الأدب  ( 8 ) - أخبار أدبية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

  حينما تعلن العصافير عن حريتها

   للشاعرة رنده المغربي 

بقلم جمال السائح

 

لا نعلم كيف لكتابات الرومانسية ان تستهوينا فتروع فينا كل ولع بالنوم

وتلخص بين ظهرانينا كل وعي باليقظة

هكذا كانت الشاعرية لدى رندة المغربي

ترحل بنا صوب ضفاف السين ومراكب تشق مياهه

والى مقاهي فرنسا وقهوة ساخنة

والى مكاتب تترك زوارها يصطافون في خضم كتب واصدارات

لماذا حين نكتب دائما نسطر حروفنا من خلال شعر مذاب في نفس النرجسية

الكاتبة تتهم حبيبها بشكل غير مباشر بنرجسيته التي تشبه نرجسية نرسيس

هنا اللا شعور يتحرك في نفس البطلة

لتلقي شيئا عن كاهلها وتتوجه صوب حبيبها المفقود وغير المعروف بالنسبة

لنفس القارئ

زهرة النرجس قدمت خدمة عفوية لبطلة القصة

تركتها تستذكر حبيبها وتحل لغز مشكلته

وانه انسان لا يعجب الا بنفسه

ولا يهتم الا بها

لذا هي تعاني الوحدة من تركه اياها

وجفائه لايامها

وتخليه عن وفاقه ورفقته

وكل ما تتطلبه الزمالة ويستدعيه واجب الحب

هو نرجسي

من حيث انه تركها بسبب من اهتمامه بنرجسيته

لكن هذه العطالة النفسية ستؤدي به الى مصير يشابه مصير نرسيس الذي سقط في

مياه البحيرة حتى انتهكت انفاسه واستلبت روحه

وتركت ذكراه تشع من خلال زهرة نرجس

ربما هو هذا الغفران الوحيد الذي تحمله من حبيبيها

يعني هذا الوفاء لمثل هذا العربون من الحب

انه اقام في قلبها عرسا لنفس الحب

باتت تشعر بمدياته

كزهرة النرجس التي غدت ضريحا لنفس الحبيب

تزورها حين تحب ان تندب حبها العاثر ونفسه الضائع

ليس لها سبيل سواه

والا ستموت من الهم

لان الوحدة مؤذية للغاية

فما كان لزهر النرجس الا ان يشاطرها الهم ويسري عنها اجفان الغربة والوحدة

ضريح

وزيارته تستدعي البكاء

والندب

والحزن

والانتقام

لذا كان لمبدعتنا رندة

ان تخزي حبيبها حين افلحت في نصب عزائها عند مدخل وكره

وهو صيد العصافير

هنا باغتته ونعتته بما يمكن ان يجبرها عن التخلي عنه

لانه اصطادها

في ضمن من يصطاد

ولو لم يصطد الان

ما كان تخلى عنها واشتغل بصيد اخر

لكنها لم تنعته بصياد للطيور

لانه غالبا ما تعود الطيور الى اقفاصها

او انها تخضع الى مراس ومران صائدها

فيتركها تحلق ثم يلوح لها بثوب وما شابهه لتعود الى اقفاصها او مكامنها التي

اعدها لها

هنا تخلي عن المكابرة

ودخول الى جدية الحالة الوجدانية

واستلاب لنفس الانفاس التي كانت سقت بها حبها الاثير

حينما لوحت له بانه صائد عصافير

فهي ليست مستلبة الارادة

ولا مسلوبة القدرة على التحرر من ارادته

كالطيور حين تقع في الصيد

لكنها كالعصفور

هي هنا تناوئ بسيف ذي حدين

صائد عصافير

استهتار وسخرية به

وهو لا يرقى الى صيد الطير

لصعوبته في البدء وسهولة تدجينه فيما بعد

لكن الطير كل شيء في صيده صعب مستصعب لسرعته وخفته

كما ان الحد الاخر هو انها غير مأسورة بحبه

وان اعلنت عن انكسارها وميلها اليه

الا انها تحدث عن اجتهادها في نسيانه

لانها ترى الى المراكب تمر عبر السين

عبر نهر يقطع باريس

هنا حركة وابحار محلي في عرش الغربة

في دولة تفرق في مراسيم الدراسة بين الاجانب ونفس الفرنسيين

انها تحتمل غربة موجعة من الحب

وتصمم في قرارة نفسها الى النظر الى المراكب العابرة

وهي حركة تراجيدية درامية خطيرة للغاية

لانها تجتاز الجسر من تحته وعبر ناظريها

كما لو كانت تسافر في نفس تلك القوارب او الزوارق

التي تعبر الجسر من تحته مرات متعددة كل يوم

حبك يا هذا

وهكذا تخاطبه

كهذا الجسر سيصبح ذات يوم

كذكرى

لكن مسافري اليخوت او الزوارق اكثر ما يهمهم منه ان يتطلعوا اليه لتسكن

نظراتهم بعدها في مرابع النهر ومراتع موجه البسيطة وضفافه المؤنسة

انها تعبر من فوق الجسر

هي تتنازل عن كل ذكرياته لكنها تحتفظ بها في نفس الوقت

كما انها تضرب الجسر بخطواتها

ثم بعدها ترحل عنه عبر حافلة

هنا المشادة العلنية

الى نفس المقهى الذي كانت تقتعد واياه مقاعده معا

هنا تناقض مفجع

انها تحارب ذكراه

لكنها تسترسل ومن دون وعيها الى مدياتها المتاصلة في ذاتها

لتعبر عن نقاء فطرتها واحتفاظها بمواثيقها وان كان هو قد خان

هي كماء النهر

يقل القوارب

ويرحل اسفل الجسر

لكنه لا يخون بهم فما من زورق يغوص في المياه

ولا ثمة تلويح من قبل الكاتبة الى خطر المياه ثمت

اذن تعرب هي عن نقاء سريرتها وقدرة حبها على ان يستعيد كل الامكنة

والمثابات

لكنها في نفس الوقت تجدد العهد مع نفسها حين تسكن المقهى وترتشف قهوتها

تستذكر مقهى في ساحة الباستيل

وتتقوى بقدرتها

حينما تعصف بها الام الحزن

وانها بشكل غير مباشر ستستبدل بمقهاها المشترك

بيتها او دارها الذي تزحف عنده الشوارع

انظروا الى قدرة الابداع

هنا تحكي قصة المطلوبية

وانها ولو تخلى عنها حبيبها وربما كانت ذراعه تحتضن هذه المرة عصفورة اخرى

الا انها مطلوبة

لانها هي بحد ذاتها

ولانها بالتالي انثى

والانثى تطلب في مظانها

اما حبيبها فعليه ان يبحث عن عصفورات

لكنها تقعد في بيتها

تقرا وتطالع

وتنتظر حبيبا

القصة بكل ملامحها مغرقة بالحزن والالم والضياع والسحرية معا

فيها من الحب المغلف بملاءات وليس سليفونات

لانه واضح شفاف

البطلة تمنح نفسها شيئا من القوة لقاء الضعف الذي يتمسك باهدابها

ويستلبها راحتها النفسية ليحيلها الى مس من الوثنية خاصة حينما تتطلع الى

زهرة النرجس ليقف فيها الحس غير الواعي يناقش قضية الانانية والانسان الخالي

من الحب وانه المستحيل الى وثن في ذاته

ويحيل من يعشقه هو الاخر الى عاشق وثن لولا ان يمسك نفسه في الاماكن والمواعيد

الحساسة

انه زمن الحب المقهور

زمن الغربة المفتوحة والتي تبيح لحبيبها ان يستبدل بها وفي كل يوم عصفورة

انها فرنسا التي منحت حبيبها حق التلاعب بحبها والشيطنة على حساب مشاعرها

الشخصية وحبها النبيل

لو لم تكن فرنسا والعصفورات في طريق حبيبيها سهلة المنال

لما كان له ان يتخلى عن حبيبة كان قد عثر عليها بشق الانفس

لكن هذا ايضا لا يمثل تراجيدية الحزن الغربي بقدر ما يمثل عقدة الانسان الذي

لا يستطيع تخطي ازمته الانحطاطية والتغلب على واقعه الذاتي

لان سبيل الحب موثوق من عراه المتفرقة

وليس لاحد ان يشعر من يحب بمقدار ولائه الا حينما يتمثل العشق بكل عراه

لماذا

لانها كانت تحمل في يد شهادتها الجامعية

وفي اليد الاخرى حبه

لنفكر انها تحمل كليهما في يد واحدة او بالعكس

خلاصة الامر انها لم تاخذ من بيتها في هذا الصباح سوى شهادتها الجامعية

وحنينها له

رندة وما ادراك ما رندة

انها تعبر عن مسيرة الانثى

وانها حتى لو تخلى عنها الذكر

فثمة ما تعيش لاجله

وفيها من المواهب ما يمكن ان يعوضها عن الحب الضائع بل لها ان تمن على ذكرها

وحبيبها بانها تمتلك الشهادة الجامعية

وان بوسعها مواصلة العيش والاستمرار في يومياتها كالمعتاد وبامكانها ان تفتش

عن حب اخر

لكنها لا تعبر عنه

لنزاهتها وقيمومتها الانثوية واعتبارها الشريف الى ولائها للحبيب وانها

ليست بالتي تتخلى عنه بنفس السهولة التي يتخلى هو بها عنها وذلك حالما يجد

عصفورة اخرى

لكنها تبكي بقهر

وفي سيارة مهاجر

هنا تشعر بوفائها وخلوصها لمنبتها

وان سكناها وحبيب لها لا بد وان يكمن في عمق هذا الموروث العربي وانتمائها

الوطني الذي لم يزايلها كما لم تزايلها ذكرى الحبيب لابسط التأثيرات التي لها

ان تشن هجماتها على عواطفها فتسلبها الارادة وتتركها عرضة للبكاء والتمثل

بشفيف الحزن الطاغي

فانها كما الوطني حينما لا يغتر بخداعات التأثيرات الخارجية فلا يتخلى عن

وطنيته هنا هي الاخرى تعرب عن وطنيتها في الحب واشتياقها الى الوطن باعتبار

ان ظلمة الحبيب وغدره فجر فيها كل احساس واخر حتى غذى فيها كل اوجاعها

التي تفجرت تباعا واسترسلت بمجرد ان الاغنية كانت تشعرها بظلمة الدهر وعدم

وفائه نتيجة جفاء حبيبها وتخليه عن حبها

سيسعدني ان اواصل النظر في هذه القصة في الايام المقبلة

تحيتي الى السيدة المبجلة صاحبة القلم المنمق

رندة المغربي

اتمنى لك كل احساس واخر

ويا ليتك كنت اسميت القصة بصيد العصافير

او

عصفورة فوق السين

لك الخيار

مشوق لاكثر من ابداع لك

مودتي

جمال السائح

www.postpoems.com/members/jamalalsaieh