... وخوف من العار والفضيحة سكن مخيلتي.. فلم أجد
بدا من الخروج في جنح الظلام... والتوغل في المسالك الجبلية لا أعرف
إلى أين
تأخذني..
هكذا وبدون أن أعرف كيف.. وجدتني في مراكش.. وحيدة ، غريبة، جائعة، لا
أعرف أين أسير.. وإذا بي أمام امرأة متوسطة العمر، تملتني جيدا وقرأت
على ملامحي
أنني في ورطة.. أمنتني.. وبفنية عرفت كل حكايتي.
-
الحمد لله الذي جعلني في
طريقك.. تعالي معي.. السعد فتح لك..
اعتدت على المهنة الجديدة.. الزبائن
بكثرة... أصبح الأمر عندي عاد جدا.. لا أعرف الراحة البيولوجية، إلا
عندما أكون في
لحظات إجهاض..//..
=====
*محمد داني – المغرب
تعقيب
كان عرب الجاهلية يئدون بناتهم
و لكنني أرى اليوم - من خلال نصك – أن وأد البنات لا
زال مستمرا
عداء الذكورة للأنوثة
ترى هل هو عداء غريزي ؟
إلى متى هذا العدوان على النساء ؟
أين القانون في كل هذا ؟
ذهبت سيدة بصحبة ابنتها إلى المخفر تشكو زوجها لاعتدائه
بالضرب المبرح على ابنته
فأجابها رئيس المخفر : " خليه يربيها "
إلى متى هذا المنطق المشبع بالتخلف و الورائية ؟
نصك يا أخي محمد استفزني حقيقة حتى القهر ،
و لا بد أنه استفز جميع قرائه
و هذا سر نجاحه
أشد على يدك مهنئا
نزار