المشاعر تنفذ عبر الزجاج الكتيم
قصة
محمد
صباح
حواصلي
كان
يرتدي ثوبا أزرقا غامقا مؤلفا من بنطال ذي كمر مطاطي وقميص قبه
V,
وتحته قميص "فانلة" أبيض. وكان بينهما زجاج سميك كتيم. رفع سماعة
الهاتف المثبت على الجدار من الداخل, ورفع الصغير من الجهة المقابلة
السماعة الأخرى على يساره.
- كيفك يا سامي؟
وصل صوت سامي عبر السماعة ضعيفا تائها: الحمد لله.. بابا..
- سأخرج في القريب.. اجمد.. أريدك شجاعا مثل السندباد.
هز الصغير رأسه, ثم رفع نظره قليلا ليرى أباه جيدا, وليبحث عن معنى
لوجوده في هذا المكان الذي رآه من نافذة السيارة وهم قادمون. مكان
كبير, معزول, مسور بأسلاك ألمنيوم نحيلة متشابكة. والأبنية في الداخل
"براكات" متشابهة ملتصقة مع بعضها بعضا, قريبة من مياه "بيوجت ساوند"
الممتدة من المحيط "الباسفيكي" والداخلة في اليابسة, ورأى سفينة كبيرة
ترحل, ونوارس وغربان, وقوارب متراصة سواريها عارية, وحاويات كبيرة مثل
التي تحملها القطارات إلى المدن البعيدة. ووقفوا طويلا حتى يمر قطار
متباطئ عند المفترق, وقد بدأ سامي عن غير قصد يعد قاطراته حتى كف عن
عدها يائسا وكأنها لن تنتهي.
ثبَّتَ الصغيرُ عينيه في عيني أبيه يبحث عن شيء ضاع منه منذ أن أتى
رجال بنظارات سوداء في الفجر الباكر وأخذوه في سيارة "سباربن"