الأدب  ( 8 ) - أخبار أدبية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 حوار 

مع الشاعرة السورية : أحلام غانم ( جلنار ) 

أجرى الحوار : الأستاذ شجاع الصفدي ( جيفارا ) 

و شارك فيه : الشاعر المغربي لمجيد تومرت و الكاتب نزار ب. الزين

 

س -  جلنار البحر " اسم اشتهرتِ به فما هو السر الذي يكمن وراء اختيارك هذا الإسم واعتزازك به ؟

أولاً .. إيماني من الأضداد تبتكر الأشياء، أشعر أن المعنى ينمو في رحم الكلمة الخصّب، ويتفرع منه المعاني والأسماء .
جلنار البحر
أحلام: ألا يمتزج باسمي الحلم والألم والأمل ..!
أليس هذا من ألوان البحر ..؟
أحلام : ابنة البحر وهذا شيء طبيعي ليحملَ قلبي الموج المتدفق الهادر..!
لا أقاد، ولا أهاج، ولا أحرض إلاّ على الخير ، وهنا يجمعني قاسم مشترك مع البحر ..!
لكن البحر عكس مايُعرَف عنه بالغدر ، لا يمكن أن يغدر إلا من يغدر أمواهه ، ويلفظ حتى السموم من جوفه عبرةً للناس لتلفظ من قلبها الأحقاد ...؟
الجلنار_ زهرة لشجرة الرمان المشهور بها ساحلنا المتوسطي ،يسحرني لونها الأرجواني ، فلي شعور من الداخل أنَّني زهرة من الجلنار المنسية على صخرة البحر ، تهاجمها الزوابع،وهي تتنشق نسيم الراحة من غموض البحر ..!
صراحة...اللون الناري يغذي بداخلي طيور الأسئلة ،وترفع بي إلى إلى سماء الحلم الثوري ، أتصارع بأعماق البحار وأطير عبر الأعالي بفضاءٍ أحياناً يبكيني مداه ، وأنتحب انتحاب النورس على الساحل البعيد ..!
وأئن أنين الهواء السجين في غابة الفؤاد ..!
أنتظر الصبا ح باكية بعيون الورق و بجداول الغمام أغسل أزهار القهر ..!
ألا يكفي هذا لأهدهد أطفالي بغناء البحر ، وألقي بالأرجوان ناراً تحرق كل مَنْ تهاوده نفسه ، أن يؤذي صغارنا ،وهي تتيمم على ساحل الصدق ..!
أخوتي :" الغموض " هذا هو القاسم المشترك الأكبر بين الجلنار والبحر
"
الغموض هو قوام الرغبة بالمعرفة"
وذلك الغموض المتمثل في البحر كان قوام اسمي بالشعر "جلنار البحر "

س- متى بدأت أحلام غانم كتابة الشعر وهل تتلمذت على أيدي شخص محدد من الوسط الأدبي

أخوتي : أنا لا أعلم يقيناً متى استيقظ الشعر بداخلي ، لكن أعلم أن كل دمعة من كائن حيّ أشعر بها، وكل مظلوم هو عنصرٌ يبعث بنفسي الحياة والحركة والقلق ، لترقد أزهاري لاشعورياً في البساتين البيضاء ، لا أعلم إن كان هذا شعراً ..!؟
على يد من تتلمذت ..؟؟
بصراحة وبصدق الله أنعم علي بمجاورة سكني سكن الشاعرالعربي السوري " نديم محمد" رحمه الله وأعجبت بشخصيته وبقوميته وعروبته والكبرياء والإباء العربي الذي خلَّده شعره بتلك الصومعة الشاهدة له ولآلامه ،ومن إحدى الصديقات التي كانت تعلم مدى عشقي لأقلام العظماء ، قرأت له ديوان "آلام" قبل أن ينشر وكنت قد تشربت ينابيعه في المرحلة الثانوية وشغفت به ، وقررت زيارته لألامس تلك الأنامل التي زرعت بداخلي تلك الزوابع على أمواج القلق في هداهيد الشعر ،دون ان اراها أوتراني ، وكان اللقاء ..!
شعرت أن هناك ساحراً يعقد لساني بطرفي نجم في جوف الليل ،
وينزعني من أحضان الكرى في غرّة الصبح ..!
استولى على أنامل كلماتي ،ووضعت يدي أسند رأسي الثقيل المتعب ،وكأنني أرمي نفسي أمام الخالق الأزلي ..!
وكأنني أمام قاموس من المحيط ، رغم عشقي لبحور الليل ،وجدت نفسي أمام بحرٌ لا أحد للآن اكتشف وزنه ..؟شلالٌ ٌ عتيق من نظر إلى وجهه ارتفع عن الشوائب وعلى برؤاه وحلق بأبعاد لايدرك مداها مطلقاً إلاَّإنسانٌ شاعر ..!
نصحني أن أتحصَّن باللغة الصلبة التي لا يزعزعها ريح،
وأتحجَّب من نار الأعداء بالكلام المبين...!
وأحرقت كل تعبي جاهدة بتفسير القرآن العظيم ..
ممَّ فتح لي آفاقاً نقيّة صادقة تزداد في كل كلمة وبكل لحظة أعطر عيوني به ..!
ألا يكفي هذا ... ليكون خير المدّرسين ،وخير الناصحين ...؟؟؟

س- أحلام غانم شاعرة من زمن الموشحات الأندلسية , تصلح كتاباتها لتغنى كموشحات , ما ردة فعلك على هذا الوصف لقصائدك

- ليس عندي جواب: إلا أن الكلمة الطاهرة الصادقة، ليست إلاَّ رسولاً من النور للبشر

 س- لاحظنا في الآونة الأخيرة ظهور أصوات وأقلام تهاجم وبشدة قصيدة النثر أو ما يسمى بشعر الحداثة وذم كل ما يمت للشعر الحديث ومدارسه بصلة وترجيح كفة الشعر المنظوم والمقفي القديم على غيره ,, فهل تعالي هذه الأصوات مرده هو ان شعر الحداثة هو سبب الأزمة التي يمر بها الشعر العربي في الزمن الحاضر أم أن هذه الأقلام تهاجم لمجرد أنها لا تجد ما تلوكه أقلامها ؟

 - أخي شجاع
 
أتمنى أن لا أفرض إجابتي ولكن هذا حوار ووجهات نظر متواضعة ...!..؟
و للإجابة على هذا السؤال قناعات كثيرة ومدارس متنوعة النظريّات ...!؟ ما بين الأخذ والرد ،والمّدح والذّم أقول :أنَّه لا يوجد شعر قديم وشعر جديد ، بل كل كلام يثير بداخلك الشعور فهو شعر ، أو لا يثير وهذا ليس شعراً ...؟
هل الشعر القديم كان معصوماً من الذَّم ..؟
يقول" ابن الإعرابي" مقولته المشهورة في شعر " أبي تمام " إن كان هذا شعراً فما قالته العرب باطل "
هذا قيل في أبو تمام "..!
أنا لا أستسيغ كنارٌ يغرد داخل قضبان العسّجد، لابد من مفارقته الحياة ، كيف لهذه الروح الأسيرة أن تصطاد ومضات الكون ، والرأس تدكّه الأقفاص، والإسمنت المسَّلح ..!
أهرب من الانحباس في أوزان أو إيقاعات محددة ، أحب من يتيح لي تأمل شيئاً آخر وراء النص،وأشعر أنَّ للرمز معنى خفي وإيحاء ، تصّدر عن أقاصي النفس في روح إنسان شاعر.
أهدم حدود النهائية ، لتتفجر ينابيع داخلي ، أنهل وأحلق في جميع الاتجاهات ، وطبعاً هذا يحير الإنسان التقليدي الذي اعتاد الثبات والمراوحة في منزل لا تنفذ منه شمس الحياة ..!
علينا الخروج من الدوائر المغلقة ونبعث الحياة بالخلايا الميّتة، ونبتكر نسيج تتحرك بداخله فاعلية كل الثقافات ،وندخل عالم زاخر التجديد ، وننقذ حريتنا الداخلية من الضياع والركض بين طواحين العقل ، ومحاربة الهواء ،والنوم في دواليب الأهواء ..؟؟
و أعتبر، أنَّ الدخول للمستقبل ، لم يكن إلا من بوابة الماضي،و بالمفتاح الثلاثي الأبعاد..!
 
كان علينا السؤال كيف لكَ أن تميز الشعر القديم عن الجديد ..؟
أخي جيفارا: أنت أجبت عن الشقّ الثاني من السؤال بكلمة اختصرت مدى الآفاق ( لا تجد ما تلوكه أقلامها)..!
أجل بعض الناس تلوك الكلام وتبلعه دون هضم ، إما لأنها لا تزال تحت رحمة الأسنان اللبنيّة ، أو أنها فقدت أسنانها مبكراً ، نتيجة مرض أصابها، لعدم تحصين نفسها ، فتصاب بالتهاب الأمعاء وتفقد إما نفسها وإما ماتجرعته دون وعي وإدراك .!
وبعض الأقلام تتقيأ ، لأنها تعتبر أي شعر ليس مكتوبا بالطريقة التي ترعرعت عليها ( التقليدية ) لا تعتبره شعراً ..؟
السؤال يجب أن يكون، كيف لنا أن نميز قيمة النص الشعري ، وما المقياس الشعري لنكتشف ماوراء النص ..!
وكيف للشاعر أن يشارك بطاقته كلَّها في تكامل إنسانيّة الإنسان خلال الزمن ، بين شهوة الحياة والغبار الذي يكسو وجه العالم ...؟
فقصيدة النثر برأي : هي اللغة الشعرية، التي عانت وتعاني بغسل نفسها من الصّدأ ،والاستخدام الجامد في البناء المستهلك بالمعدن الواحد ..!
اعتبر أنَّ هناك يد امتدَّت من الماضي لتنقِذ الغريق السّابح في عتمة الحاضر ..!
أليست الصرخة الأولى كانت من " أبو النواس " (ديني لنفسي )، أليست هذه صرخة العالم الحديث ،"بودلير العرب "
علينا أن نسأل كيف لنا أن نميز بين قصائد مازال يحتفظ حضورها بالألق، وقصائد جمّدت وماتت بموت أصحابها ..؟؟؟
 
كيف لنا أن نتجاوز السّطح و نغوص وراء الظواهر ..!
 
القصيدة العظيمة حركة دائمة ونبع متجدد ،وعظمتها بمدى إضافتها إلى هذا العالم رؤيا تلهب شظايا الضوء للأماكن المظلمة  ..!
 
و الحداثة موقف ، ومبدأ ، هجوم و مغامرة ، لاكتشاف المجهول ..!
وقيمتها لا تكمن مطلقاً فيما تقوله بل فيما تزخر ممَّ لم يُفصَحْ عنهُ بعد ...؟؟..!
والشعر الجديد هو رؤيا ، وثورة في تغيير نظم الأشياء ، في سبيل نظام النظر إليها ،والتمرد على الغطاء لكشف المخبوء تحت أسّتار الظّلام..؟

س _ ما سبب انحدار المستوى الفكري لدى نسبة كبيرة من شباب الجيل ,؟ ولماذا قلت نسبة الاهتمام بالأدب والشعر وكأنهما أصبحا شيئان محبطان ؟

- كيف لك أن تبني بيتاً من الشعر ، وحبل الحريّة حول عنقك، تتلفظ به ويتلَّفظ بك ، ..!
 
نحن بحاجة إلى مزيد من الحرية ..!
كيف نسلك دروباً أكثر أماناً، وتسرقنا الحريّة الملوثة ، بمغريات الغرب الطامع بكل ذرة تراب، من ديارنا المقدسة ..!
أأكّد ..!
قوام الشعر الجديد الخلق ، لا السّرد والوصف فقط ..؟؟
كما يقول شاعر فرنسي " الكشف عن عالم يظلّ أبداً في حاجة إلى الكشّف "
كيف لنا أن نزرع آخر أنفاس الليل بالزنابق لتشّع بالراحة، العقول العربية وتتمكن من قراءة الواقع وتبتكر الثوب الذي يليق بجسد المكان ، لا أن نستعير ثوباً من الغرب ونتحلى به على الفضاء..؟
الشعر فن صناعة الكلام ، ومقومات صناعته المناورة الذهنية بحرية مطلقة لنطِّوِع الكلمات ..؟
وهدّم كل الحدود التي تعيق هذا الإبداع ...!
وهذا أهم عامل يفقده الإنسان وعامل أساسي أحبط الشّباب، وليس العرب فقط ..؟؟!!

س- هل تتفق أحلام غانم مع القائلين بأن الاعلام الغربي الموجه والغزو الفكري للعالم العربي حققا نجاحا كبيرا في اختراق المجتمع العربي وحققا سيطرة على طريقة المفكرين العرب وأن هنالك الكثير من مفكري العرب باتوا أداة تدمير ذاتي يشغلها الغرب بالريموت كنترول ؟


 _ الحاضر عتّمة ، لكن السؤال كيف لنا إنقاذ هذا الفكر من الغزو الغربي للفكر العربي ، وكيف للشعر أن يكشف ويصور ويوحي ويشعل لهباً وكم بحراً من الدماء يلزمنا لنروي شجرة الثورة ليتبارك شعرنا وننقذ ماتبقى من جذورنا من الموت ..؟
علينا بالشعر الثوري المتجدد باستمرار مهما كان الفشل لابد من أن تنجح بعض البذور في اختراق حاجز الفكر وتنبثق بذرة نقية تحي ما أباده اختراق الغرب لإنسانية الإنسان بشكل عام والإنسان العربي بشكل خاص قبل أن ندفن ماتبقى من إنسانية الإنسان ...
أتمنى أن نحافظ على بعض البذور التي لم يتمكن اختراقها السوس والتحكم بها عن بعد ..
لكم تحيتي واحترامي .............

 نزار ب. الزين

س - للأديبة الشاعرة أميرة الياسمين أحلام غانم ( جلنار)
-
كيف تمكنت من بناء هذا الكم الهائل من التعبيرات الشاعرية التي تبهرين بها قارئك ؟ هل كان ذلك نتيجة دراسة أكاديمية ، أم إعتمادا على المطالعة و التثقيف الذاتي ؟

 - مساء الياسمين الدمشقي
والدي الرااائع ابن العروبة النقية وابن الشام البار
والدي الروحي نزار الزين
كم أسعدني انضمامك لتبارك هذا الحوار ..!
والدي : بكل الصدق أكتب...!
وأي سؤال سأجيب عليه بصدق وعفوية ..!
والدي وأستاذ أبجديتي
ثراء الفكر لايمكن أن ياتي إلاّ بتنوع معاني الآلام ..!
من هذا التنوع كانت دموعي..!
قلمت أغصاني اليابسة بعقل و لا زلت أقلم أظافر قلقي برفق ، واستثمرت الوقت ، بعطر الصبر بين رياحين الأدباء تحت اشجار ألمي الطويل ، آلامهم سافرت و تسافر بحنايا ليلي ،وأدمعي لأرحل و ترحل بي ينابيع أبجديتهم ، ويمتزج الدمع ، ليتشكل رافد بالراس المتعب ، .. ؟!
عبأت رفوف قلبي بمختلف الثقافات ، وجالست الكثير من نبلاء العلم والمعرفة ،وملازمة البحث في أمهات الكتب وأصولها ، وكل كتاب يمنحني الوسع الفكري ويغذي طيور أسئلتي الدائمة فهو في أحضان عيوني .. لا أنام إلاّ بدفء الكتاب المبّين ،ولا أفتح عيوني إلاّ بنوره العظيم .. ،..!وسع مداركي وأشبع شغفي بأسرار الحياة  ..!
بصندوق رأسي تقبع مكتبة ضخمة لمختلف الأجيال الأدبية ..
بالنسبة للدراسة الأكاديمية ... لم أتمكن من مواصلتها لظروف قاهرة جداً ..
لكن حصلت على دراستي حتى الثانوية العامة وأنا في منزلي ومتابعة البرامج التعليمية التي كان يقيمها التلفزيون العربي السوري لطلابنا على التلفاز ومازال للآن أيضاً يقيمها..! فاعتبرت أنني مسحت أميتي بشهادة الثانوية العامة .. ،
ولظروف عملي ( إدارة عمل تجاري خاص ) أشكو ضيق الوقت .. هذا الذي منعني من تكملة ما أعشقه بشكل آكاديمي ..؟
لكن أعود للوراء لأقدم العزاء لنفسي أن أكثر الكتّاب ، والأدباء مصابيحنا الذين نتلألأ بنورهم ليسوا أكاديميين ...!
ألا يكفي أكاديمية الحياة لمواكبة دروسها ..!
ألا يكفي تلك الحقول التي تفاجئنا بألغامها لترسم دموعنا كما نحن ..!
ماهي قيمة أكاديمي يصرف ليله بين حقول الفضائيات يبحث عن ليلاه ...!
وبين إنسان يمحي أميته بين أرواح ابن عربي الخالدة ، ولايمل من السباحة في نهج البلاغة .

( كاسترو )

الرفيقة الرائعة والشاعرة/ جلنار البحر، (أحلام غانم)، طيّب الله أوقاتكِ، وأهلا بكِ كضيفة نستمتع بضيافتكِ.
أولاً أشكر الرفيق شجاع (جيفارا) الذي منح لي هذه الفرصة لتوجيه الأسئلة لكِ لهذا اليوم، وثانيًا أشكركِ لقبول أن تكوني ضيفة تُجبينا على أسئلتنا..! فأهلاً بكِ مرة أخرى.

س - تأثر الأدب العربي بكثير من الثقافات، وتحديدًا الشعر المعاصر، وما يلفت للنظر هو تأثر بعض الشعراء – إن لم يكونوا كُثر- في العقيدة المسيحية وما وردة في الكتاب المقدس عن صلب المسيح..!! وهنا أتحدث عن شعراء مسلمين، يحملون دين مخالف لقصة صلب المسيح الذي ورد في الكتاب المقدس. كـ محمود درويش، بدر شاكر السياب، صلاح عبد الصبور... الخ
فهل في رأيك هذا التأثير نوع من أنواع التطور الطبيعي عند أولئكَ الشعراء، أم هو تناقض فكري عندهم..؟


- أخي كاسترو : الطريق إلى الله لا تحدده عقيدة واحدة ، ولا تفتح أبواب جنانه لطائفة واحدة، ولا تستقبل ناره مذهب واحد ..!
فمجرد تكفير للآخر أمر مشكوك بصدق الأول ..!
( إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم)
الشاعر لا يتأمل بطائفته أو بمذهبه ، وإنما بوجدانه ، فمن هذا النبع تخرج الأزهار الشعرية بمعزل عن سلطة الإمام العقل  ..!
ليس للشعر دساتير ثابتة ، فالسيَّاب حملنا عبر أجنحة الدفء ، ولم نشاهد إلاّ إبداع المطر.
فأتفق مع هؤلاء الروَّاد على أنَّ الشعر (رؤيا)، ولا أميزه إلا على مستوى الشكل والمضمون ..؟!
فليس الإنسان والتاريخ إلا غماماً من الغياب الدائم والحضور، وليس البشر إلا سقوطاً من المياه كلّ ينتظر نهايته ، أو ولادته ، ولا يدّ لأحد بتحديد لون عينيه ، أو طائفته ،أو ...؟ أو ..!  .....

س -  ما هو رأيك في الدكتور/ طه حسن، وإن حظيتِ بـ قراءة كتابه "في الشعر الجاهلي" فما رأيك بما ذهب إليه طه حسين بأن الشعر الجاهلي في معظمه شعر إسلامي -أي أوجد بعد طلوع الإسلام، وليس قبله-.
وهذه الفقرة من الكتاب:
"
ذلك أني لا أنكر الحياة الجاهلية وإنما أنكر أن يمثلها هذا الشعر الذي يسمونه الشعر الجاهلي. فإذا أردت أن أدرس الحياة الجاهلية فلست أسلك إليها طريق امرئ القيس والنابغة والأعشى وزهير، لأني لا أثق بما ينسب إليهم؛ وإنما أسلك إليها طريقا أخرى، وأدرسها في نص لا سبيل إلى الشك في صحته، أدرسها في القرآن. فالقرآن أصدق مرآة للعصر الجاهلي. ونص القرآن ثابت لا سبيل إلى الشك فيه. أدرسها في القرآن، وأدرسها في شعر هؤلاء الشعراء الذين عاصروا النبي وجادلوه، وفي شعر الشعراء الآخرين الذين جاءوا بعده ولم تكن نفوسهم قد طابت عن الآراء والحياة التي ألفها آباؤهم قبل ظهور الإسلام. بل أدرسها في الشعر الأموي نفسه. فلست أعرف أمة من الأمم القديمة استمسكت بمذهب المحافظة في الأدب ولم تجدد فيه إلا بمقدار كالأمة العربية. فحياة العرب الجاهليين ظاهرة في شعر الفرزدق وجرير وذي الرمة والأخطل والراعي أكثر من ظهورها في هذا الشعر الذي ينسب إلى طرفة وعنترة والشماخ وبشر بن أبي حازم."

- أخي كاسترو : الشعر أقوى قسم من أقسام الأدب الجاهلي ، وهو ديوان العرب ويحمل أغزر مادة أدبية للعرب قبل الإسلام ..
لذلك ، حقيقة لم أفهم على د." طه حسين " وقرأت له الكتابين : الأول في الأدب الجاهلي ، والثاني في الشعر الجاهلي ودهشّت بالحشو الكبير ، ولم أقبض ولا على جمرة ولو صغيرة تحت هذا الكم الكبير من الرماد لعرق هؤلاء الشعراء ..!"
برأي:_ إن أخطأ أو أصاب د. طه حسين لن يبعث بقراءتي الاطمئنان بكتابَيْه، ولم يحرك بداخلي القلق الإيجابي نحوه ، ..!
لأكون أكثر صدقاً بالإجابة وأكثر تقرباً من الزائر الذي يراقب حوارنا سأدّج ببعض أسماء الشعراء الذي تناولت جزءاً منهم حضرتك كي نكون جميعاً حول الدائرة المستديرة كي لا أتهم بالنقد اللاذع أو عدم إدراكي لما كتب ..!
طبعاً : أحدهم سيقول وما هي صفتك لتضعي د. طه حسين بين كماشة النار . وزهر الجلنار يبتسم .؟؟؟
لذلك سأبدأ بجملة كلانا أتصور لا نختلف عليها ألا وهي: (لا أحد يستطيع أن يلغي أحد ) ..!
فليس الإنسان والتاريخ إلاّ غماماً من الغياب الدائم الحضور، وليس البشر إلا سقوطاً من الأمطار ينتظر نهايته ..؟!
جميلٌ أن يعتبر الإنسان نفسه تلميذاً لكل إنسان حقيقي وشاعر بألم كل كائن حيّ ..!
ضاعت المقاييس الشعرية والفحولة العربية في متاهات الثقافة التجارية العصرية ..،
فأنا ضد أي شعر يخدم أغراضاً خسيسة ، وضد هجاء يثير الأحقاد فيما بيننا وضد الفحش في الغزل ..؟!
أقف بخشوع وإيمان أمام أمة اصطفاها الله بنيّ عظيم وخلدها بكتابٍ مبّين ..!
ألا يكفينا بلاغة القرآن الكريم وإعجازه التعبيري ، لنكون خير امةٍ أخرجت لناس ، فمن هذا النور ،ولهذا النور أكتب بصدق وأستمر بالنثر

أخي الكريم "كاسترو " : د ."طه حسين "
أخطأ فيما كتب وأخطأ في تفسير بعض النقاط التي تعرض لها بغير شك لنصوص القرآن الكريم .. وليس بوسعه الهرب تحت اسم البحث العلمي ..؟!
واختلق أقاصيص لا صحة لها وليس له دليل بها ، ولا حجة يقبض بها للمتلقي ..؟!
تهجمه على علماء المسلمين غير مقنع لمن يتصفح القرآن المبين فكيف لعلماء يحفظون كتاب الله و تفسيره في قلوبهم ..!
باسم البحث العلمي وتحت شعاره يتهرب بين السطور ، وكلامه لا يستند إلى دليل أو أي قيمة ، ولا لحكمة بسيطة يستفيد منها القارئ..؟!
المهم أنا لا يجوز لي نقده ، لأنني لست ناقدة ولكن سأتناوله كحوار وسؤال لم أخجلك بالجواب عليه أخي كاسترو : وكي لا يساء أنني لا أستطيع الإجابةعليه، تعلم نحن نفكر بالناحية السلبية فوراً لذلك قبلت أن أحاور به وبشكل قليل وإذن الله سأكون منصفة بحواري : سأبدأ بأسماء الشعراء الذين تناولهم د. طه حسين
للناس في تفضيل الشعراء آراء واتجاهات مختلفة وتعارضها شيء طبيعي ، كما يختلف الأدباء في مفاضلة رجال الطبقة الأولى: كامرئ القيس ( الملك الضليل ) لابتكاراته وتنوع كلامه واستنباطه للمعاني الجديدة ، واستحداثه معاني لم تكن في الشعر العربي مألوفة لدى الشعراء . ( الوقوف على الأطلال ) وتشبيه النساء بالظباء والمها .
النابغة الذبياني : أحد فحول شعراء الجاهلية وحَكَمُهم بعكاظ..
لعلّ " د. طه حسين" لا يستسيغ مدائحه وصحبته للملوك وانقلاب النابغة الذبياني وهروبه إلى ملوك غسّان وعودته بعد العفو عنه..؟؟
الاعشى " " صناجة العرب " من جيد شعره ما قاله في مدح النبيّ (ص
/
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا .......... وعادت ماعاد السَّليم المُسَهّدا /
/
فآليت ُ لا أرثي لَها من كلالةٍ ............. ولا من حفى حتى تزور محمَّدا /
"
زهير ": من الطبقة لأولى عُرِف بشعرٍ منقح وقول عفيف ، غزير المعنى وكثير الحكمة ، وكان عمر رضي الله عنه يفضله عن الشعراء لتعففه .
كان زهير متورعاً ، مؤمناً بالبعث والحساب .
لعلَّ مسيحيّة الأخطل كان تحرك عصبية المعارضة للمسلمين ، وهي التي ساعدته في قيامه بهجاء للأنصار ،
أما تأييده " لبني أميّة " ربّما لكونهم حاكمين يملكون مفاتيح النفع وقبور الضرّ ..!
"
الفرزدق " : كان ولوعاً بمآثر آبائه ، وغير ملتزم بالنزاهة ، ومع ذلك يظهر حبه لأهل الدين ويخص مدحه آل بيت رسول الله (ص) ،وله شعر أيضاً يندد بالشيطان ..!
"
جرير " صحيح الوجدان مطبوع القريحة على الشعر ومن أبرز سمات اسلوبه براءته من خبث الأخطل وسكره ومن جفاء الفرزدق وفخره ..!
أخي الكريم كاسترو : ( مصارع الرجال تحت بروق الطمع )
هذه بعض من سمات شخصيات الشعراء الذين تناولهم د. طه حسين ..
لنتناول وجهة نظر صحيحة أم مخطئة لكن سنتناول شيء موجود.. والحكم لمن يقرأ بوجدان .. أخي : إنَّ ما احيط حول الشعر الجاهلي من شبهات في مسألة الانتحال ، مابين القبول والثبات خط ممتدّ بالتساؤل والقلق العربي ، ترسمه مسافة زمية لا تنتهي من الحساسية الشعرية والفكرية ..!
فيرى أنَّ الناس كالأنعام ليس لهم من الإنسانية إلا الشكل المستعار من ...؟!
د." طه حسين " اعتبر الشك في الشعر الجاهلي مذهباً ( بناءً على منهجه العلمي المأخوذ من مذهب " ديكارت" للشك واتجاهه الطبيعي إلى الطعن في التراث والسلف ومآخذ الفكر العربي ) ..
أجمع النقاد على انه استفاد من رسالة " مرغليوث " في الشعر الجاهلي ، ومن خلال بحثي وقراءتي لما ورد عن " مرغليوث " ( كان مرغليوث يهودياً ثم اعتنق المسيحية ) ألا يكفي ذلك ليتضاعف ...؟؟
وصرف حياته كلها في الإغارة على تراث الإسلام علمياً وثقافياً ، لذلك كما يقال حتى في أوروبا لم يكن ينظر إليه باحترام ..!
أخي : الشعر العربي حتى في مرحلة المخاض لم يكن بمنأى عن الفكر ، وليس إلا صورة من صور التأمل الكوني ، وبغض النظر إن وافقت منطق الشريعة أو العلم أم لا .. لكن هذا موقف فكري وتعبير حاجة وجوديّة .. وأتصور هذا ماكان يقصد أن يقوله لكن لم يفصح بهذا الكلام ، لو أفصح به أهون من إهانة علمائنا واتهامهم بالجهل المخيف ..!
للأسف حاولت الخوض إلى ماذا تسير بي فلسفة كتابه لكن للأسف لم أقطف منه إلا الفلسفة الفارغة..!
ناقض نفسه ولم يعط أي كلمة تمسك بيد غريق يتلهف ليصل إلى ماذا يريد ..؟
والله أتعبني ،وأرهقني برصف القضبان فهربت قبل أن انهي كتابه الثاني .. وأصل للمحاكمة .. الشاعر الجاهلي عبر عن نفسه تعبيراً يتفق مع ماتوافر له من معارف وعلوم .. وإحساسه الدائم بالموت ، أعطى شعره الثوب لتحديد مصيره ..
أغلبية شعرائهم مشكوك بشعرهم ، فإذا عنترة شخصية مشكوك بأمرها وهي موضع خلاف فكيف شعره ..؟؟
هل كانوا أشبه بقشة سلط الرواة عليها رياحُهم ..!
أم " وإذا غاب السبب ضعفت دوافع القول  "
من هو الذي يتخبط بمصائر الأحياء ..!
هل ناقة" زهير بن أبي سلمى " تتخبط في المَنايا خبط العشواء " ،
أم ناقة" بوش" التي تحمل لنا منايا الحرية وتتخبط بنفط الكوفة و بابل ، تخبط بالديمقراطية خبط عشواء ..؟
أخوتي : سفينة النجاة : البعد بالشعر عن المذهبية والطائفية لانها تفسد عطر الروح البشرية وترمينا بالحفر المتخمة بالجثث البشرية القاتمة ، هناك .... حيث يتلاقى الزمان والأبدية وينفي كلّ الخير والشر الآخر
ونعود لنقطة العماء لا أحد يرى أحد إلا بإذن الله ..
تحيتي أخي كاسترو
وتحيتي لأخي جيفارا الذي أتاح لنا فرصة الحوار ..
حوارنا مجرد رأي وشمعة صغيرة تبث المحبة والسلام ضد التعصب الطائفي والمذهبي بوجه الطغيان الامريكي الصهيوني ... وإبادته لكل فكر حرّ

 الشاعر شجاع الصفدي
س- إلى أي مدى تشغل السياسة حيزا من تفكير أحلام غانم وهل يتوجب على كل الشعراء التوجه لكتابة الشعر السياسي كنوع من التعبير عن الأيدلوجيات التي يدعمونها أم أنه من الواجب على الشاعر أن يكون مستقلا كأديب وشاعر بذاته دون أن يخوض غمار التجربة السياسية كي لا يفقد مصداقية ما يكتب وذلك نظرا لما نعيشه في البلاد العربية من كبح لحرية القلم ومحاولات تجنيد الأقلام لصالح الأنظمة ؟

 

_ أخي شجاع (جيفارا) : تتحرك ثقافة اليوم بكونترول التسييس، لا بقوّة التأسيس ولا بلهب الضمير ..!
مع كل هذا قبيح ذلك الطائر الذي يدنس عيدان وجوده..أو يهمل نظافة الحضن الذي هدهده في صقيع الثلج ..!
بعبثيّة النظام الذي يسود الكون، نمو العقل المفرط يقودك إما للمحرقة ، أو إلى قفص العقول ...!
من يضع زيت السياسة السوداء في قنديل عينيه ستُحرَق زنابق الرؤيا في خطوط كفيّه ..!
ومع كلّ هذا " للأحمق أيضاً معجبون به ، هم الأشد حمقاً منه ..!"
قال طاغور : "على الصورة أن تفصح على المعنى وليس عليها أن تفسره ".
كيف لإنسان يحمل بثنايا فكره بعض من رائحة الإنسانيّة لم يتأثر بالصور المرئية للظلم على مستوى الكون، فكيف لعقل الأعمى أن يفصح أو أن يفسر...؟؟
وعالم ا ليوم غُمِرَ باللا معقول ، ورجاله أفلتوا عقال القواعد العامة ..!
العقلاء دائماً غرباء في عالم السياسة ، لكن مع كل هذا ليس ثمة عالماً واحداً ... المعقول واللا معقول، بذرتان على أرض واحدة، ولا يفترقان... مهما امتدا ، ولا يلتقيا مهما قاطعهما الجدل ...؟؟كيف لكاتب أن يلملم نزفه بين الرعاع، أو أن يسبح بنهر الحرية دون ماء ..!
ما من حل وسط بين الأصابع القابضة على الجرح وبين الحدود المغلقة على أسلاك القلب ،والصناديد المقفرة في فتات الحبر ..!
القبر مفتوح دائماً على الحرف ،ولا ديوا ن يطال النَّجم..!
جلنار لا زالت أميّة في سجع الانتحار ، ألا ترون الوجوه العربية صفراء من شراب الليمون وتسكين نوبات الصداع ..؟
والوجوه الغربية شوهها الله من سرقة رغيف الخبز..!
خُلِط الحابل بالنابل ، مزقت أسياف الضجيج أغشية الطبول للآذان العربية ،وأبادت الديمقراطية سنابل العنفوان في بيارات النفط ...!
من أين لنا أذناً تصغي ، أو ذاكرة تثمر ..!
ليس ثمة قصاص أفظع من العمل بلا جدوى ، بأي مجال في الحياة ..!
ليس ثمة شمس بلا ظلّ ..!
ومع كلّ هذا الشعر "خَرْقٌ مستمر لكل القواعد والمقاييس ،
جوهر الأشياء لا يقبع بالمدح ولا يهرب بالهجاء ..!
أي إيديولوجيا أضّعف من أن تحدد مقاييس ثوب جميل للشعر ..!
الشعر يتجاوز الحاضر ،ويخالف العدد والمعدود، والرأي والمرئي ، وإن أضاء الماضي ، يتجاوز الراهن ، وسط أسئلة لا تهدأ ، صوب المجهول ..!
أحياناً كلمة واحدة تكتب اسم صاحبها بضوء وسط غبار التاريخ بحجم أكبر من معركة ضخمة أرهقت كلفتها جيوب التاريخ ، وتلغي كل النظريات الإيديولوجية المتبعة بالتحصين ..!على الشعر أن لا يتبع السياسة على السياسة أن تتبع بعد الرؤيا ببصيرة شاعر ، وإن هذا لم يحصل ولن نصل إليه بأجيال ...؟
أنا مع ثقافة الإبداع الحرّ الذي لا يستعبد رأي ولا يحكمه لون ، ولا يلوث نبع الألم أي مخدر للآلام ..! فدموع القلم الممتهن دموع اصطناعية ، بينما مصل القلب من شاعر مفتوحاً على أعالي الأعماق ..!
النظريّات لا تمنحك الموهبة ولا تصنع منكَ شاعراً أو رساماً ..!
هناك بعض الناس فور ولادتهم تسكب ملائكة الرحمن في أفواههم نسغ العبقريّة ، لينذروا أنفسهم لهذه المهمة التي تخلد جراحهم ، وهؤلاء قلّة مميّزة في الوجود الإنساني ، لأن الطاقات الخلاقة تضيق بصيرة أفقها بالكثرة ..!

 س - ما هو تفسير أحلام غانم للشعر الكلاسيكي ؟ ولو أعطيتِ الفرصة أن تصنفي نفسك كشاعرة ستختارين الانتماء أو انساب نفسك لمدرسة شعرية معينة أم أن لكِ ملكوت خاص لا تريدين التقيد بالانطواء تحت لواء مدرسة شعرية محددة ؟

-أخي شجاع( جيفارا ) : كيف لي أن أفسر الشعر الكلاسيكي..؟
الشعر هو اصطياد ومضات الرأس والاحتراق ببوق القلب..!
والآن أصبح الشعر يصطاد بقناصته كل شاعرٍ حيّ..!
عندما يسيل الدم من شرايين التوازن العاطفي وتجرح المشاعر في الجولات العقلية عبر الماضي أو المستقبل ، إنه الإحساس المنفصل في التحريف والتخمينات والتفاهات المتخيلة ..؟ فبالقدر الذي تكون فيه توقعاتك غير واضحة ، أو قاسية أو حتى سهلة المنال ، فستشعر بالضعف والهشاشة وستكسر من أول نسمة تطرق أبوابك

 س – و لو أعطيتِ الفرصة أن تصنفي نفسك كشاعرة ستختارين الانتماء أو انساب نفسك لمدرسة شعرية معينة أم أن لكِ ملكوت خاص لا تريدين التقيد بالانطواء تحت لواء مدرسة شعرية محددة ؟

- ليس لي مقاييس ثابتة تحدد ماهية ما أكتب، أو أمنح نفسي أو غيري سمة لا رجوع عنها ..؟؟ ..!
كيف لي أن أحدد نزف جراحي ، هل من
إنسان يكفن بنات عقله بنعش على مقاسه ..!
الشعر رؤيا تمثل الوعي الذي يكون عند الشاعر والفهم الذي يكون عنده لقضايا أمته بجميع أشكالها ..؟
فلكل جيل مفهوماً محدداً للشعر ،
أتصور أنني أجد نفسي في أكثر الأحيان بالشعر الحرّ : لأنه يسعى إلى مبدأ الثقافة المعرفية والمنهجية العلمية، و لا تخضع لنزوة الأمواج ولا تقاد لبحور مفخخة الأسماك أحب الالم الذي يحرقني في ينابيع الشّهد ، والموت في حياة الإبداع ...؟
هذه الأبجدية تستوقفني كثيراً بين ربوعها ..!
لعلَّ لأنها تعترف بلغة الآخر وتنفتح على رؤاه ، تحاوره وتتكامل معه ولا تلغي إنسانيته ولا تؤذي مشاعره ، ولا ترميه على هاوية الهامش ، أكره التبعيّة والاستغلال ..!
أطمح إلى التوافق واللقاء بالقضايا المشتركة الجوهرية التي تهدد وجودنا ، والتصّدي للأيدي الصهيونية مهما تخفت ألوانها..؟
وغن لم تتغير مناهج نظرياتنا من الداخل فإن مصيرنا ، إما التدجين لزيادة صراخ الديكة على صحون الفضاء ، أو الانقراض وليس التهميش فقط ،
وهذا ليس علينا العرب فقط، فليس الأوروبيون بوضع أفضل  ..!

 كاسترو
س - ما رأيك في الشعر النبطي، هل تعتبرينه نوعًا من أنواع الشعر العربي..؟!

- أخي الكريم كاسترو : يعتبر الأسبق بالأنواع الشعرية ، لأنه شعر طبيعي وعفوي ووجداني .
بالنسبة لي أي كلام موزون بالوجدان و يشعل لي شموعاً تحرك الزوايا المظلمة وتغسل بالدمع الفكر ، يستريح معي وأستريح معه في زنابق القلب ،وأعتبره شعراً

 نزار ب. الزين
س-قراء الأعمال الأدبية المختلفة ضئيل للغاية ، و كأن الكاتب لا يعصر تفكيره لإنتاج إبداع ما ، إلا من أجل الخاصة و هم قليلون ، ما رأيك في هذه المقولة ؟

- والدي: ليس مهم الكميّة بقدر ما نحن بحاجة كبيرة للنوعيّة الأدبيّة التي ترتقي بنا أو نعود بها و تعيد لنا إنسانيتنا المخطوفة من لصوص القيم والمبادئ، وتحلق بنا إلى اللانهائيّة ..!
كيف السبيل ..؟؟
هل الركض في الفضاء الفكري البعيد ، يكفي لنتوه بآفاق لا حقيقة لها ..!
وهل الاستعارات تقصقص مخالب شيطان يتقمص أشجان الغسّق ..؟
لكنّ لم تنقطع بذور الدمع، حتماً الإنسان الشّاعر لا يخاف ركام السجع ولا رماد القمم ، إن أغمض عينيه لابدّ أن يرى ،
بين بيداء الموت برعماً يقاوم النمو بين خلايا البذور الضائعة في مستنقعات الظلم ومنزلقات العصر الراقصة على أشلاء الشباب المتخبّط في ديسكو الفضاء ..!
سيقول لي آخر ، هل علينا باستدراج الشعراء إلى منازل الرقص ، ليتعلموا أبجدية الرقص ، ويندسّوا في شرايين أتلفها التخدير الملون ..!
فإن كان الجواب إيجابياً كان الرد إنه جنون شاعر ..! طبعاً سأقول : إذ كنّا نؤمن بكرويّة الأرض التي نحيا عليها ، بعد جهد مكتشفها واتهامه أيضاً بالجنون، لابدّ أيضاً أن ندرك أننا نعيش في زمن دائري ولا بد أن يكرر نفسه ، ولا ينتظرنا ..؟
هل كتب على هذا الجيل أن يقف خارج الدائرة المغلقة ويتزعم مركزها للأبد قطب واحد .. ؟؟
هل علينا الاستفادة من روح الأساطير وبين ماهوميّت وماهو حيّ ، بين المتناهي واللامتناهي ، قبل أن يحل الظلام لنترك لأمطارنا حرية العبث بيقظتنا ..؟
كيف سنوسع آفاق الرؤية لتغدو رؤيا إنسانية ، تسهم بشكل مباشر في بناء نسيج ثقافي ، بعيداً عن الألوان الزائفة الرخيصة ..؟
كيف سنحاول تفكيك اللغة السرية للطبيعة الصامتة ، قبل أن يداهمنا النزيف ونكتشف سر القصيد ، أم علينا أن نتلو صلاة الموتى على الغائبين والحاضرين بالجسد فقط ..؟
كيف سنحمل لهم بذوراً وجدانيّة تزهر بجوهر الشعر ولها القدرة بالنفاذ لوجدان الشباب المعاصر بعطرّها الأخاذ لا بشهرتها المستعارة من موقف أو نظام تعمل لحسابه ، فأعطاها الحضور الإعلامي ودفنها في مقابر الأحياء الأموات ..!
علينا بالبحث جاهدين عن لباب الثقافة الحيّة ، من غير أن نعبأ بالتصنيفات والهدف هو الوصول للمعرفة الإنسانيّة ..؟
ليس معيباً الاستعانة بخبرات الشعوب ، والاستفادة من إنجازاتها دون الوقوع في خطيئة الإتباع أو التقليد ورمي الأغلال والقيود ، كي لا نقع تابعين لأحد أو مستهلكين ، كي لا نسجن في أقفاص النظريّات والإيديولوجيات الجاهزة ..!
علينا بعبثية متجددة ،وببنية مفتوحة تهضم ناصرها القديمة بإتقان ، وتتمثل جوهرها مابين الثابت والمتحول لتنتج عناصر أكثر تلاحماً بفكر الشباب ..!

س- كيف السبيل - برأيك - لإجتذاب القراء العرب..؟

والدي الراائع : من بداية حواري وأنا أكرر وأثبت كلامي الآن ..
أنَّ حرية الفكر تمنح الوجدان نغماً من الراحة ، وبالراحة يفوح الضمير عطراً فريداً من الصفاء الذهني ، عندها تشّق برأسك وبسيف بصيرتك أشدّ الثلوج جليداً..؟!
وجودك بين الأغلال ولو كانت من ذهب تشعرك بالحزن ، تركض وحيداً لتتبين ما حولك، كيف ستقبض برمش الدمع ومضة الرأس ..!
هل تتمدد بفراش منهوك الحرف ويتوه الخيال ويُشرَّد الضوء، فلا نقاء إلاّ بسماء تظللّكَ بشعاعٍ من الدفْ ..؟
المشكلة خطواتنا أصبحت مثقلة على العشب والعشب يبكينا ويبكي المطر الملوث ببكاء النفط..!
كيف للعاقل الحضور بزمانٍ العامة لاتميز به العظيم . من !! و.. ؟؟؟ والمسلك الملتوي من ...!..؟
المرض الذي نشكو منه التقلب الكاذب حتى مع أنفسنا والمَلَق ، دون أن تشعر بجريمة هذه الأدوات التي تفتك بنا خليّة وراء خليّة ..؟
كيف للإنسان المبّدع تطهير نفسه من رجسّ الأكاذيب ، ليتوسد الأفق ويصطاد شرارة الحلم ..!
مابين هذا الكمّ من الإحباط والعزلة ، هل ستمنح الأبجدية مفاتيحها للأولاد على رذائل الآباء ، أم نجعلهم فريسة للنمور الجائعة ..!
ونتحول وإياهم خراف تخاف شهوة النسر والنمر ...
كيف نطالبهم بالعفة والعنفوان والأنوف تمرغت بالمقامرة برغيف خبزهم .. ؟
علينا كسّر اللجام لنجمح بما تبقى لنا من وجه إنسانيتنا ، بصهيل الضوء ، لنوقظ النيام الراقدين على ضريح السّيف ، لا يكفي هذا الصراخ ، علينا أن نخلق لغة تُخلَق من هذا الجيل لا لغة تعبير وتصوير فقط ..!
علينا ان نخرجه من بيت العجز ونقذف به إلى سؤال لايعرف النهاية وإلى إتقان الأدوات لتنشق الهواء ..!
قبل ان تنام جدائل الحرية في أحضان المستحيل وننسترد السؤال بجواب القلق المجنون ن ونسافر وإياه على متن المراكب المحروقة ، فقد آن الأوان لنغسل غابات الفؤاد بالندى المقدس ، ونزرع الخلايا المضرّجة بدم العبقرية، طيوراً تموت وتحيى بحرية الخالق.
س - غزو الفكر الغربي برأيي خرافة ، فالأعمال الجيدة أيا كان مصدرها ، تفرض نفسها ، و القارئ الجيد هو من يتمكن من إختيار المقروء الجيد ؛ فما رأيك بهذه المقولة ؟
- كلامك يجسّد مقولة نيتشه ( امتداد الغريزة الأسطوريّة)
متى سنتخلص من عقدة التفوق الغربي ..!
العمل الجيّد لا يعرف غربي أو شرقي .. ليس له مقاييس عرقية شاء من شاء وأبى من أبى ، العمل الجيّد يفرض حضوره عالمياً ..
وهذا شكسبير ، وغوته ، ودانتي وغيرهم .. الكثير .. ؟ فالعمل والشاعر والأديب والرسام واي عمل يكبر بعصره ، والصغير لا يعبّر إلا عن نفسه..!
فالعمل العظيم هو ابتكار وتوهج الحدس والرؤيا في جمر الفلسفة المتوهجة في نار إن خمدت عادت مجدداً طيورها من الرماد .. ؟
فالعمل إن كان شعراً او .. ! إما أن يكون كلّياً وإما لن يكون ..؟
السؤال الذي أطرحه بمساحة لا جواب له ، كيف لنا أن نتحرر من عقدة النقص.. ونحن الكلّ ؟ ونقدم عملاً بمقياس العصر لا بالجزء و نُدخل شبابنا مركز الكون ، ونحمي تراثنا من الضياع والتقهقر فالمحافظة على القيم الموجودة في جذورنا هي من تعطينا ثمار الإبداع بسماء تتلألأ بها نجوم الحرية .. فإن لم نحافظ على الجذور فم أين تات الثمار ..؟؟ المحافظة على الماضي هو المستقبل

لمجيد تومرت

س _خلال الثمانيات والتسعينات ظهر عندنا في المغرب جيل من الشعراء نعتوا "بالحساسية الجديدة" في الشعر يؤمن بفكرة قتل الأب في عملية الإبداع الشعري، وكنا ضمن هذا الجيل من الشعراء نعتبر ذلك ضربا من العدمية ،فإلى أي حد أنت مع أو ضد هذا الرؤية الشعرية التي يبدو أنها تقوت أكثر مع الألفية الثانية

- تحية عربية من قلب الشام النابض بالصدق ..
إلى احبتي في المغرب العربي الحبيب ..........
أخي الشاعر الكريم لمجيد تومرت: بعد هذه الكلمات القومية التي جيشت كل عواطف قوميتي لاستقبال الربوع الخضراء من الشريط الأخضر الذي يزخرف خرائط وجودنا العربي بالجمال ..
لقد فتح التقدم الالكتروني الباب على مصراعيه لانتشار المزيد من التآلف بين الأخوة والانصهار بشرايين عروبتهم ... !
ومن هذا الحب ولهذا القلب العربي ..
دعنا نردد معاً ونعيد النبض للزهور الذابلة لتحيا بهذا النشيد الحيّ في أنفس العروبة ...

بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّـامِ لبغدانِ
ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ

فـلا حـدٌّ يباعدُنا ولا ديـنٌ يفـرّقنا
لسان الضَّادِ يجمعُنا بغـسَّانٍ وعـدنانِ

بلادُ العُربِ أوطاني من الشّـامِ لبغدانِ
ومن نجدٍ إلى يمـنٍ إلى مصـرَ فتطوانِ

لنا مدنيّةُ سَـلفَـتْ سنُحييها وإنْ دُثرَتْ
ولو في وجهنا وقفتْ دهاةُ الإنسِ و الجانِ
أخي الفاضل لمجيد ،  ذُكِر عن "غوته " قوله :" ولا عقوبة أقسى في نظري من تلك التي توجب على امرئ أن يسكن الجنة وحيداً "
ولا أسعد من أب يغتاله ابنه معرفياً..! لكن التزَّمت والتعصب يقتل الأم حاضنة الدفء للبذور النقية، وهنا العدم ..!؟
إن لم تحافظ على جذور شجرة المعرفة وتبارك ثمارها برحيقك الصادق ، كيف ستغرد الطيور وتقطف الأكباد ثمر الوجود ..!
التزَّمت إبادة للأم الكبرى ، علينا أن ننير العتبات لا أن نبيد الخلق ..!
والسؤال المطروح لنا جميعاً :
كيف علينا استعادة جذورنا من الداخل قبل أن تبيدها دموعنا المالحة بالخارج ونخسر الخارج والداخل ..!؟

س- تأثرنا بثلاثة شعراء كبار من سوريا ، تثأرنا بهم كثيرا ،الأول هو عمر أبو ريشة والثاني نزار قباني و الثالث ،وله حضور قوي في التجربة الشعري المغربية هو ادونيس .فما أثر هؤلاء في تجربتك الشعرية الخاصة و في التجربة الشعرية السورية بشكل عام؟

 - الشاعر العظيم : هو الملتزم وجدانياً فبهذا الالتزام الخلقي يهز مجتمعه هزاً ..!
الشاعر الكبير "عمر أبو ريشه ": عاش سفيراً لأمته معتزّاً ببداوته ، وحمل هموم أمته ، وانفعل بأحداثها ، عاتب أمته كثيراً ، وحمل ريشة خجله من انكساراتها بريشة الإيمان والالتزام بألوان الحب القومي ..؟ استطاع أن يجمع ما استطاع أن يقوله الشعراء في العراق والشام ومصر والمغرب ، نال عدداً من الأوسمة وليس عمله الوظيفي كدبلوماسي من منحه إياها إنما التزامه بقضايا أمته المصيرية ، ليتوجه المجد عريساً في ( عرس المجد )، ويسحب ذيول الشهب لتشعشع لغة الأصالة في مجد مغانينا ..!
الشاعر الخلاق "نزار قباني " :
أهدى لكل عربيّ بندقية تعشق الحب والحريّة ..! ( أصبح عندي بندقية )
ولكل إنسان لغة من العشّق ، عندما ولد على سرير اللغة الأخضر ..!
 
هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر ؟ ...بيتنا كان تلك القارورة .
هكذا نزار الغائب الدائم الحضور في قوارير الروح يصف بيته .. ومنزلته ..؟!
فجَّرَ ينابيع العطر ونثر لغتها على أجنحة الريح، لا تعترف بالمكان أو الزمان فهي للامكان وللازمان ، تموت وتحيا بروح الينبوع ، تهرم، و تولد فتية بكل لحظة بالوجود ..!
"
أدونيس" هذا  هو  اسمي " أحمد  علي  سعيد " انظر ْ لاسمه  الذي كلله الله  به  أحمد علي  سعيد ...؟
الضوء المشرقي هكذا أُطلِقَ عليه الغرب ، ..!
كيف لجلنار أن تطال هذا العملاق بكلمة تليق به ..!
سأتناوله بلغة البسطاء وليس بلغة المنافيخ وهو هكذا يحب ..؟
/
يقول البسطاء أحياناً كلاماً من ضروب الحكمة فيتفوقون به على بعض (المثقفين المنافيخ ) الذين يطلقون على أنفسهم لقب النُخبة.
هذا هو أدونيس..
خميرة من الضوء..
على أرض المهد
قبس ينبع منه التّبر
شعاع أخضر

كحّلَ أعين اللغة
بجمان البحر
وزيّن جيد الدنا
بطوقٍ من النَّضْر
يحرم متعة قاتله
من رائحة العطر
ويحمل قارئه
بمدار الشمس
لتدور معه الأرض
هكذا" أدونيس " أنقذ اللغة الشعرية من التعفن ، شعره حوّل كمية البروق الوجودية إلى نوعية من الضوء وتحويل كتلة الزمان إلى قيمة إضافية تضيف مصطلحاً جديداً إلى سرعة الضوء ، نراه من خلال ملامح وانعكاسات عالم الضوء فيما وراء الحس ..!
بصراحة " أدونيس " لغات في لغة وكواكبٌ سيّارة في كوكب ، لغته لم تكتشف مدرستها بعد ، نبوة تبشر المنطق بمنطق لايفككه إلا مجنون شاعر بجنون المنطق ...! التأثير على المستوى الشخصي : فعلاً عندما اقرأ أدونيس أجد بعض من قلقي باشتراك اسمي ببعض من أحرف اسمه ..
فيجعلني بحركة دائمة عبر البعد الرابع الذي لا أدركه إلا بين خلاصة روحه ، أشعر بحواسي ازداد عددها ، منحني بعض من سرعة ضوئه، ليتحول ركام آلامي الذاتية إلى آلام كبرى ، ألتحم معه بإنسانية بعيدة المدى .، وأشعر معه يزداد طولي وحجمي لأعيش لفترة عملاقة بالضوء ..!!
وهذا هو العظيم من يشعر بحضرته كل الناس عظماء ..؟

 س -  ماذا تعرفين عن التجربة الأدبية والشعرية في المغرب ؟؟

- أخي الفاضل : لكل تجربة شعرية منطقها العام الذي يحكمها ..!
كما قال" أبو النواس " : إن عرفت شيئاً غابت عنّك أشياء..؟
لكن : عندما يذكر الأدب المغربي فوراً نذكر أبو القاسم الشابي ذاك الرباب الخالد ...
من خلال مفهومنا لبلاد المغرب ككل وليس كمملكة فقط ..!
قرأت من فترة ليست قريبة " عيسى أدريس " ب .. ( أقصى الريح )
"
العربي بن عجلون "، عبد الله كنون ." قراءة غير كافية ..
بحثت كثيراً عن كتاب الناقد " حسن الوزاني " من الجيل الجديد .
صدفة أرسل لي أحد الأخوة من فترة ليست بعيدة صورة كتاب له قام بدراسته وتدقيقه ( رحلة الحج للأمير أرسلان ) ونشرته مجلة المشاهد السياسي وكان الكتاب الأول له وخلال متابعتي مجلة المشاهد ، صدفة التقيت الأديب :"حسن الوزاني ".. ولفت نظري .. وقرأته صدفة
من خلال لقاء أجرته معه مجلة "المشاهد السياسي " ورصده حركة الادب المغربي ..
لكن للأسف لم يتيسر لي الحصول على كتابه لكن سأعود للبحث عنه وسأجده بإذن الله ..
لأنَّ ليس هدفي الحصول أو القبض على المعنى المغربي للشعر فقط ، وإنما توسيع الرؤى والرؤيا على المستوى المعجمي والبلاغي وإن جاءني غامضاً  سأسعى  للوصول إلى حل  ألغازه ..؟!
واخيراً وليس آخراً .. أدعوك من هذا الحوار ان ترفد منتدانا برصد أهم الإصدارات الأدبية لأخوتنا في المغرب العربي الشقيق .. مع كل ورود الشكر لشخصك الكريم ..

 شجاع الصفدي ( جيفارا )

شاعرتنا الفاضلة أحلام غانم ..
في ختام حوارنا الرائع معك , دعينا نوجه لك سؤالا أخيرا وملحا بالنسبة لي ..
في ظل ما نراه من مجاملات خاصة في الصحف الرسمية بالنسبة لأمور النشر للكتابات , حيث نجد أن الصحف غالبا ما تنشر لذويها وكأنها مؤسسة عائلية خاصة وليست مشروعا وطنيا يخص الجميع ومن حق كل كاتب النشر فيها طالما أنه يكتب ما يستحق ان ينشر
..
ولا بد أنكِ عانيتِ من بعض هذه المشكلات مع الصحافة في رحلتك الادبية ...سؤالي  هو :

  هل من الضروري أن يسعى الشاعر دوما لنشر كتاباته في اكثر من مكان وان يروّج لهذه الكتابات ؟ وهل علينا كشعراء وأدباء في هذا الزمن أن ننقاد خلف المجاملات الغريبة التي يتخذها البعض وسيلة للشهرة وذلك لكي يتم نشر كتاباتنا في الصحف ؟
أم أن الانترنت والمواقع الأدبية التي توفر النشر وتتيحه لكافة الكتاب يوفي بالغرض ؟ ما رأيك الشخصي في هذه القضية ؟

 - أخي شجاع ( جيفارا ) :
دعني أخي الغالي .أن أتقدم بباقة عطر من أزهار الأمل بعام سعيد ، يحمل الخير والبركة ويبعد عن بلادنا العربية شبح الظلم والظلام ..
لجميع أخوتي الشعراء الغوالي على قلبي الذين شاركونا الحوار ...وإلى كل زائر
وقعّ بعينيه أجمل توقيع لتبقى صداقتنا خالدة بإذن الله ...
ولنختم حوارنا بآخر جواب ...
أخي جيفارا : من امتدحني بما ليس بي فقد خانني ..؟!
قالت "دوراس مارغريت "
"
إنَّ الكتابة هي ممارسة الوجود وهو بحث عن الحرية " .
حينما تكتب لتبحث عن قيمة ، لا يهم أين تكتب ، المهم أن تكتب لتشعر إنَّكَ حيّ ..!
فالكتابة فعل حرية ، وديمومة حياة ..!
أحد الشعراء الجاهليين كتب أشعاره على عصا كانت ترافق أسفاره كعكّاز، ولم ينقطع عن الكتابة ...! فاللغة الشعرية إما أن تكون ضاربة بالعمق ، وإما أن تكون " لقيطة " فتلتجئ لأي ملجأ ، المهم أن يمد بساتينها بالماء ...!
وإما أن تكون يتيماً، وسط عائلة تغتال أبناءها ، وتنفرد  بعصا  غليظة  لمن  يغرد  بطيور السماء ...؟

س - في ظل ما نراه من مجاملات خاصة في الصحف الرسمية بالنسبة لأمور النشر للكتابات , حيث نجد أن الصحف غالبا ما تنشر لذويها وكأنها مؤسسة عائلية خاصة وليست مشروعا وطنيا يخص الجميع ومن حق كل كاتب النشر فيها طالما أنه يكتب ما يستحق ان ينشر

 - أخي جيفارا : الكاتب ليس في صراع مع الآخر دائماً ، وإنما صراعه مع نفسه أكثر الأحيان..! وأحياناً القراءة المتسرعة والخاطئة لأقلام واعدة تطلق حكم الإعدام على أجمل الكتابات ..!
سأتناول مثالاً فرنسياً أم الحريّة الفكرية كما نعتقد بهذا المجال ..!
إحدى الكاتبات الفرنسيات ذهبت ببعض من كتاباتها لإحدى دور النشر وهي سعيدة بما كتبت ، ليصيبها ذهول الجواب " ارمي ما معكِ للقطط ، أفكاركِ غير صالحة للنشر " . فخرجت وهي تبكي وعادت لتنشر ماكتبت بمكان آخر ، وتفوز بأكبر جائزة فرنسية عن هذا الديوان ، (ربّما عدم مجاملتها دفعها للنشر أكثر ) ..؟!
فمن هذا المنطلق علينا أن نحصّن معرفتنا في طقوس ولادة مستمرة ، إلى زمانها ومكانها المختلف، وتمتد أغصان معرفتنا ً من شجرة تقاوم اضطراب موعد المطر ، وهجرة المواسم ..!
فأنا مع الكتابة التي تنطوي على معرفة متعددة الأبعاد ، ترضي القارئ المتأمل الذي يفسر الأجزاء الصغيرة ، ويطير بها على عوالم غامضة لا تخوم لها ..!
ومع الكاتب الذي يحرّض الإنسان على التعلم من غيره ، وتعليمه في آن ..!
أرفض التعصب الأعمى الذي يقودنا لثقافة مغلقة ..!
كيف نستسلم ونحن نعلم أنَّ قانون الحياة هو المنتصّر ...!
أخي جيفارا : " قال ماوتسي تونغ" :" يمكن أن نحقق على ورقة بيضاء كل شيء : نقدر أن نكتب أو نرسم أكثر الأشياء جمالاً وجدة ..!"
السؤال : ماذا يقصد بالورقة البيضاء ..!
هل يقصد : إنَّ على الورقة البيضاء تتربع أكبر مساحة حرية بالعالم ..!؟ هل المقصود علينا البحث عن هذه الكلمة الضائعة في أروقة أدمغتنا الصادقة ..!
أم انه كان يومض للفكر أن الأشياء والأفكار لا قيمة لها ، ويموت جمال الألوان في رهن الاعتقال ..!
في هذه الفراغات العصرية المفزعة، وانقسام المفاهيم والمعاني ، لابدّ من انقسام المجتمع ،ودخوله في دوائر الثقافة ...!
كي لا نتجه دائماً في الاتجاه الخاطئ، ونتهم بخرقنا أنظمة اللغة ، والتجول في حقل الألغام ، ولتتضح الرؤيا ..!
الكتابة الشعرية ليست طابعاً بريدياً تلصقه فوق هيكل اللغة بصحيفة ..!؟ فحين يمر الإنسان بتجربة تؤهله لاستنطاق القلم واستدراج الألم ، ويبلغ الجسد أقصى حالا ت الإنهاك ، عنده يكتشف ومضات البرق ويصطاد اللحظات الأكثر ألاماً لتكون جراحه شاهد عصر فيموت ويحيا منارة نسغ الأجيال ..!؟
...
تحيتي واحترامي أخي البطل الشاعر الشجاع شجاع الصفدي على ضيافتك الكريمة  و حوارك الأدبي الراقي ....
مع أمنياتي لصداقتناالخالدة بالازدهار الدائم بإذن الله ...
تحيتي .... أخوتي واحترامي ............... وإن كانت إجابتي فيها بعض الصراحة اعذروني وإن أخطأت دون أن أدري صححوا لي قبل أن تسامحوني ...؟؟

      ص  1    ص  2    ص  3     ص 4    ص 5     ص6   ص7