الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب- نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

ميدوزا

www.midouza.net

شجـرة الصفصاف  

قصة

محمد الشربينيالمهندس*


        ما زالت المسافة إلي المنزل كبيرة .. كانت ملامحها تزداد وضوحا مع حنيني المتوهج ..
يسبقني الأمل والأحلام تحاورني والذكريات تحتفظ بمكانها متحدية عجلات الأيام التي لا تهدأ .. من وسط ضباب الغربة رفعت رأسي وصوت القلب يعلو وتشرق الشمس من جديد .. لقد ازدادت شجرة الصفصاف إرتفاعا ..
ياشجرة الصفصاف عند دارنا
تدور الأيام وتحفظين أسرارنا
وعندما تزهرين
ترقص الأوراق فتظللين ربيع أيامنا
غبنا ونعـود اليك مع اشواقنا
درت حولها يوما أبحث عن مكاني المفضل بالشرفة الجنوبية .. لقد اختفت بين أغصان الصفصافة الكثيفة .. الفروع المتشابكة غطت المنزل الذي لم يرتفع شبرا بعد رحيل الوالد حزنا علي تفرق الأبناء .
قال جدي قبل أن يخطفه قطار الذكري : ستنمو الصفصافة وتظلل منزل العائلة الكبير ..
يومها قال أخي الأكبر : لقد كبر أولادي واحتاج لغرفة أخري ..
قال أبي :كم أتمني أن أري أحفادكم يملأون هذا المنزل .. لقد نصبت أول أرجوحة هنا من صنع يداي والباقي تحت التصميم ..
انيستي كانت الصفصافة ، في هدأة الليل تنزلق النجوم العالية علي اوراقها كقطرات طل باردة فينتعش القلب واظل أهمس معها حتي يتسلل الخدر الي اغصانها ، ثم يزحف النعاس نحو الداخل فأرهف أذناي .
القلب مازال ينبض وقلبي أيضا ..
هناك رأيتها لأول مرة تطل من نافذتها .. رقص قلبي طربا يبدو أن أحلام أبي ستتحقق .. كنت أرسل لحبي الأول الإشارات من وراء الصفصافة .. مع اهتزاز أوراقها كانت ترتسم رسائل الشوق بيننا وينبض القلب المحفور بجانب قلب شجرة الصفصاف ..
يبدو ان الصفصافة عندما طالت غصونها الطابق الثاني حيث تقطن صفاء تعلمت التكيف مع الهواء والرياح والعصافير والناس أيضا ، فهي تهز اوراقها كريش أخضر وتحلق بارتعاشات جميلة حول شباكها كأنها تحمل نبضات قلوبنا ..
عندما نمت الشجرة لم أستطع تطويقها بذراعي فطوقتها ابتسامتي الكبيرة.. كم تحديت الصفصافة أن تحجب ابتسامتي ..
العصفور الجميل أيضا نجـح في بناء مسكنه بين أحضان الشجرة المزهرة وتكاثرت العصافير ..
كانت الشجرة المزهرة بالأحلام تخفف من اهتزازها في الجانب الذي سكنه العصفور ، فأبادل العصافير الغناء في انتظار ابتسامة محبوبتي ..
بعد اللقـاء الأخير بمنزل صفاء وقـد ازدادت القائمة للطلبات العائلية في هذه الأمور طولا ، سألت الشجرة .. ومع اهتزاز المقابل لشباكها كان لابد مما ليس منه بد ..
وهربت ابتسامتنا مع قـراري بالسفر إلي المدينة الواسعة رزقا كما يقولون بمباركة زوجة أخي ، ونسيت الكثير مع ساقية العمل والحياة الجديدة وسط الأبراج الخرسانية والورود البلاستيكية نسيت الصفصافة وحيوية الذكريات التي تختزنها ، وأحاديث جـدي عن جذورها ومستقبلها ، وحكايات جدتي عن الطيور التي استوطنتها من البلاد الأخرى ..
وزال طيفها تماما مع عادم السيارات وأدخنة المصانع وطاحونة الحياة الحديثة .
عاد الطيف للظهور وأنا أتقدم نحو الدار ،والشوق لخوالي الأيام يسبقني ..
بحثت عن العصافير فلم أسمع صوتها .. يبدو أن أعشاشها كانت في الأعلى بعيدا عن متناول العابثين ..
يممت وجهي شوقا شطر منزل صفاء ، كانت العمارة شاهقة الأدوار تعطيني ظهرها

=====================

* محمد  الشربيني "الشربيني المهندس

 

Anaheimer