.

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 


 

نزار ب.  الزين

الأعمال الروائية و القصصية

سيرة ذاتية-أوسمة

قراءة في عشر قصص قصيرة جداً

للقاص نزار بهاء الدين الزين

 

         بقلم :

الناقد الأدبي الدكتور مسلك ميمون

 

                                                                                             

 

 القاص الأستاذ نزار بهاء الدين الزين . من الشخصيات الأدبية ، التي منّ الله علي أن أتعرف عليه و لو عن بعد . حقا لم يسبق لي أن التقيت به ـ و كم يسرني ذلك !!ـ و لكن أشعر كأنّ بيني و بينه وشائج متعددة ، و لقاءات كثيرة ، أسست لعلاقة من القرب و التّعارف الجميل .

عرفت القاص نرار الزين في '' واتا '' و بخاصة في متصفحات القصة القصيرة و القصة القصيرة جدا . فكانت قصصه تترجم أفكاره ، و تعرب عن خوالجه و إحساساته ، و رؤيته للحياة . كما كانت ردوده الوديعة لسان حاله الطيب الودود. و زدت معرفة به من خلال موقعه الإلكتروني .

أعترف أنني استفدت من خلقه الوديع ، و بعد نظره ، و هدوئه و اتزانه . و أدركـت أنّ الرجل ، ليس من الضروري أن تصافحه و تجالسه .... فإنّ اشراقاته الفكرية و الفنية و الأدبية كالطيب الرائق المنعش يسبقه إليك . و يفعل في وجدانك ، و إحساسك ، و سلوكك فعل السّحر ... فلا تملك إلا أن تقدر الرجل ،و تحترمه ، و تبجله ...و لعلّك تفعل أكثر إذا سمعته يحدثك عن حياته و انتاجه :

(( أنا ...

ـ نزار بهاء الدين الزين

ـ من مواليد دمشق في الخامس من تشرين الأول ( أكتوبر ) من عام 1931

ـ بدأت حياتي العملية كمدرس في دمشق خمس سنوات .

ـ عملت في الكويت كأخصائي إجتماعي و مثقف عام لمدة 33 سنة قبل أن أتقاعد عام 1990لإضافة إلى عملي اٌضافي في صحف الكويت .

ـ كتبت أول مجموعة قصصية بعنوان ( ضحية المجتمع ) عندما كنت في الثانوية العامة عام 1949

ـ كتبت مجموعتي الثانية ( سارة روزنسكي ) 1979

ـ إضافة إلى عشقي للأدب فإنني أهوى الفنون التشكيلية كذلك و قد أقمت معرضا لانتاجي الفني في شهر أكتوبر 1999في مدينة دمشق / مركز المزة الثقافي خلال لإحدى زياراتي للوطن ضمت 55 لوحة .

ـ أعيش في الولايات المتحدة منذ انتهاء خدمتي في الكويت أي منذ 1990و أدير حاليا مع ابني وسيم مجلة ( العربي الحر ) الالكترونية عبر الانترنيت )

نزار بهاء الدين الزين

تتجاوز قصصي القصيرة غير المطبوعة المائة و خمسين قصة و أقصوصة.إضافة إلى :

ـ ثمانية أعمال روائية صغيرة ذات طابع وطني تحت مسمى كيمانسانيا(الكمياء الإنسانية)

ـ ثمانية أعمال روائية صغيرة تحت عنوان : كنز ممتاز بك .

ـ عمل روائي طويل واحد ، تحت عنوان : عيلة الأستاذ .

ـ عشر حكايات للأطفال .

ـ عدد من الدراسات الأدبية و الفكرية نشرت في الصحف الكويتية ( الرأي العام ـ القبس ـ الوطن ) و العربية في أمريكا ( أنباء العرب ـ العرب ) و بعض المواقع الالكترونية المهتمة بالأدب .

 

قراءة هذه المرة مختلفة جـداً . لأنّها لن تعانق ما جدّ في فن الكتابة القصصية . و لن تسبح مع سـوانح الحداثة ... و لكن ستركن بعض الوقت في رياض الكلاسيكية الأدبية . التي ـ رغم كلّ التطور الذي عرفته المعارف و الفنون ـ لا زالت تعلن للجميع : "أنا هنا" .

و للأسلوب القصصي الكلاسيكي عشاق كثر ، و بخاصة في شرقنــا العـــربي ، الذي يعشق التراث و الأصالة . و يستعذب نكهة الماضي وما فيها من لمع الإبداع ، و طيب الذكريات ، و روح المعاني ، و عبق التاريخ ....

 

و هذه الكتابة ، و إن كانت تبدو للجيل الحاضرغريبة فنيا بعض الشّيء ،لأنه لم يألفها . و لم يتتلمذ على كتابة روادها . فإنّ أجيالا سابقة كجيلي مثلا ، يجد فيها لذة و متعة ربّمـا لا تيسّرها نصوص حديثة أو حداثية . و المسألة ليست في حدّ ذاتها إعجاباً بالذي كـــان و نفوراً مما هو كائن . كلا . فللأساليب الكلاسيكية نكهتها و طعمها . و للأساليب الحديثة في فن القصّ جدّتها و طلاوتها . و كلّ سام في إبداعه و نسقـه .

و لكن من شدّة ما نرى الحديث و المستحدث ... قد ننسى تراثـا قصصياً لا يقدر بثمن ، تلفه الكلاسيكية ، و تحتضنه بقوّة ، و كأنّها خائفة عليه من غوائل الزمان ، و دواعي الضّياع . و جحود الأبناء و الأحفاد ، و أحفاد الأحفـاد .

لهذا حين نقرأ للأستاذ نزار بهاء الدين الزين ، و لو قصصاً قصيرة جداً أو ومضات في شكلها الحديث ... فنحن لا نخرج من معالم الكلاسيكية الرّائقة. أو كأنّ الكاتب نفسه و هو يبحث عن الجديد في الشّكل . يأبى إلا أن يمنح نصوصه روحا كلاسيكية قصصية . و كأنّه يعبّر بذلك عن أصالة originalité تأبى أن تفارق قلمه . و عن تراث ضارب جذوره في العمق ، يأبى أن يفارق حبـره .

 

و بين التجديد في الشّكل و كلاسيكية الأداء : لغة و أسلوبا ، تنبثق زهور القاص نزار الزين ، تفوح بأريج خاص جداً . لربما لا يوجد له مثيل إلا عند ثلة قليلة من قصــــاصي '' واتا '' أذكر منهم : ثروت الخرباوي ، الشربيني خطاب ، ابتسام إبراهيم تريســــــي ، حورية البدري ، فائزة شرف الدين ، صلاح م ع أبو شنب ، حسن عبد الحميد الدراوي ، مخلص أمين رزق ، صلاح الدين محمد أبو الرب ، مرعي حيادري ، أملي القضماني إيمان عبد العظيم ، ريمة الخاني .....

و البقية لا يستهان بها كلّها من عشاّق الكلاسيكية الأدبية القصصية .. و لكن بدون تحجّر أو تقوقع ، أو تعسف و تشدّد ...بل بانفتاح على الجديد ، بحذر و تؤدة و شغف و عناية . و هذا ما نلاحظه في هذه المجموعة من القصص القصيرة جداً، و هذه الومضات، للقاص نزار بهاء الدين الزين .

 

 

 

شذرات

ق ق ج

نزار ب. الزين*

 

تحت هذا العنوان جاء الكاتب بأربع قصص قصيرة جدا أو ومضات

 

(1)الحق على المرآة

صحت السيدة /نوّارة/ من نومها و بعد أن غسلت يديها و وجهها ، لاحت منها التفاتة إلى المرآة ، فهالها مارأته ، فللمرة الأولى تنتبه إلى تجاعيد خفيفة حول عينيها ، أحضرت منديلا ورقيا ، ثم أخذت تنظف به المرآة بكل ما تملك من قوة ، و لكن لخيبة أملها لم تتغير الصورة ..

التفتت إلى زوجها الذي قدم لتوه إلى الحمام متوسلة : " أرجوك يا أحمد غيِّر لي هذه المرآة بأسرع ما يمكنك !"...

 

'' الحق على المرآة '' قصة قصيرة جداًvery short story تتسم بمتعة خاصة ككلّ القصص النّفسية ، أو التي يكون لها طابع نفسيّ . فهنا نحن أمام ظاهرة نفسية تعرف في علم النّفس بالاضطراب التّحولي disorder conversion الشيء الذي يؤدي إلى الهلع panique فالسيدة نوارة لأوّل مرّة تكتشف تجاعيـد حول عينيها . فبادرت إلى منديل ورقيّ ، و مسحت المرآة جيـداُ .و لكن التجاعيد ظلّت كمـا هي ، فالتفتت إلى زوجها قلقة ، و طالبته أن يغير المرآة بأسرع ما يمكن .

ترى ماذا أراد السّارد أن يمرر من خلال هذا النّص ؟ هل المرأة تشكّ فيمـا تعكسه المرآة ؟ أم تشكّ في المرآة نفسها ؟ هل ما رأته أقلقها ؟ هل هو بداية خوف من فعل الزّمن ؟ هل النّص يلفت الانتباه إلى علاقة المرأة بالمرآة ؟

هل النص يكشف بعضاً من نفسية المرأة ؟

َأعتقد أنّ كلّ هذا وارد و أكثر . و هذا وحده يكفل نجاح النّص . و يجعله قصّة تستحقّ القراءة . فالتّجاعيد رمـز لتقدم السن.ذلك التّقدم الذي له أثره الواضح و الذي قد لا تُخفيه دائماً المساحيق ، و أدوات التّجميل ، بل ولا عمليات التّجميل ..الشّيء الـذي يؤرق المرأة . التي تعتبر جمالها و نضارة و جهها ، رأس مال ينبغـي الحفاظ عليه مدى الحياة . و ليت ذلك ممكناً !! لهذا السّيدة نوارة ترفض ما تـرى من تجاعيد . و تشكّ في المرآة أن تكون جيدة الصّقل و النظافة.وهي في ذلك كمـن يخادع نفسه . أو يوهمها أنّ الواقع شيء مختلف . و يأبى الواقع إلا أن يكون واقعـاً .

 

 

(2) رجاء

 

أرجوك يا جارتي العزيزة ، أن تكفي عن نشر ملابسك الداخلية على الشرفة ، فإنّ بِكري أَنَس دخل مرحلة المراهقة ..

 

'' رجاء '' ومضة جميلة ، عفوية تلقائية.بسيطة سلسة... و لكنّها عميقة في دلالتها . نابضة بمعانيها، لا فتة بأبعدها. لا أكتم انّني حين قرأتها ابتسمت . ثمّ عدت إلى نفسي أعاتبها : ترى لماذ أبتسم من    ومضة تحمل زخماً من الدلالات في بضع كلمات ؟ !

فوجدتني أقف عند العنوان '' رجاء '' و الرجاء : من التّرجي ، بمعنى ارتقاب شـيء لا وثوق بحصوله . إذاً ( أرجوك يا جارتي العزيزة ) توسل سيبقى معلقا ً بدون أمل . لأنّ الجارة ،لا بدّ أن تنشر غسيلها، بما في ذلك ملابسها الداخلية على الشّرفة . و ما دام الأمر يتعلق بالشرفة، معنى ذلك ليس هناك مكان آخر للنشرغيرها . و مـا دامت علّة الرّجاء تتعلق بالمراهق الابن البكر أنس ، فالمسألة أخذت مساراً آخر ، فيه خوف الأمّ على ابنها ، و مدى انشغاله بما يرى على حبل الغسيل ، و في ذلك انجذاب خفيّ إلى الجنس الآخر، و ربّما في هذا السن (المراهقة) المسألة ليست بالهينة.و خوف الأمّ و إن كان مبالغاً فيه.و لكن خوف الأمّ دائماً لا يقاس بالمنطق،و الموضوعية، و العقل .

إذاً نحن أمام محفّز ( الملابس الداخلية ) للجارة . و ضحية تابع لأهوائـه ( المراهق )

و خوف و قلق يسكن الأمّ . و كلّ ذلك إنّما هو بمثابة رمز لما أصبح عليـه وضـع مراهقينا . و هم في فورة من الحياة و الحيوية ، لا يجدون أمامهم إلا ما يزيدهم فوراناً و اندفاعاً ... كالذي نجده في المواقع الإباحية ، و تفشي الرذيلة ، و الزنا المقنـن و شبه المقنن و غير المقنن.و من هذه الزّاوية يصبح خوف الأمّ ( رمز لخوف الأولياء ) موضوعياً وجاداً ..فهل تكفّ الجارة عن نشر ملابسها الداخلية( رمزالإغراء والجنس)؟

أعتقد أنّ من تملك شرفة ، لا يمكنها إلا أن تنشر فيها ما تشاء . و أنّ المراهق سيبقى متعلقاً بالشّرفة،و ما ينشر فيها.و خوف الأمّ و رجاؤها سيتواصل ...ما لم نهتم بقضايا المراهق ، فنجد له البديل الذي يصرف فيه طاقاته و عنفوانه الزائد : كالرياضة و الفنّ و الإبداع عموماً ... و ما لم يضع حدا لدواعي الإغراء و الفاحشة ...

هكذا يتبيّن أنّ و مضة '' رجــاء '' جاءت ـ رغم قصرها ـ زاخرة بمعاني كبيرة : تخصّ خوف الأباء عن أبنائهم ، واضطراب حياة المراهق و انحرافها،و انتشارالإغراء و الفاحشة ....بدون رادع أو مانع ...

 

 

(3) تراجع سريع

 

" إذا تزوجتَ من ديمة، سأحرمك من الميراث " قال له والده .

يُهرع رضوان إلى الهاتف ثم يخاطب محبوبته برنة حزينة : " إنسي رضوان و كل ما كان "

 

'' تراجع سريع '' و مضة أخرى على غاية من الإيجاز و الفائدة ، و المتعة الرائقة :

لفتة إلى الأباء الذين لازالوا يرون حياة أبنائهم ملكا لهم ، كما هي ثرواتهم و أملاكهم . ينسون أنّ للأبناء حياة خاصّة بهم ، و آراء قد تخالف آراءهم ، و أذواق قد لا تتفق و أذواقهم . ففي النّص : أب يتوعد ابنه إن تزوّج ديمة سيحرمه من الميراث . تهديد لم يملك بعده الابن إلا الاستسلام لرغبة والده ، فيتلفن لحبيبته قائلا : (إنسي رضوان و كلّ ما كان ")

و مضة تحيلنا على قوّة المال ، فرغم أهميتها في الحياة ، كم أصبحت تنجزمن بشاعة في حياتنا.لدرجة التّخلي عن أسمى عاطفة تجمع البشر( الحب) و في ذلك رمز للعصر المادّي الذي نعيشه.إذ أصبحت العواطف تقاس بالدّرهم و الدّنار . وأصبحت المبـادئ تنهار و تتلاشى هباء أمام بريق المال . حقيقـة لا مراء فيها . لدرجة أصبحـت في دنيـانا الفضيلة ،و المرؤة ، و الحب ... هامش و استثناء . بينما المال كاد يغطــي كــلّ شيء .

 

 

(4) بــــــراءة

 

قال العجوز لطفلة الثانية عشر ربيعا ، ممازحا : " آه لو كنتُ أصغر سنا ببضع سنوات ، لما تركتك لغيري ! " ؛ فأجابته بكل براءة : " و الخالة أم عمر كيف سنتصرف معها ؟! "

 

'' بــــراءة '' و مضة أخرى تعبر عن الرغبة المستحيلة ، و الرجاء الذي يبقى سجين دائرة التّرجي . و سواء كان العجوز يمازح فتاة الثانية عشر ربيعاً . أو كان محقاً . فهي رغبة تكللها الاستحالة . و لكن ما دفع عجوزا لقول ما قال ؟ هل هي نـزوة و تصابي ؟ هل هي مراهقة متأخرة ؟ هل هو الإعجاب بجمال الفتاة ؟ قد يكون بعض هذا أو كلّ هذا .

لكن ما يستوقف في هذه الومضة أنّ السّارد قال : ( فأجابته بكلّ براءة ) فكلمة : براءة لا تعبّر عمّا جاء بعدها لأنّ الفتاة تقول : (" و الخالة أمّ عمر كيف سنتصرف معها ؟! ")

جواب بعيد عن البراءة !! فهو جواب فتاة تفهم جيداً ما يقصده العجوز .

فلو كان جواب الفتاة مثلا : و أين ستـأخذني ؟

أو : ماذا تقصد بغيــرك ؟

أو : كلا يا عمّ ، أحب البقاء مع والدي .

هذه إجابات بريئة . أمّا ( الخالة أم عمر كيف سنتصرف معها ؟ ! ) كلام عـار من البراءة . و كلام كبيـر !!

 

 

(5)إعتـــــــــذار

ق ق ج

نزار ب الزين*

 

تحت هذا العنوان أورد القاص هذه القصص الثلاث التي يجمعها خيط رفيع ....

 

ـ أ ـ

أعلنت دائرة اليانصيب الأرقام الرابحة ، فوجئ سعيد بأنه يحمل رقم الجائزة الأولى و قدرها عشرة ملايين ليرة سورية ؛ هرع و معه شقيقه ، و هما يكادان يرقصان فرحا .

فوجئ سعيد بلوحة إعلان كبيرة معلقة فوق المدخل ، كُتب عليها : " نعتذر عن تقديم الجائزة الأولى ، فقد اكتشفنا عطلا بعجلة الحظ ! "

 

قصة قصيرة جداً ، نجملها في المثل المصري ( يا فرحة ما تمّت ) سعيـد فــاز في اليانصيب و كانت الجائزة الأولى من نصيبه . ذهب مع أخيه لتسلم جائزته التي قدرها عشرة ملايين ليرة سورية ، و الدنيا لا تسعهما فرحاً. و لكن عند المدخل فوجئا بإعلان يُخبر أنّ الجائزة الأولى ألغيـت لاكتشاف عطل بعجلة الحـظ .

تبدو القصّة بسيطة . إن لم أقل غير مقنعـة . لأنّ الإعلان عن الجائزة لا يترك مجالا للشكّ ولا للمناورة، و هي مسألة مال ، و ليست لعبة كباقي اللّعب. و يمكن للزبون أن يحاجّهم ، و يرفع شكوى ضدّهم . و من المحتمل جداً أن يربح قضيته ... ولكن لا أظن أنّ القصّة تهدف إلى كلّ هذا ، و لا حتّى مصداقيتها من الواقع و إنّمـا تحاول تمريـر خطاب ما ، فحواه،أنّ الرزق ـ بغض النظر عن الحلال أو الحرام ـ لا يمكن أن يحرز عليه المرء إلا إذا كان من نصيبه : أعلنت النتيجة ، و كان الأوّل ، و طار فرحاً ... و لكن الجائزة ليست من نصيبـه ، و الحـظ ابتسم ، و لكن لغيـره ....

 

 

ـ ب ـ

 

أعلنت وزارة الداخلية في دولة عربية غنية ، أن من مر على إقامته المشروعة في الدولة أكثر من خمس سنوات ، يحق له التجنس ، و أن هناك خمسة مراكز للتسجيل ..

فاندفع المقيمون من مختلف الجنسيات العربية ، و تزاحموا أمام مراكز التسجيل ...

في اليوم التالي ، أعلنت وزارة الداخلية عبر وسائل الإعلام :

" نظراً للأعداد الكبيرة المتقدمة للتجنس ، فقد قررت الحكومة – آسفة - سحب القرار المذكور ، و إغلاق مراكز التسجيل " .

 

قصة أخرى تتضمن مفهوم الاعتذار . في دولة عربية غنية تعلن وزارة داخليتها أنّ جميع من أقام في البلد إقامة شرعية أكثر من خمس سنوات يحق لـه التجنس فهـبّ المواطنون العرب المقيمون بطلب الجنسية . فهال الحكومة هذا العدد الهائل . و لربّما تصورت أنّ مواطنيها الأصليين سيصبحون أقلية في وطنهم . فبادرت إلى إلغاء القرار و إغلاق مراكز التّسجيل . و مرّة أخرى ( فرحة ما تمّت ) و هذا الذي جـاء في النّص سواء كان خيالا أم حقيقة . فهو أمر جائز . لأنّ السياسات العربية كلّها تبني صرحها على الارتجال و الآنية و اللّحظة ... و على حافة جرف هار ...

 

فنيـــا : يطيب للقاص الانسياب اللّغوي البسيط . و لا يهتم بأساليب الحذف و الإضمار مثلا . ليضفي على النّص نوعاًُ من التّكثيف و الإيجاز و الضّغط . ففي كلّ ما قرأت له . أجد نفس النّهج : عرض بسيط و قفلة . هل هو اختيار و اقتناع ؟ أم ترى لم يصادف من النّقد و النّقاد من يقول له عكس هذا المسعى ؟

لست ضد البساطة في التّعبير إن كانت فنية . و لكن لا أفضل أن تكون نهجاً رئيساً في كلّ الكتابة . لأنّ للنّص سلطة،و سلطة قوية ، تفرض اللّغة المناسبة، و الأسلوب المتجانس . فالقصة النّفسية لها لغتها و أساليبها، و كذلك القصّة البوليسة و الاجتماعية و السياسية و حتى القصّة الغرائبية و قصص الرّعب ... بمعنى أنّ لباساً واحداً لا يمكن أن يكــــــون لباس الجميع !! ومن تمّ تبقى حتمية التنوع المرتبط بالنص واردة .

 

 

ـ ج ـ

 

 

في مكرمة ملكية ، قررت الحكومة تقديم علاج مجاني لمرضى الإيدز و السرطان ..

في العام التالي : أبلغت وزارة الصحة المنتفعين بهذا القرار تحريريا : " أن علاجهم المجاني سوف يتوقف بعد أشهر ثلاثة . و أضاف معتذرا ، بأن الدولة قررت خصخصة الجهاز الطبي الحكومي و بيعه لشركات استثمارية أجنبية " .

 

و تأتي القصة االتالية في باب الاعتذار دائماً و في بند ( فرحة ما تمّت ) و تبعاً للقصتين السّابقتين من حيث الفكرة . جاء في النص : قرّرت الحكومة امتثالا لمكرمة ملكية علاج مرضى الايدز و السّرطـــان مجانـاً . و بعدعام ليس إلا . اعتـذرت الحكومة للمرضى و أخبرتهم أنّ العلاج سيتوقف بعد ثلاثة أشهـر . لأنّ الدّولة ستخصخص الجهـاز الطبــــي العمومي. بمعنى . جهزوا أنفسكم للموت بعد ثلاثة أشهر من الآن .

و هكذا تنصلت الحكومة من واجبها. وأنّ المَكرمة الملكية ليست وصلة مستمرة إلى الأبـد. و على جميع المرضى الاعتمــاد على أنفسهم في مقاومة مــرضين من أخطـــر الأمراض و أفتكها بالبشريـــة .

 

فنـيـــا : كانت القفلة جيدة ، و كادت أن تكون أجود لو جاءت بدون شرح أو توضيـح ... مثلا : ( الدولة قررت خصخصة الجهاز الطبيّ الحكوميّ . ) و الاستغناء عن الجملة التالية : ( و بيعه لشركات استثمارية أجنبية ) فالخصخصة كافية و هي تعني ما يليها . و لا يهم أن يكون المشتري محليا أو أجنبيا . فالذي يُفهم من الخصخصة أنّ الدّولة رفعت يدها . و تركت المجال للآخرين ، الذين لا يعرفون إلا المال و لا شيء غير المال .

 

 

(6)رجعيــــــني

أقصوصة

نزار ب. الزين*

 

 

قالت نوال ذات السابعة لأمها بكل جدية و تصميم :

- ماما ، ألم تقولي أنني جئت من بطنك ؟ أريد أن أعود إليه ..

ضحكت الأم ، ثم أجابتها :

- و لكن ما الذي يدفعك لهذا الطلب ؟

أجابت نوال و قد بدأت قطرات من الدمع تنبثق من مقلتيها :

- أبي يضربني إذا لم تكن درجاتي الشهرية كاملة ، وأنت تضربينني إذا لم أنفذ بدقة ما تأمرينني به ، و المعلمة تضربني لأتفه خطأ قد أرتكبه في القراءة أو الإملاء ، و البنت الكبيرة من الصف الخامس تضربني إذا لم أعطها مصروفي اليومي ....

ثم أجهشت بالبكاء قبل أن تكمل قائلة :

و بابا بالأمس ضربك ، يعني عندما أكبر و أتزوج سيضربني زوجي ؛ و أنا لم أعد أحتمل الضرب .

أرجوك يا أمي رجِّعيني ..

 

'' رجعيني '' قصة تختار كتيمة لها العنف ( الضّرب ) طفلة في السّابعة تضيق ذرعاً بما تعانيه من الضّرب:من طرف الأب، إذا تهاونت في المدرسة . و من الأم إذا ساء سلوكها و من المعلمة لأتفه خطأ . و من البنت الكبيرة في الصّف التي تبتزها مصروفها اليومي .. ثمّ إنّها لاحظت أباها يضرب أمّها . فحلّق بها خيالها بعيداً ، كيـف ستكون في يـوم ما زوجة ، و يضربها زوجها . فأحست أنّ العنف يلاحقها مدى الحياة . و أنّها كانت في يوم من الأيّام أمنة مطمئنة في رحم أمّها . فلو عادت لاستراحت من العنف المسلط عليهــــا .

طبعاً نحن نعرف أنّ رجوعها مستحيلا . و لكن في نفس الوقت نعلم الآن أنّ ضربهـــا و ممارسة سادية الكبار عليها ، شيء لا يقبله العقل و المنطق . فالنّص إذاً بمثابة جرس يدقّ بقوّة . ينبه لخطورة العنف ضدّ الأطفال . بل وضدّ الكبار أيضاً ( كضـرب الــزّوج زوجتـه) ز فتربية العنف ، لا ينجم عنها إلا النفور و البغضاء و عدم التساكن ....

يبدو أن الخطاب قد مرّر بسلاسة ويسـر .

 

 

(7) البـــــــويجي

أقصوصة

نزار ب. الزين*

 

في يوم قائظ ، كان يجلس في ركن ظليل من أرضية مبنى كبير و أمامه صندوقه المُلبَّس و المزخرف بالنحاس البراق ، مشكلا قطعة فنية تلفت النظر ؛ تقدمت منه فرحب بي ، ثم باشر على الفور . و بينما كان منهمكاً في عمله المتقن ، تقدم منه طفل في العاشرة ، فناوله بضعة قروش و هو يقول له مبتهجا :

- ( بابا ) لقد بعت جميع الأكياس ، هل أذهب إلى البيت ؟

يجيبه :

- (إولا)*... لا زال اليوم في أوله ، خذ مجموعة أخرى و اسرح بها ، و إلا ...

بعد دقائق قليلة ، تقدم منه طفل في الثامنة أو التاسعة من عمره :

- ( بابا ) بعت خمسة أمشاط و مسبحتين ..

ناوله القروش التي جمعها ، ثم مضى يكمل مهمته .

أثناء مباشرته بتلميع ( فردة ) حذائي الأخرى ، قدم طفل ثالث في السابعة من عمره و بيده حلوى يأكل منها متلذذاً ، فتناول منه القروش التي جمعها بيد و صفعه باليد الأخرى فألقاه أرضا و قد علا صياحه.

--------------------------

البويجي : ماسح الأحذية

إولا : ويل لك

 

'' الوبيجي '' ماسح الأحذية ، قصة تعالج موضوع تشغيل الأطفال .التي يلجأ إليها بعض الأباء لزيادة دخل الأسرة . فماسح الأحذية الذي قصده السّارد ، له ثلاثة أولاد أكبـرهم في العاشرة،و أصغرهم في السّابعة . كلّهم يشتغلون في بيع الأكياس و الأمشاط و المسابيح و كلّما باعوا و عادوا إليه يصرفهم مرّة أخرى للبيع. و أصغرهم اشترى حلوى و جــــاء يتلذذ بها ببراءة ، فسلّم القروش إلى أبيه ، و تلقى صفعة قوية ألقته أرضاً . لأنّ ـ حسـب الأب ـ ما كان عليه أن يشتري الحلوى . بل عليه أن يستبقي كلّ القروش .

 

فنيــا : قصة تصويرية ، الغرض منها التنبيه لمسألة تشغيل الأطفال . و استغلال براءتهم في أعمال ليسوا مأهلـين لها ...

يحافظ الكاتب على طريقة الوصف ، و اللّغة السردية البسيطة العادية . بعيداً عن التقعّر اللفظيّ ، أو الغوص في المضامين ، أو الالتفاف بالرّمز و التّكثيف ، أو اعتماد أساليب الإيحاء و التّأويل ...

لقد نجح السّرد في إيصال جشع الأب ، و عدم الرّفق بأبنائه . كما نجح في إبراز مدى المعاناة التي يقاسيها أطفال في عمر الزهور ، كان الأولى أن يكونوا في المدرسة ، و أن يشبعوا لعباً و مرحاً مع أقرانهم ، و أن يتمتعـوا بطفولتهم التي لن تعود أبـداً.و قد بقي السّارد محايداً ، و إن كان مشاركاً ، و هو بذلك رمز للمجتمع في وضعه السلبي ، الذي يقف وقفة غير المهتم ، و غير المبالي . و كأنّ أمر تشغيل الأطفال لايهمه في شيء !! و كأن الأطفال ليسوا هم بناة المجتمع غداً ، و أطيافه المختلفة ... !!

 

 

(8) لا تخاطبني بالعربية

ق ق ج

نزار ب الزين*

حدثني صاحبي فقال :

نتردد أنا وزوجتي من حين لآخر على نوادي المسنين ، للتعارف أو المطالعة ، ، و نتناول طعام الغداء هناك أحيانا ؛ و ذات يوم اشارت لنا إحدى معارفنا نحو رجل يجلس في وسط القاعة ثم قالت لنا : " إنه عربي مثلكما ، و إسمه فوزي ! "

، فتوجهت على الفور نحوه ..

ثم ..

قلت له مهللاً فرحاً : " مرحبا يا سيد فوزي !! " و لذهولي و دهشتي ، أجابني ممتعضا و بكل جفاء : " أرجوك ، لا تخاطبني بالعربية "

 

'' لاتخاطبني بالعربية '' قصة عن الاستلاب الفكري و الثقافي . إذ لم يحدث أن كان العربي مستلباً كما هو في زماننا . أحاطت به الفرنكفونية la francophonieو الأنجلوساكسونيةanglo- saxonne فأصبح عبد حضارات غريبـة عن تراثه و ثقافته و لسانه . فانغمس فيها إلى درجة التحلّل و الذّوبان و بخاصة مغتربينا . و كأنّ الأمر ليس الاستفادة و الإفادة و التبادل و الأخذ و العطاء . و إنما الخضوع و التبعية .... إذ لم تعد تربطه بالأصل إلا هذه البشرة السّمراء الداكنة التي لو أمكنه لاستبدلها ببشرة أخرى بيضاء ناصعة ، و شعر ناعم أشقـر ، و لا بأس من عدستين زرقوتين ...

فالقصّة ـ رغم بساطتها ـ تكشف الغطاء عن سوءتنا . و ما آل إليه بعضنا من التّردي في الاغتراب و الاستلاب :

حكى صاحب الراوي أنّه يرتاد ناد للمسنين هو وزوجته قصد التّعارف و المطالعــــة و الأكـل . فنُـبّه ذات يوم إلى وجود عربيّ في النّادي فحنّ الرجل لدمه و فصيلته ، فاقترب منه بعد أن عرف اسمه مهللا مستبشراً قائلا : مرحبا يا سيد فوزي !

و لكن الضيف العربيّ بادره ممتعضاً و بجفاء :( أرجوك لا تخاطبني بالعربية.)

 

هكذا ينسلخ بعضنا عن جلدته، كما تفعل الثّعابين و الحياّت، و إن كانت هذه الأخيرة تبقى على أصولها. بينما بعضنا يفقد أصله ، فترفضه و تنبذه باقـي الأصول الأخرى . فيبقى في مهب الرّيح بدون أصل يميـزه.

 

و لكن ماذا لو أمعن السّارد في السّخرية من هذا المستلب المسكين و جعله ينطق القفلة : بدل :(أرجوك لا تخاطبني بالعربية ) بـ (Please, do not Takatabni Arabic) ففي ذلك مزيد من تعرية شخصية المستلب . الذي ينطبق عليه ( مشية الغراب ) يقال أنّ الغراب حاول تقليد مشية الحمامة ، و حين حاول الرجوع إلى مشيته نسيها ، و حين حاول العودة إلى مشية الحمامة نسيها، و أصبح ينطّ نطّاً غريباً .

 

 

(9) بلا بيت و جائع

ق ق ج

نزار ب. الزين*

 

كثر الحديث ، عن المشردين – و يطلق عليهم في أمريكا " هوم لِس " أي من لا بيوت لهم – و كيف أنهم انتشروا مؤخرا عند تقاطعات الإشارات الضوئية بشكل لافت ، و فيهم نساء و رجال ، شبان و شيب .

" لعل ذلك راجع للأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد" علق رئيس تحرير صحيفة " الزمن " اليومية ، ثم كلف الصحافي "دنييل " بكتابة تقرير متكامل عن هذه الظاهرة ..

و لكي يكون تقريره صادقا ، أراد "دانييل" بداية أن يختبر الناحية الربحية لهؤلاء ، فترك العنان للحيته لتنمو عدة أيام ،

ثم ...ارتدى ملابس رثة ،

ثم .... كتب بيده على قطعة من الورق المقوى " بلا بيت و جائع " كما يفعلون ،

ثم .....انتقى أحد التقاطعات ،

ثم ......وقف في إحدى زواياه ..

بعد حوالي ثلاث ساعات ، ترك موقعه و توجه إلى سيارته ليأخذ قسطا من الراحة ، فشعر بثقل جيوبه الملآى بمختلف الفئات النقدية المعدنية ، و لدهشته الشديدة تجاوز ما جمعه منها حين أحصاها ، المائة دولار !

في اليوم التالي ، و بدلا من أن يقدم لرئيس التحرير تقريره ، قدم له استقالته !.

 

'' بلا بيت و جائع '' قصة قصيرة جداً ، و إن كانت أطول من سابقاتها. حقاً ، لم تعمد إلى التكثيف اللّغوي كما هو سائر عند جلّ كتاب هذا النوع من السّرديات . و حقاً ،أنّها تعتمد أسلوباً لا يختلف كثيراً عن أسلوب القصة القصيرةshort story و لكن في جميع الأحوال لا يمكن إلا اعتبارها قصّة قصيرة جـداً.

الكاتب يتمتع بأصالة originalitéفكرية و فنية و أدبية خاصة. و في كلّ ما قرأت له ـ و كا أسلفت ـ يكاد لا يحيد على ما يؤمن به كنسق enonciation في الكتابة .

في هذه القصة : اهتمّ رئيس تحرير صحيفة ( الزمن ) بظاهرة المشردين '' هوم لس '' فأرسل الصحافي دانييل ليعدّ تقريراً صحفياً . فارتأى الصحافي أن يدخل التّجربة ليعرف كم يحصل المتشرد المتسول من مال في اليوم . فترك لحيته و أهمل ملابسه ثم كتـب على قطعة من الورق( بلا بيت و جائع ) فوقف عند أحد التقاطعات و بعد ثلاث ساعات من التّسول التّنكري أحصى أكثر من مائة دولار حصل عليها.اندهش.وعاد إلى رئيس الصحيفة باستقالة بـدل تقريـر صحافي .

فنيـــاً :

1 ـ القصة من النّوع الأحدي البعد . تشير إلى أنّ الظاهرة لم تنتشر لو لم يكن من ورائها ربح سهل . و ما تحول دنييل ( الصحافي ) إلى متسول إلا لكونه وجدها عملية مربحة ، قد تذرّ عليه ما لا تذرّه الصحافة، مهنة المتاعب .

2 ـ عمدت القصة إلى الشّرح و الجمل التّوضيحية : (و يطلق عليهم في أمريكا " هوم لِس " أي من لا بيوت لهم )

3 ـ توظيف الأسلوب الغربي في الكتابة ، الذي لا يجاري الأسلوب العربي( " لعل ذلك راجع للأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد" علق رئيس تحرير صحيفة " الزمن" اليومية)

4 ـ استعمال الكاتب لحرف العطف ( ثم ) بشكل لافت. مع أنه من الممكن الاستغناء على الأخيرة منها . ( ثم ......وقف في إحدى زواياه ..) و عموماً لو أعيد النظر في الصياغة لهذب النّص و مال إلا الكثافة .

5 ـ أشدّ ما شدّني في هذا النص : القفلة . ما توقعتها أبداً و ما انتظرتها . و هذا جميل جداً : ( في اليوم التالي ، و بدلا من أن يقدم لرئيس التحرير تقريره ، قدم له استقالته !. )

  

(10) التربيـــة

ق ق ج

نزار ب. الزين*

تحت هذا العنوان أورد الكاتب ثلاثة نصوص تدور في فلك واحد

 

-أ-

 

كانت إصابات الفتاة بالغة استدعت إدخالها غرفة العناية المركزة ، في أثناء ذلك استدعيت والدتها إلى غرفة المحقق

"من اعتدى على ابنتك بهذا الشكل الوحشي و كاد يفتك بها ؟ " سألها المحقق ، فأجابته و قد ترقرق الدمع في عينيها : "إنه والدها ، نعم والدها ؛ تنامى إليه – و قد كلف أحدهم ليتجسس عليها - أنها مشت إلى جانب أحد زملائها أثناء الإنصراف من ثانوية البلدة ، و أنها كانت تتبادل معه أطراف الحديث ؛ فجن جنونه ، و أصر على ذبحها و الشرب من دمها ، و لولا استغاثتي و تدخل الجيران لفعل ، إنه مهووس ، إنه وحش آدمي...!"

أغلق المحقق المحضر ، و هو يقرر قائلا : " إنه والدها ، و من حقه أن يربيها !"

 

كأني بالكاتب قد حنّ لعمله الأول التربية و التعليم . فعاد يستقي النظريات التي ينبغي أن تكون ، و الأخرى التي ينبغي أن تزول ، في مجتمعاتنا العربية المترهلة بما فسد مــــن التقاليد العتيقة . و الأفكار المتجاوزة . و العقليات المتأخــرة .... و بخاصة فيما يتعلــق بتربية الفتاة و تنشئتها :

كانت البداية في غرفة الانعاش و العناية المركزة . حيث نقلت تلميذة في الثانوي . و قد أصيبت إصابات بالغة . سأل المحقق الأمّ عمن فعل بابنتها هذه الفعلة الشنعاء الوحشية . فأخبرته بأنّه والد الفتاة . إذ علم أن ابنته تكلم زميلا لها في الثانوية. فجنّ جنونه فأصرّ على ذبحها و شرب دمها لولا تدخل أمّ الفتاة و الجيران.فما كان على المحقق إلا أن غلق المحضر قائلا : (" إنّه والدها ، و من حقّه أن يربيها !") هكذا تقرّ السلطة التي تحمي المجتمع . و كأنّي بالقفلة تحيلنا على سؤال كبيـــر : هل هكذا تكون التربية ؟

النّص لا يجيب ، و لا يعطي بديلا . و هذا شيء جميل في النّص الإبداعي.ولكن هناك إحساس بالبحث عن البديل.بديل:تربية الضرب و العصا و الترهيب و الوعيد و الغيرة العمياء التي تعمي البصيرة و البصر.وقد تؤدي إلى الإجرام و سفك دماء المحارم . فإذا كان النّص يهدف فقط ؛ إلى استنهاض العزائم بغية تغيير وضع الفتاة ، والنظرة إليها ، و إلى تربيتها بعناية و اهتمام ....فهذا منتهى ما يراد ؛ و غاية الهدف و المسعى .

فنيـــا :

ـ تبقى اللّغة البسيطة . و الأسلوب الوصفي ، و الجمل التفسيرية بمعنى أنّ النّص ـ لولا رغبة الكاتب في الإسهاب ـ لاختزل إلى أقلّ من حجمه ، و يأتي على شكل ومضة نافذة مؤثرة .

ـ كما أنّ أسلوب الحوار في القصة الغربية متبع هنا أيضاً : ("من اعتدى على ابنتك بهذا الشكل الوحشي و كاد يفتك بها ؟ " سألها المحقق)

ــ القفلة ، كانت معبرة و ملائمة ، و صادمة ....

  

-ب-

 

" هيا ، أحضري ما طلبه منك أخوك في الحال ، أما و إلا .....! " قالت لها أمها آمرة و بلهجة متوعدة ؛ فسألتها جارتها الزائرة هامسة مستغربة : " و لكنه أخوها التوأم ؟! " فأجابتها و قد رسمت على شفتيها ابتسامة الواثق مما يقول : " و لكنها أنثى و هو ذكر ! و أنا إنما أربيها منذ الآن لتكون زوجة ناجحة ! "

 

ومضة أخرى في مجال التربية تتعلق بتفضيل الولد على البنت، و إن كان أخوها التّوأم. و الغاية عند الأم أن تربي ابنتها على تقدير و خدمة الجنس الآخر الذي سيكون منـه زوجها مستقبلا ( أنا إنما أربيها منذ الآن لتكون زوجة ناجحة ! ")

و لكن السؤال الذي تثيره القفلة.هل مفهوم التربية الحقّة الحديثة،يفرض هذا المنطق ؟ أم ترى للتربية منطق آخر أنفع و أجدى ؟ هل تربية الخضوع و الخدمة على عهـد الحريمأنفع ؟ أم تربية التعاون و العشرة الطيبة التي أساسها الاحترام المتبادل ؟ النص يثير أسئلة ، الغاية منها تغيير هذا المفهوم . بمفهوم أكثر و عيا و مسؤولية ...

فنيـــا :

ـ فضلا عن النهج المتبع في النص السابق : اللّغة الوصفية البسيطة ، و الأسلوب الغربي في الحوار (" هيا ، أحضري ما طلبه منك أخوك في الحال ، أما و إلا .....! " قالت لها أمها آمرة و بلهجة متوعد ) فقد جاء النص مقتضباً محققاً قدراً من الاختزال و الابتعاد عن الاسهاب و الاستطراد . و كم كان بودي لو أنّ الومضة بالغـت في الاختزال و حذفت منها عبارة (أنا إنّما أربيها منذ الآن لتكون زوجة ناجحة! ) فإنّ القارئ النبيه سيصل إليها من ذات نفسه.و تكون القفلة:( و لكنها أنثى وهو ذكر! )

 

-ج-

 

" الفارق يا أختاه يزيد على الثلاثين سنة ، ابنتك لا زالت طفلة في الثالثة عشر ، و هو تجاوز الأربعين ، و حتى التفكير بزواجها في هذا العمر حرام ، فما بالك إذا كان مع فارق عمري كبير ؟ " قالت سلمى لشقيقتها ، التي أجابتها في الحال : " الزواج ستر الفتاة – يا أختي - و وقاية لها من تيارات هذا الزمان ، أما فارق السن الكبير ، فهو لصالحها أيضا ، إذ يجعل زوجها مهابا أمامها ، و قادرا على تشكيلها كيفما يشاء !" .

الومضة الثالثة في التربية : حوار بين أختين حول زواج بنت إحداهما في الثالثة عشر لرجل في الأربعين.الأخت ( الخالة) تعارض هذا الزواج لفارق السن .( حتى التفكير بزواجها في هذا العمر حرام ) أمّا الأخت ( الأم ) فتبارك هذا الزواج : (" الزواج ستر الفتاة – يا أختي - و وقاية لها من تيارات هـذا الزمان ، أما فارق السن الكبير ، فهو لصالحها أيضا ، إذ يجعل زوجها مهابا أمامها ، و قادرا على تشكيلها كيفما يشاء !" )

 عموماً ، مثل هذه المسألة لم تعد تطرح في المدن بحدّة ، و إن كانت موجودة بنسب متفاوتة في مدن الخليج العربي .و لكنها لا زالت تعشعش بكثرة في البادية و الأرياف و الأماكن النائية . وكيفما كان الحال فإنّ وجود الظاهرة بشكل أو بآخر ، يتطلب إعادة التربية ، و تغيير الأفكار السائدة . ففارق السن ، و العقلية ، و المستوى الثقافـي و الاجتماعي ... كلّ ذلك بمثابة قنابل موقوتة ؛ قد تنفجر في كـلّ لحظة مخلفة ضحايا : من أطفال و أرامل و خراب بيوت ... كان من المفروض أن تكون بيوتاً قد أسست على التقوى ، و الحب ، و حسن العشرة ، و الدوام ، و الاستمرارية ...

 إذاُ ؛ ثلاث و مضات لاستنهاض الهمم ، من أجل تغيير النظرة الاجتماعية ، في سبيل تربية فاعلة واعية . الهدف منها إعداد الفتاة لعشرة التآلف ، و التّعاون ، و التّساكن . لا عشرة الخضوع ، والاذلال ، والسّـــخرة ...

بعد هذا ، يمكن أن نخرج بملاحظات نجملها في التالي :

 1 ـ ما اطلعنا عليه كان في أسلوب كلاسيكي من حيث السرد .

2 ـ في هذه المجموعة تبدو الفكرة هي الأساس.

3 ـ يلاحظ سكونية و استقرار نمطية البناء القصصي .

4 ـ يلاحظ أن القفلة قد تخرج عن دائرة المنطق .

5 ـ يلاحظ أن القفلة قد تشرح و هذا يمنعها من إمكانات التّشظي التّأويلي .

6 ـ اللغة النمطية لا يجوز أن تكون لغة جميع النصوص .

7 ـ الوصف ينبغي أن يخدم الحدث ، والحدث ينبغي أن يكون في ارتباط بالقفلة .

 فرغم هذه الملاحظات الفنية . تبقى نصوص نزار بهاء الدين الزين من النصوص القصصية الإجتماعية التي تخرج عن دائرة الكلاسيكية شكلا . و تبقى وفية لروحها . تستمد قوتها من قضايا المجتمع ، و هموم الناس . في عصر تماوجت فيه الأفكار و تصادمت ... و تلاقحت فيه الآراء و تنافرت ... فالنصوص تحاول الوق

وف عند بعض االقضايا، و أهمها التربية و الإصلاح الاجتماعي، لقد جند لهما الكاتب معظــــم حياته ولا زال ينافح كتابة و إبداعا . و رسما و تشكيلا .

 

د. مسلك ميمون - المغرب

قراءة في عشر قصص قصيرة جداً

مناقشة

1- نزار بهاء الدين الزين

 

أخي الفاضل الدكتور مسلك ميمون

قبل كل شيئ أهنئك على هذا الأسلوب النقدي الموضوعي

و أشكرك من صميم فؤادي لما أوليته لنصوصي من فيض اهتمامك و عنايتك

لقد عالج بعض الزملاء نصوصي من قبل بأسلوب بناء ، إلا انني تعرضت كذلك من قبل آخرين لهجوم كاسح و تهجم حتى على شخصي بسبب أسلوبي الكلاسيكي الذي لم يقتنعوا به

إن منهجي الكتابي – كما تكشف لك – يقوم على محورين اثنين أولهما : اختيار الفكرة و إثارتها  لقضية إجتماعية أو قومية لتكون بمثابت جرس إنذار أو مفكرة تنويرية .

و الثاني هو الأسلوب المبسط الخالي من التوريات و الترميز ليكون في متناول أكبر شريحة  من القراء ، و أحب أن ألفت النظر إلى رايي الذي طالما آمنت به ، هو أن الأدب ليس كالرياضيات ، لا يمكن وضعه بقوالب جاهزة أو قواعد ثابتة .

*****

لاحظت في دراستك النقدية أن النصوص التي أعجبتك أسلوبا و فكرة و قفلة هي التالية : الحق على المرآة ، رجاء ، تراجع ،رجعيني ، البويجي ، لا تخاطبني بالعربية ، تربية 2 ، و تربية 3 .

أما بقية النصوص فقد اكتشفت في كل منها عيبا كالشرح المطول أو عدم المنطقية

ففي حين أوافقك على النقطة الأولى إلا أنني لا أوافقك على الثانية ، فالإعتذار عن تقديم الجائزة الأولى ، وقع فعلا منذ حوالي عشر سنوات في عاصمة إحدى دول الوطن العربي ، و لم يتمكن الرابح من أي نوع من الإعتراض بسبب طبيعة نظام تلك الدولة ، و إن كانت بعض الصحف تجرأت فتناقلت الحدث و عالجته بخجل .

أما في أقصوصة براءة فالبراءة جاءت من خلال تصديق الفتاة الصغيرة لمزحة العجوز و إن كانت إجابتها بدت خبيثة .

و في أقصوصة بلا بيت و جائع ، رأيتَ أن تكرار حرف العطف "ثم" يسيء للنص ، مع العلم أن تعمدي لاستخدامه بهذا الشكل ، كان لغرض الإيحاء بالتتابع السريع للأحداث .

*****

و على العموم ، فإن كنت لا أوافقك على بعض الجوانب القليلة ، إلا أنني أكرر إعجابي بطريقة تناولك للموضوع برمته ، و بايجابيتك النقدية ،

كما لا يفوتني ذكر إطرائك الدافئ الذي أعتبره وسام شرف يزين صدري  ،و سيبقى محل اعتزازي و فخري .

و دمت راقيا

2-

كمال دليل الصقلي - المغرب

إنها ملاحظات أخرى تنضاف إلى سابقاتها، ينبغي اسثتمارها من طرف مبدعي هذا الجنس الأدبي.
كل الشكر والتقدير لك أستاذي الحاج د- مسلك ميمون ،على ما تقومون به من جهود جبارة خدمة للق ق ج.
مودتي الصافية

3-

د. مسلك ميمون – المغرب

الأستاذ الفاضل كمال دليل الصقلي

السلام عليكم و رحمة الله

يسعدني مرورك و حرصك على قراءة ما أكتب ، هذا فضل منك ، و عناية تشكر عليها .

إن أستاذنا الكبير القاص الفاضل ، نزار بهاء الدين الزين ، يستحق انتاجه أكثر من قراءة و بحث ... لقد أعطى للقصة و الأدب عصارة حياته ، و تمار فكره ، و حصيلة جهده ...

و هو في سن الثّامنة و السّبعين ، لا زال ـ ما شاء الله ـ كالشاب اليانع الحيوي : يكتب و يبدع ، و يرسم و يعرض ، و يشرف على موقعه الإلكتروني ، و يرد على قرائه ... ما شاء الله . زاده الله قوة و صحة ، و حفظه الله لنا أبا روحيا ، نرى في عزمه ما يزيد في عزمنا . و نجد في اجتهاده ما يحفزنا ، و نقتبس من سمو أخلاقه ما يجملنا.... إنّه أهل لكل تبجيل و تقدير و احترام ... حفظه الله لأهله و لنا جميعا .

 4-

اسماعيل البويحياوي - المغرب

شكرا جزيلا على هذه القراءات النقدية التي تختلف نكهتها وأدواتها من عشرية لأخرى في تلاؤم دقيق مع تجربة القاص وسمات كتابته وما تطرحه من أسئلة إبداعية في مستويات الكتابة، القصصية القصيرة جدا، المتعددة و المتنوعة. وهو صنيع ينم عن حرفية نقدية وإنصات دقيق للنصوص ولنوعية اشتغال أصحابها الذي بات يدركه القارئ والمتتبع يوما بعد يوم.
جاءت القراءة شاملة من خلال تعريف شاف بالرجل؛ أخلاقه وثقافته وكتاباته بصفة عامة وبتجربته الطويلة الممتدة وطابعها أو أسلوبها القصصي الكلاسيكي، مع الوقوف بتأن عند النصوص العشرة تنويها بجوانبها المضيئة وإشارة لجوانب أخرى يستحسن تطويرها أو اجتنابها كتوجيهات لتطوير التجربة وإثرائها. وهو ما جعل القراءة ضافية وجامعة ومفيدة.
وكما قال الصديق العزيز كمال دليل الصقلي فذلك يشكل توجيها وتنويرا للمبدعين في جنس القصة القصيرة جدا سواء الذين اختاروا الكتابة بأسلوب كلاسيكي ,أو اختاروا أسلوبا حداثيا تجريبيا.فالمهم هو الوعي بالاختيار وبأسئلته والإبداع من داخله وتحقيق الإمتاع والمؤانسة.
أثار انتباهي شيئان: أولا الحديث عن هذين الأسلوبين القصصيين الكبيرين: الكلاسيكي والحداثي من جهة، و استعمال مصطلحين يترددان كثيرا في قراءة القصة القصيرة جدا بصفة عامة وهما: القصة القصيرة جدا والومضة من جهة أخرى.
ولربما إلقاء أضواء إضافية على مظاهر وتجليات الكلاسيكية: قواعد الكتابة ومقوماتها وعوالمها الواقعية ولغتها وممكنات الكتابة الحداثية التجريبية في مستويات القواعد والعوالم واللغة، وبسط أوجه الاختلاف بين القصة القصيرة جدا والومضة يزيد من الفائدة ومن وعي كتاب القصة القصيرة جدا بقضاياها الإبداعية وممكناتها.أقصد أن تتفضلوا- إن أمكن - بتنويرنا في هذا الجانب. ولكم جزيل الشكر.
تحياتي وتقديري.

5-

د. مسلك ميمون

الأستاذ إسماعيل البويحياوي

شكرا على مرورك اللطيف الهادف . و أجيبك...

الكلاسيكية classique أو الكلاسية الاصطلاح البديل classicality في الأدب ; أو الفن عموما عرفت عدة تطورات من حيث الاصطلاح و الدلالة منذ أن جاء بها الكاتب الروماني أولس غليس الذي يعود إلى القرن الثاني بعد الميلاد و كانت تنطق classicus و كان يعني بها : ( الطبقة العليا ، الممتازة ، الأفضل ) ثم لم يذكر المصطلح في العصور الوسطى إلى أن كان عصرالنهضة في اللغة اللاتينية فظهرت كتابات تشير إلى كلمة كلاسيكية و لكن تعني بها ( التمييز ، و الجودة ، و الانتماء إلى طبقات كبار الشعراء ) ثم صارت كلمة كلاسيكي تعني : روماني و يوناني .

و لعل المصطلح بدأ يخرج عن هذا المفهوم منذ أن نشأ الحوار الجاد بين الرومانسية و الكلاسيكية الذي دشنه في ألمانيا الأخوان شليغل . فتحول المصطلح ( كلاسيكية ) من الدلالة على القيمة إلى الدلالة على اتجاه خاص . أو نمط من الكتابة ، و إذا عدنا إلى كتاب استندال stendhal: ( راسين و شكسبير ) (Racine et shakespeare) فإننا نجده يعرف الرومانسية و الكلاسيكية بهزل جاد فيقول : ( الرومانسية هي فن تقديم الأعمال الأدبية القادرة على استثارة أكبر قدر ممكن من المتعة للأمم المختلفة ، بما يسودها الآن من عادات و معتقدات . أمّا الكلاسيكية فهي تقدم لهم على العكس من ذلك الأدب الذي أعطى أعظم قدر ممكن من المتعة لأجدادهم .)

و هذا في رأيي تحول كبير في الدلالة الإصطلاحية . تدعمه ما ذهبت إليه المدرسة الفرنسية إذ نجد سانت بوف يقول في أحاديث الاثنين ، (causeries du lundi ) : (إن علينا أن نحافظ على فكرة الكلاسيكية هذه ، و ما تتضمنه من تعظيم للكتاب الكلاسيكيين ، مع محاولة تو سيعها و تخليصها من التزمت . ) ثم تطور المفهوم الاصطلاحي ففضلا عن مدلوله الأدبي أصبح له دلالة سياسية و فلسفية عل يدي شارل مورا محررمجلة العمل الفرنسي و البارون إرنست سيليير و قد كان وراء كل ذلك حادثة درايفس الشهيرة و الحملة المناهضة للألمان و ظهر ما يعرف بالكلاسيكية الجديـــــــدة Neo-classical التي ذهبت بالمصطلح بعيدا .

و في ألمانيا و جدت الكلاسيكية مكانها و ان اختلفت الرؤية إلى المصطلح إلا أن الألمان و لحد الساعة يصفون ستة من كتابهم الكبار بأنهم ( Klassiker ) و هم : ( كلوبشتوك ، و لسنغ ، و فيلاند ، و هيردر ، و غوته و شلر ) و إن كان هذا فيه خلاف عند النقاد الألمان . يقول ريني ويليك في كتابه مفاهيم نقدية : ( من الواضح أن اصطلاح الكلاسيكية classicism) ) اصطلاح من مبتكرات القرن التاسع عشر . و قد ظهر اول مرة في إطاليا عام 1818فالمانيا عام 1820 ففرنسا 1822 فروسيا عام 1830 فإنكلترا عام 1836 )

هذا الجرد التاريخي التطوري لكلمة كلاسيكية يشعرنا بحمولة المصطلح و دلالاته . فحين نعودإلى ما نحن بصدده . نجد نوعا من الكلاسيكية . هي الكلاسيكية الجديدة . التي لا تعادي الكلاسيكية و لكن تحاول تهذيبها و الانفتاح الحذر على ما هو خارج محيط الكلاسيكية الأم . فنلاحظ أن العوامل التي ساعدت على ظهور الكلاسيكية عندنا هي كالتالي :

1 ـ التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

2 ـ الالتقاء بالغرب.

3 ـ نشوء الوعي الوطني.

4 ـ بروز تيارات فكرية كالحركات الإصلاحية.

5 ـ وجود الصحافة و إحياء التراث والترجمة.

أما عن مقومات الكلاسيكية عندنا :

1 ـ العودة إلى الموروث السردي ، ولاسيما عصر القوة والأصالة والجزالة .

2 ـ إحياء التقاليد الفنية كالطرق البلاغية من تشبيه واستعارة وكناية.

3 ـ محافظتها التامة على وحدة الموضوع و بخاصة في الشعر

4 ـ عنايتها الواضحة بالجزالة والمتانة والصحة اللغوية.

6 ـ اهتمامها بالخيال

7 ـ عنايتها بالتوجه الإصلاحي الاجتماعي والسياسي إلى جانب المجال الأدبي الوجداني .

بينما الكلاسيكية الجديدة و التي أصنف جملة من كتاب '' واتا '' ضمن هذا الاتجاه فتخرج عن هذه المقومات شكلا : بمعنى لا نجد ذاك الحرص البلاغي ، أو الشغف الكبير بالتعبير القديم ، أو حتى الصور القديمة ، و محاولة الاستفادة من ضروب التجديد .. دون الجرأة في قرع باب الحداثة . لأن تكوينهم الشخصي يأبى عليهم التحرك في مجال رسمت و حددت معالمه في خيالهم و معتقدهم الفني ، من قبل.

على العكس من ذلك الكتابة الحداثية . فاغلب من يدعون الحداثة عندنا . هم كلاسيكيون جدد ثاروا بدافع إيديولوجي ثقافي على ما كانوا عليه و استبقوا الخطوات التدريجية و قفزوا في الفراغ بدون مظلـة . فأغلبهم يتخبطون خبط عشواء إلا القليل القليل .

و المتخبطون ،لا هم هضموا الكلاسيكية الجديدة ، و لا هم يعرفون السباحة في أقيانوس الحداثة الذي هو بدون ضفاف . و كل ما يفهمون من الحداثة:( الهدم و البناء فوق الهدم . لا للترث ، لا للقديم ، تحطيم اللغة لأنها أداة تحجر لصيقة بالدين و المعتقد ، البحث عن لغة جديدة ، و أسلوب مختلف ، حرية مطلقة ، لا للطابوهات ، تدنيس المقدس ، التعالي عمّا هو كائن ...... ) و هكذا فهمت الحداثة عند الغوغاء بهذا الشكل المريب . بدون دراسة و لا تمحيص و لا تبصر ... و ظهر دعاة لهذا الاتجاه لا يصحون من الخمرة و المخدرات ... و إن صحوا لا يرددون إلا ما قلناه و ما هو أفظع باسم الحداثة . و الحداثة منهم براء

و إذا تركنا هذه الأفكار البوهيمية المريضة و تحدثنا عن الحداثة في القصة القصيرة . أقول أن القصة اغتنت بأساليب الحداثة الفنية الخالصة . و من نتائجها هذا الرضيع الذي أعتبره لا زال في قماطه . و إن كان البعض عن جهل يعتبره صار غلاما يافعا .

فنص قصصي حداثي له سمات خاصة تميزه عن النص الكلاسيكي فبقدر ما هذا الأخير يهتم باللفظية و فنية التعبير و تكدس الصور و التعابير ... بقدر ما يقتصد النص الحداثي في كل ذلك : جمل قصيرة معبرة . لا أسهاب ، و لا شطط ، و لا جمل تفسيرية ، و لا اعتراضية . دقة متناهية ، ألفاظ دقيقة وظائفية . تسلسل منطقي ، بناء فني ينتهي بقفلة مفاجئة صادمة . ليست هي النهاية كما يعتقد بل هي البداية الحقيقة لما سيدور في مخيلة المتلقي من أفكار و رؤى ...قد لا تنتهي من تلاقحها و اشتقاقها و تكاثرها ...

كما جاءتنا الحداثة بالقصة القصيرة جدا ، جاءتنا بما أصبح يعرف بالومضة Flash ;

و البعض يعتبرها مرادفا للقصة القصيرة جداً .و لكن في الحقيقة هي أصغر بناء قصصي ممكن على الإطلاق . لا تتعدى في الغالب سطرا أو سطرين . من ذلك أغلب ما يكتبه الأستاذ إسماعيل البويحياوي و بخاصة في مجموعته '' الطوفان '' و أغلب ما كتبه الأستاذ عبد الحميد الغرباوي في مجموعته '' أكواريوم '' ..... و لقد قرأت للأستاذة آداب عبد الهادي مجموعة من ومضاتها أخيرا أذكر منها التالي :

فاتورة كهرباء

ذهب إلى مديرية تحصيل فواتير الكهرباء ،انتظر ساعات أمام الكوة وعندما أتى دوره قالوا له :عد صباح الغد،الكهرباء مقطوعة.

قرار

قرر بعد نصف قرن من العمر أن يكمل نصف دينه ويتزوج،فاستأجر قطعة أرض ونصب فيها خيمة.

 

إذاً القصة القصيرة جداً قد تكون في نصف صفحة لا ضير. شريطة ألا تكون مفككة ، أو واضحة المعالم من أول سطر . و بالتالي نجد فيها تراكيب و صورا تعبيرية ، و حدثا متناميا ، و تكثيفا ، و قفلة . على عكس الومضة أبرز ما فيها الفكرة و فنية أدائها و بأقل ما يمكن من الكلمات مع قفلة تناسب حجمها الضئيل .

6-

شوقي بن حاج - الجزائر

الناقد الدكتور / مسلك ميمون
أجدني أتعلم دروسا تطبيقة كثيرة رغم أنني كسول
فهل يا ترى يستفيد الآخرون مثلي...
وهل نحن نحاول تطبيق ما يتم استنتاجه من تطبيقات ثرية
على النصوص المنشورة هنا
هل نحن نستوعب ونمارس كتاباتنا وفق الملاحظات
والتنبيهات والتحليلات...
أرجو أن يفيدنا الناقد/مسلك ميمون
حول تأثير الدراسات والتحليلات النقدية
الموجودة هنا على الإنتاج الإبداعي
تقبل التقدير كله

7-

د. مسلك ميومون

شوقي بن حاج

السلام عليكم و رحمة الله

شوقي . أحمد الله كثيرا أن أجد آذانا صاغية .

إنّ كثيرا من الأشياء التي أومن بها كقيم فنية بدأت تجد لها استجابة .

و كثيرا من النصوص التي قراتها منذ مدة و لم أكن عنها راض تلتها نصوص رائعة ،

أنستني رداءة النصوص الأولى .

إذاً هناك اهتمام لا شك في ذلك . و لو لم ألمسه ما كنت أواصل هذا الجهد المضني .

و لكن لا شيء يضني في خدمة الإخوة و الأخوات المبدعين و المبدعات .

دمت مخلصا

8- 

سعيد أبو نعسة – لبنان

أخي الكريم د مسلك ميمون
صار من نافل القول الإشادة بما تبذله من جهد ضخم في تشريح النصوص و التوصل بعد القراءة العشرية إلى ما يشبه الجامع المشترك لقصص الكاتب و ما يميز أسلوبه .
أقدر الدكتور نزار الزين و أحيي فيه هذه الاستمرارية و هذا الإصرار على الكتابة

9-

د. مسلك ميمون

الأستاذ سعيد أبو نعسة

 منّ الله عليك بالسعد كله

السلام عليكم و رحمة الله

أشكرك على مرورك اللطيف . و تشجيعك المستمر ، و استحسانك الذي يثير العزيمة . و يشحذ الهمّة .

أما استاذنا نزار فكما أسلفت فهو يسـتحق منا كل تكريم و تبجيل و تقدير ...

دمت مخلصا

10-

ياسين بلعباس – الجزائر

الدكتور:الحاج ميمون: حفظك الله ونفع بك
أجدك في كل قراءة لمجموعة قصصية،تبدع كالمبدع وأكثر،أحسبني مسايرا لإبداع الرائع المربي بأخلاقه:نزار ب.الزين..
لكنني وجدت نفسي بعيدا عنه،وأنا أقرأ لك ما تراه،وما تخلص إليه،وإن كنت أعرف أن لكل منا مجدافه،الذي يراه مهما في الوصول به إلى شاطيء الأمان
والذي أقر به أن من يبحر مع قصص(أو في) المبدع نزار ب. الزين لن يأخذه الموج إلى أعالي البحار ليتركه يصارع القدر ،بل يعيده إلى نقطة البداية،ليجد نفسه يسأل :هل فعلا كل هذا في المجتمع
النصوص هي من الواقعية الإجنماعية،ولغته كلاسيكيكية في متانتها،وقوتها،لا في بناء القصة..
تحيتي الدكتور الممتع نقده،المتميز خلقه:الحاج مسلك ميمون

11-

د. مسلك ميمون

الأستاذ باسين بلعباس

السلام عليكم ورحمة الله

أشكرك على مرورك الهادف ، كما أشكرك على كلامك الطيب النبيل .

أعتقد أننا نتفق في الرؤية بالنسبة للغة . أما البناء القصصي فذاك ما تنادي به الكلاسيكية الجديدة . التي تحاول الاستفادة من بعض التجديد أو المستجدات التي لا تبعدها كثيرا عن موئلها و حصنها الحصين .

دمت مخلصا

 

12-

اسماعيل البويحياوي - المغرب

الدكتور مسلك ميمون،
تحية طيبة
أولا أجدد التنويه بالقراءات العشرية وأشكرك على الرد الضافي. وأعتذر على سقوط جملة، من تعليقي السابق، أحيي فيها الأستاذ نزار بهاء الدين الزين وأهنئه. فتحية خالصة وتقديرا لكما معا.
شكرا جزيلا على التوضيحات الدقيقة الشاملة التي تقدم المصطلح في تاريخيته وتكشف خلفياته وشروط ظهوره في الثقافة المصدر وهجرته التي صاحبها سياق وذاكرة وظروف الثقافة المهجر وأسئلتها الحضارية الفكرية والسياسية والاقتصادية والإبداعية وعلاقة الذات بالآخر وما وقع للمفاهيم والمصطلحات حين هاجرت من بيئتها إلى بيئة أخرى لها قضاياها ومشاكلها. إنها مسألة انبثاق التجربة تاريخيا في سياقها ومعضلة نقلها ومحاولة استنباتها في تربة أخرى مغايرة. لقد وضعتنا في عمق خط مسار الأدب العربي الحديث ودرجة الوعي بأساليب الكتابة وتداخل تيارات ومدارس ورؤى. أفهم الجواب في إطار ما يميز المرحلة، بصفة عامة، من تداخل للسلوكيات والقيم والمصطلحات والمفاهيم والمنظورات والمشاريع وطابع الهجنة ( بمعنى الاختلاط) المميز للثقافة العربية الحديثة والمعاصرة كوضعية تاريخية حضارية طبيعية تحتاج زمنا طويلا لمعرفة إلى أين ستؤدي وأي مجتمع ستخلق.
لقد ساعدني جوابكم حول القصة القصيرة جدا والومضة السردية على تأجيج أسئلة باتت تؤرقني وأطرحها هنا وهناك مع بعض الأصدقاء توخيا لعناصر استئنأس واشتغال إبداعي.
فبعد فرحة تحقيق الذات- إن صح القول- بالكتابة في جنس أدبي جديد مغر وحي له أشباه ونظائر وجذور في الثقافة الإنسانية والعربية ويعرف حركية كونية قوية وخاصة في الدول الناطقة بالإسبانية. أفكر في مواقف وردود وامضة في حوارات ونقاشات وأقوال مأثورة ونوادر وحكم وأبيات في بعض القصائد ومقاطع من أخبار وحكايات وقصص وروايات ونصوص معاصرة نعجب بها ونحفظها في الثقافة العربية القديمة والحديثة وفي ثقافات إنسانية أخرى.
بعد التجربة الأولى الولادة وتجربة الكتابة شديدة القصر أو الومضة يجد المرء نفسه أمام عدة أسئلة مؤرقة: ما الإضافة القادمة ؟ أين تحط رحال الاشتغال ؟ هل يتم الحفاظ على نفس أسلوب الكتابة بتناول مواضيع متفرقة ثم يتم تجميع النصوص في أضمومة يضاف لها عنوان ؟ هل للقصة الومضة إمكانات أخرى متعددة بالانفتاح على النصوص القصيرة جدا الوامضة والارتحاق منها ؟
خلال البحث عبر محرك" كوكل" وجدت بعض الإضاءات، لكن يبدو أن مصطلح ومضة لم ينل الدراسة والإحاطة الكافية في الثقافة العربية نظرا لجدته مقارنة مع مصطلح الكلاسيكية.
تحياتي وتقديري.

13-

د. مسلك ميمون

الأستاذ إسماعيل البويحياوي السلام عليكم و رحمة الله

أحاول الإجابة عن بعض ما طرحتموه من أسئلة تشغلكم في إطار عملية الإٌيداع .

1) تقول : ( أفكر في مواقف وردود وامضة في حوارات ونقاشات وأقوال مأثورة ونوادر وحكم وأبيات في بعض القصائد ومقاطع من أخبار وحكايات وقصص وروايات ونصوص معاصرة نعجب بها ونحفظها في الثقافة العربية القديمة والحديثة وفي ثقافات إنسانية أخرى. )

لا ينبغي أن تفكر . إن لم يأتك هاجس الكتابة من ذات نفسه فلا داعي . و إن فعلت ستأتي بعمل مصطنع ( مفبرك ) تحسبه ومضة أو قصة قصيرة جدا و هو مجرد كلام ليس إلا . و أقول هذا عن تجربة . ليس هناك أحسن من الإبداع العفوي . دعك تلقائيا عاديا : طالع ما يروقك إن أثر فيك ما تقرأ أو ما ترى أو ما تسمع هو نفسه سيلح عليك و تلك هي بداية العملية الإبداعية الطبيعية . أما أن تقول سأكتب اليوم ومضة عن صراع قابل و هابيل و أرمز بها للصراع القائم بين الإنسان و أخيه الإنسان ... فأنت بعملك هذا صانع نص و لست مبدعا له . و صناعتك ستكون واضحة بينة تطمس معالم إبداعك و لي أمثلة في ما قرأت لك خاصة في الومضات التي لها علاقة بالأنبياء و التاريخ و الثقافة ....على عكس الومضات التي جاءت عادية تلقائية و إن كانت خالية من التناص ...

2) تقول : ( بعد التجربة الأولى الولادة وتجربة الكتابة شديدة القصر أو الومضة يجد المرء نفسه أمام عدة أسئلة مؤرقة: ما الإضافة القادمة ؟ أين تحط رحال الاشتغال ؟ هل يتم الحفاظ على نفس أسلوب الكتابة بتناول مواضيع متفرقة ثم يتم تجميع النصوص في أضمومة يضاف لها عنوان ؟ هل للقصة الومضة إمكانات أخرى متعددة بالانفتاح على النصوص القصيرة جدا الوامضة والارتحاق منها ؟ )

الاضافة نفسها ستأتي مع الأيام ، و التجربة ، و الملاحظات التي ستصلك ، و احتكاكك بالقراء و ما تطالع .... و حرصك أن تعرف الرأي الآخر ...كل هذا و غيره سيشكل الجدة في انتاجك . فلا تستعجل الأمر .

حاليا واصل السير بتأن و تبصر كمن يمشي في طريق مظلم مليء بالحفر . إلى أن يتبين له النور . لأن السرعة في مجال الإبداع معناه النهاية السريعة . و لا نرغب في ذلك !!

الومضة أصعب من القصيرة جدا، و هذه أصعب من القصة القصيرة ، و القصيرة أصعب من القصة . فلا تستسهلن أمر الومضة . حقا مكنك الله من كتابتها . و لكن الكثيرين يحاولون في هذا المجال بدون جدوى . انظر إلى فنك بكثير من التقدير لتحبه و يعطيك ذاته . فإن بدأت مستخفا به ـ لا قدر الله ـسيستخف بك ، و قد يمر بك الشهر و الشهران لا تكتب ومضة واحدة و إن حاولت . و الومضة تدريب قاس على فن القص في أصعب مراحله . فإن الانطلاق من الومضة إلى القصة القصيرة جدا سيكون سهلا ، و مفيدا و بالتالي جيّدا . أما العكس سيكون أصعب .

البحث عن الومضة كتعريف و تنظير يصعب في هذه الآونة لجدة الموضوع و لكن أرى أن الأيام القادمة ستحمل الجديد نظرا لهذا الاهتمام المنقطع النظير بمجالات القصة القصيرة جدا و الومضة . فلازال هناك خلط واضح عند البعض بين الفنين ، و البعض يعتبرهما فنا واحدا ، مع أنه شتان بين هذا وذاك شكلا و تكوينا و إعدادا ....

الأستاذ إسماعيل شكرا لك على اهتمامك و أسئلتك التي و لاشك ستنير الطريق لك و لغيرك في هذا الدرب الشاق و الطويل ... دمت مخلصا .

14-

اسماعيل البويحياوي - المغرب

الدكتور مسلك ميمون،
تحية عرفان وود
شكرا على هذه التوجيهات النيرة الدقيقة التي ستكون حاضرة خلال اللحظة الإبداعية والتجربة المقبلة بحول الله. حين يقاسمك الناقد أسئلة الإبداع وهمومه ويتم التحاور والتفاعل لتدقيق البوصلة والتأسيس للآتي فتلك لحظات ستظل حية في الذاكرة الوجدان.
مصفى المودة والتقدير.