صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

واتا

arabswata.org 

عفريت الشارع

أقصوصة

صورة عضوية صلاح م ع ابوشنب
صلاح أبو شنب*

      فى شارع ما ، فى ميدان ما ، كان يقف كالمارد ، مشدود القوام ، يرمق كل سيارة تمر من أمامه ،
يعطى لشاربه الكثيف أهمية كبرى ، يربيه ويغذيه ، ويمشطه ، ويبـرُمه ، ثم يرفعه الى أعلى ، يتطلع الى المرءآة فى منظمومه يوميـــه يمارسها كل صباح قبل النزول الى الشارع .. ولما لا ؟ وهذا الشارب الفتـّى هو شعار هيبته ، وجزء من صورتـــــه وهيئته ، ومكمل لزيه الرسمى ورسامته . لا تمر سيارة من أمامه إلاّ وهى مخالفه فى نظره حتى تـُلقى بالمعلوم فـــى راحته ، وإلا ّ فتوقيع الغرامه والمخالفه تكون هى المقابل لجرأته ، كل من كان يعبر تلك الناحية يعلم ذلك ويُجهّــز المعلــوم قبل بلــــوغ نقطه نفوذه وسطوته . كل مساء بعد انتهاء ورديته ، يدلف الى كشك السجائرجى القابع على ناصية الميدان ، كى يـُجمّـد حصيلتــه ، ويحولها الـــى أوراق نقديــه من الفئه العليا كى لا تستحوذ على مساحة كبيرة فى جيب بنطاله الأميرى ذى اللون الأبيض . عند عودته الى منزلــه يلقى بالحصيلة فى حجر زوجته ، التى تكون ملهوفه على وصوله كى تستحوذ على المال لشراء قطعة الارض التى غـــدت أملا لا محيد عنــــه مهما كانت الوسيلة !
اشترت الأرض وشيدت فوقها عمارة من خمسة طوابق خصصت شقه لكل ابن من ابنائها الصغار الذيــــن ما زالوا فى المراحل التعليميه الاولى ، وفرضت على الاب تأثيثها جميعا ، ومنته ببناء أخرى ! عندما كــــان ينظر الاب الى العمارة من الخارج يأخذه الفخار والاعتزاز بعمله ، ويتطاول الشموخ داخل نفسه ، وتزداد شراهتــه لجمع المال من الرائح والغادى ، حتى أطلق عليه السائقون عفريت الشارع .
فى ظهيرة أحد الأيام وبينما كان يقف المارد المرعب وسط تقاطع الميدان الكبير ، فى عنفوان جبروتــــه وزهوه ، وتسلطه على الناس ، وانتفاشة صدره ، أبصر أحد جيرانه يأتى اليه مسرعا فزعا ينادى : يا حضرة الصـول أدرك أهلك ...
استقل أول سيارة وقفت أمامه ، وأسرع الى بيته الذى وجده عبارة عن كومه من الانقـــاض لا يعــرف أولها من آخرها ، وجميع أفراد أسرته أسفل منها .. لم ينجُ منهم أحد .
ظل يهزى وسط الشارع ، ينادى بأعلى صوته : أنا السبب .. أكل الحرامُ الحلالَ وأنا السبب .. أنا السبب

===========

*صلاح أبو شنب – مصر

تعقيب

أخي المكرم صلاح أبو شنب

عفريت الشارع هذا ،

مثله كثيرون في شوارع مدننا العربية الكبرى

و لكنهم  لم يبلغوا ما بلغه بطل قصتك ،

 فيبني عمارة ، و ينوي أن يتبعها بأخرى ،

من اعتاد على الرشوة ، يستمرئها

و لا يفكر بالحرام أو الحلال

نص جميل من مبدع

دمت متألقا

نزار