
دلع المفتي
تعري عورات المجتمع
قراءة أدبية
جمال محمود
- جريدة القبس الكويتية
وقعت
الكاتبة دلع المفتي
مجموعتها القصصية
الجديدة
'عورة' في ( الفيرجن ميغا ستور بالمارينا
/ الكويت ).
جاءت هذه
المجموعة التي تعد
العمل الثاني
لها بعد روايتها الاولى، في مائة وخمسين صفحة من القطع المتوسط ضمن
ثماني وعشرين
قصة قصيرة، اتسمت في مجملها بجملها القصيرة ولغتها السلسة
السهلة
البسيطة
والواضحة والمعبرة في الوقت نفسه، والمنطلقة في تعبيريتها بما يوصل
الفكرة
بوضوح
ورشاقة، فليس ثمة اهتراء في البناء انما تراص تصاعدي لا هش وسريع
يصل بالقارئ
الى الاوج
مباشرة.
وفضلا عن
ذلك، تتسم هذه البنية بحميميتها ودفئها بعيدا عن
التكلف الامر
الذي يجعل القارئ يحس بقرب المؤلف منه، وتواصله معه.
أماكن
محرمة
اما على صعيد
القضايا التي طرحتها المفتي في مجموعتها فقد مست الاماكن
التي يمكن ان
نقول عنها انها محرمة في مجتمعاتنا، والتي يكابر البعض في عدم
الاقتراب
منها اجتماعيا ودينيا، وربما ثمة اشارة واضحة بين عنوان المجموعة
'عورة'
وبين هذه القضايا
على الرغم من ان هذا العنوان هو لقصة واحدة من المجموعة، فكأنما
ارادت ان
تجعل من هذه العورة مجموعة عورات تسربل المجتمع بأكمله وليست عورة
واحدة،
فعملت على
تعريتها، ومنها الكثير مثل تزويج البنات المبكر تحت وطأة الحاجة او
الاغراء
المالي، مثل قصة 'عروس'، او القيود التي تضعها الاسر على بناتها
على الرغم
من منافاتها
للحاجة الانسانية، كقصة الفتاة التي ترغب في ان يظل شعرها على
حريته
بينما تجاهد
امها في حجبه في قصة 'شعرها المنثور'.
وايضا اجبار
الطفل على التخلي
عن طفولته
واحلامها وألعابها مبكرا، خصوصا الانثى حالما تبرز معالم
الانوثة
عليها
كما الحال في
قصة 'اربعة عشر'.
وفي قصة عورة
التي منحت المجموعة اسمها نجد انها
تدين اولئك
الذين جعلوا من انفسهم حكماء على الآخرين، يأمرونهم من دون حق بما
يؤمنون هم به
فقط، خصوصا في نظرتهم الى المرأة وتصورهم لها ولملابسها وكيف
تكون.
وهكذا تمضي
المفتي في بقية قصصها في التقاط صور من حياة المرأة، تصيغها
على هيئة
لوحات ترسمها في اسكتشات سريعة وقصيرة، ساعدها على ذلك كما ذكرنا
في
البداية
لغتها التكثيفية السريعة المتواترة، الامر الذي جعلها قادرة على
ايصال
رسالتها وكل
ما تود قوله. لتخرج في النهاية بتجربة جيدة، جديرة بالتعرف
عليها.
شعرها
المنثور
لطالما
وبختها امها وهي صغيرة: '.. بنات الناس لا يخرجن
هكذا.. بنات
الاصول يجب ان يظهرن بأجمل صورة..'.
تعرف انها
بنت ناس، وبنت اصول،
وليس لأحد
حتى امها ان يشكك في ذلك، لكن ماذا تفعل وقد حباها الله بكل هذا
الجمال.
اعتادت امها
ان تفرض عليها ربطه بشريط وعقده خلف رأسها، تلملمه.. تمشطه،
فترضخ ارضاء
لها، لكنها ما ان تغادر عتبة المنزل، حتى تنزع قيوده وتفكك اسره
وتتركه
يحلق في
الهواء كطير.
حاولت اختها
ان تقنعها بستره، اذ ترى انه كله فتنة واغراء.
'غيورة
وحسودة.. ان من يملك كنزا كهذا يجب ان يمتع به انظار الجميع'.
تحبه
طويلا..
منثورا، يعبث بتفاصيل وجهها، يحجب نظرها، يداعب جسدها. كانت تلعب
به..
تصاحبه.. تراقصه..
تتغنج برفقته.
تلك الخصل
البنية الملفوفة تحيط بوجهها بجنون،
فتغطيه مسحة
من اثارة.
قلة من الناس
من كان يتذكر اسمها، كانت الفتاة ذات الشعر
المنثور.
استرجعت كل
ما كانت عليه، وهي ترجع ما بجوفها بعد جلسة العلاج
الكيميائي.
دوار يلف كيانها والم يمزق احشاءها، خفضت رأسها مجددا لتتقيأ مرارة
جوفها، لتجد
خصلها على الارض ملطخة بقيئها ودموعها..!