.

الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب- نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

قراءات و دراسات أدبية

     زحمتستان  و سقوط  السوبرمان

لكاتبها كاظم الشبيب  

قراءة أدبية 

حسن الشيخ *

      لم  يسبق ان قرأت شيئا من قصص القاص كاظم الشبيب  ، إلا بعد ان أهداني احد الأصدقاء مجموعته القصصية ( زحمتستان ) . بل لم أكن مهتما بقراءة روايات و قصص  الخيال العلمي  ،  وذلك لسبب بسيط ، يتعلق باعتقادي ان الخيال العلمي على خلاف مع التوقع العلمي . الأول لا يمكن ان يحدث ، لا في المستقبل القريب ولا البعيد . لان أسسه خيال القاص فقط ، وأنا لا استسيغ هذا النوع من الأدب .  أما التوقع العلمي ، فان  إمكانية وقوعه في المستقبل البعيد وارده ، لانه مبني على العديد من النظريات و البحوث العلمية التي تجري في الزمن الحاضر .

مجموعة ( زحمتستان ) التي أهديت لي ، و مكثت على طاولتي طويلا  ، استمتعت  - حينما بدأت -  بقراءتها كثيرا  . و أثارت فضولي لهذا الفن من الكتابة القصصية .  و المجموعة  يمكن تصنيفها من نوع أدب   التوقع العلمي ، وليس من أدب  الخيال العلمي  ، في معظم تفاصيلها  . لان أحداث قصص المجموعة ، قابل للحدوث بناء على المقدمات العلمية التي تعيشها الإنسانية اليوم .

و هذه المجموعة هي الثالثة للقاص كاظم الشبيب ، بعد ان صدرت له مجموعتان ( حذائي المحترم ) و ( مملكة التراب ) ولا اعرف عن أسلوب الحكي عند الشبيب في تلك المجموعتين شيئا . إلا ان المجموعة احتوت على أربعة عشر قصة ، تمركزت جلّها حول التوقع العلمي . حاول القاص ان يبرز مقدار التقدم التكنولوجي الذي ستعيشه الإنسانية خلال العقود الزمنية المقبلة .  التطور العلمي كان الهاجس الكبير الذي عكسه القاص في قصص المجموعة ، بعد ان اتكئ على الكثير من المعلومات العلمية لإقناع القارئ بإمكانية حدوث هذا التقدم التكنولوجي .

أما لغة السرد ومفرداته ، فهي لغة علمية جافة غير معتادة على لغة القصة القصيرة ، وليست مألوفة على الأساليب الأدبية .  كما ان المفردات  ( تقنية ) بحتة كتبها القاص تارة باللغة العربية ، وتارة أخرى بمسمياتها الانجليزية . إلا ان القصص في مجملها  - بلا شك - عمل أدبي له العديد من الخصائص الأدبية الأخرى .  وطالما ان القاص كتب المجموعة من باب التوقع العلمي ، فان الزمن في تلك القصص زمن افتراضي ، و المكان هو الآخر ، مكان افتراضي  . فلا زمان قد عشناه لانه في المستقبل البعيد ، ولا مكان قد زرناه يوما لانه مكان جديد .

لذلك فلا غرابة ان نجد  القاص كاظم الشبيب يؤكد في كل قصة على ان أحداثها وقعت في زمن مستقبلي ، يسبق زماننا بنصف قرن ، وفي مكان لم نألفه ، أما لانه خارج الكرة الأرضية أو خارج جغرافيا الحاضر .

في قصة ( تماثل ) كتبها القاص بلغة أدبية سهلة ، مباشرة ، و استخدم ضمير المتكلم . هي قصة فتاة متعلمة ، تحبطها نتائج فحوص ما قبل الزواج . باختصار شديد هي سقوط نموذج الفتاة المتميزة في فخ العنوسة  .

( خيوط المرايا ) تميل لقصص الخيال العلمي أكثر بكثير منها إلى أدب  التوقع العلمي . إنها قصة فتاة تعيش بروحها في عالم المرايا ، فوق عالم الأرض . ليس هو عالم البرزخ الذي اعتدناه ولا عالم الأحلام الذي ألفناه ولا حتى عالم الأرواح الذي قرأناه . انه عالم المرايا خاص بالقاص . انه عالم الخيال العلمي الذي ابتدعه القاص بذكاء . القصة هي مقال علمي جميل عن عالم المرايا . كتبه بضمير المتكلم حتى يدير الشخوص و الأزمان كيفما يشاء . و حكاية خيوط المرايا ، هي حكاية فتاة جميلة سقطت في فخ الفقر .

ولا ينقص الشبيب الخيال الأدبي ، ففي قصة ( من انتم ) يكتب بلغة الشعراء . و يتخلى عن اللغة العلمية الجافة . قصة ترقص فيها الرمال و الجبال . و يتجلى في النص  معالم القصة التقليدية ، إنها أشبه بحلم سريالي . كتبها بضمير المتكلم ، فلا غرابة إذن لهذا الدفق الشعري .

 أما حكاية المجنون  ( نويصر ) ففيها توظيف للنظريات العلمية ، وإمكانية حدوثها في زمننا الحاضر واردة . ولا نحتاج لنصف قرن قادم لكي تتحقق أحداث القصة . إنها قصة متكاملة وناجحة . إنها قصة سقوط منصور من قمة العلم و المثل العليا إلى بئر الجنون .

 في قصة ( انتصار ) يحاول القاص من جديد توظيف معلوماته العلمية ، ليبتكر قصة من قصص التوقع العلمي . انه انتصار مزيف . انتصار العلم و العلماء على ذبابة  تسللت إلى مركبتهم الفضائية . في هذه القصة – كما في باقي القصص – يحرص القاص على الإشارة بوضوح إلى الزمن المستقبلي باليوم والشهر و السنة . و يحرص على الإشارة بوضوح للمكان الجديد .  المركبة الفضائية التي تسير إلى المريخ حينما فاجأت ذبابة متسللة  رائد الفضاء ، وهو في منتصف الرحلة . و أظن ان المسافة بين الأرض و المريخ اقرب بكثير مما ذكره القاص . ولكن الأهم هنا هو سقوط رجل الفضاء – بكل إمكانيته التكنولوجية  - في مصيدة الذباب .

قصص المجموعة جميلة ، بها فن راق ، اقرأه لاول مرة . في قصة ( زحمتستان ) والتي سمى المجموعة باسمها . هي نموذج للإنسان الكامل – السوبر مان – و سقوطه في وحل المحسوبية - الوساطة – التي تستثنيه من وظيفة هو يستحقها بجدارة ، و يحصل عليها ممن لا يستحقها .

القصة الأخيرة في المجموعة جاءت بعنوان ( التلاحم ) . فتاتان مسافرتان إلى عوالم افتراضية ، في زمن افتراضي . تصاب احدهما بحادث . فتوشك على الموت . وسيلة المواصلات المتقدمة تسير بواسطة التوجيه الكمبيوتري . ومع ذلك تصاب إحدى الفتاتين بحادث اليم .  إنها سقوط الفتاة المتعلمة في براثن المرض . أو سقوط وسائل المواصلات التكنولوجية المعقدة في مصيدة الأعطال .

بعد كل هذا التجوال الجميل ، و الانبهار بالعالم العلمي القادم ، ما لذي أراد القاص قوله ؟ ان القاص لا يعدنا بتقدم علمي . ولا يعدنا بتطور مدني للحضارة الإنسانية . بل يعدنا مع هذا التقدم التكنولوجي بسقوط فكري للإنسان . سقوط أخلاقي .  انه سقوط (  السوبرمان )  القادم في وحل المدنية .

==================

*حسن الشيخ

قاص وكاتب من السعودية *

Shaikh31141@hotmail.com

 

Anaheimer