.

الأدب  ( 2 )

الأبواب
الرئيسية

 

 

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 سيرة ذاتية

نزار ب. الزين

 
 

- تتجاوز قصصي القصيرة غير المطبوعة المائة و أربعين قصة و أقصوصة
- عشرة أعمال روائية صغيرة ذات طابع وطني تحت مسمى كيمنسانيا ( الكيمياء الإنسانية )
- ثمانية أعمال روائية صغيرة تحت عنوان كنز ممتاز بك
- عمل روائي طويل واحد تحت عنوان عيلة الأستاذ

- إحدى عشر حكاية للأطفال
- عدد من الدراسات الأدبية و الفكرية نشرت في الصحف الكويتية (الراي العام - القبس - الوطن ) و العربية في أمريكا ( أنباء العرب - العرب ) و بعض المواقع الألكترونية المهتمة بالأدب .
أما عني شخصيا فأنا :
- نزار بهاء الدين الزين
- من مواليد دمشق في الخامس من تشرين الأول ( أكتوبر ) من عام 1931
- بدأت حياتي العملية كمعلم في دمشق و ريفها لمدة خمس سنوات
- عملت في الكويت كأخصائي إجتماعي و مثقف عام ، لمدة 33 سنة قبل أن أتقاعد عام 1990، إضافة إلى عملي الإضافي في صحف الكويت .
- كتبت أول مجموعة قصصية بعنوان ( ضحية المجتمع ) عندما كنت في الثانوية العامة عام 1949
- كتبت مجموعتي الثانية ( ساره روزنسكي ) سنة 1979
- و إضافة إلى عشقي للأدب فإنني أهوى الفنون التشكيلية كذلك ، و قد أقمت معرضا لإنتاجي الفني في شهر أكتوبر 1999 في مدينة دمشق/ مركز المزة الثقافي خلال إحدى زياراتي للوطن ضمت 55 لوحة .
أعيش في الولايات المتحدة منذ إنتهاء خدمتي في الكويت أي منذ عام 1990 و أدير حاليا مع إبني وسيم مجلة ( العربي الحر ) الألكترونية - عبر الأنترنيت ؛
و عنوان الموقع :

www.freearabi.com

 

أعمال الكاتب نزار ب. الزين

دراسات - مقالات - حوارات

 دراسة نقدية
حول قصة : " المدعي "
  للقاص و
الروائي الاستاذ :

نزار ب. الزين
أجرى الدراسة :

 

جمال السائح
 

( الحلقة الاولى )


    نص الاقصوصة :


المُدَّعي

أقصوصة بقلم : نزار ب. الزين*

*************
    
 بلغ عوني في تحصيله العلمي المرحلة الثانوية ، و رغم نجاحه المتواصل ، لا زال يعاني من الخجل الشديد ، يرتبك إذا تكلم و يشتعل وجهه و يتصبب عرقا إذا سُؤل ، و خاصة إذا كان المدرس هو السائل ؛ حتى أصبح محل سخرية زملائه و تندر مدرسيه .

عانى عوني الكثير من حالة ضعفه هذه ، ثم بدأ يقاومها بالتبجح و الإدعاء سعيا وراء بعض الإحترام لشخصيته المهزوزة ، فوالده غني و صديق شخصي لوزير المعارف ، و عمه صديق مدير مدرسته هذه ( من الروح للروح ) ، أما والدته فهي صديقة أثيرة لزوجة رئيس الجمهورية .

و إذ لمس تغيرا في تعامل الزملاء ، طوَّر تبجحاته و إدعاءاته ، كان آخرها أن إبن عمته الطبيب أحضر له معظم أسئلة الإمتحانات الوشيكة !

ثم بدؤوا يتوسلون له و يتوددون للحصول عليها ...

و ذات يوم إستدعاه الأستاذ راشد ، مدرس اللغة الأجنبية إلى غرفته ..

عندما خرج من الغرفة كان مطأطئَ الرأس ، و علامات أصابع طويلة ملأت خديه ، أما راحتا يديه فكانتا متورمتين .

سأله أحد زملائه علامَ عوقب ؟ ، تصنع التجلد ثم أجابه بصوت نصفه بكاء : << أحدهم دسَّ عني فريَّة ، إتهمني بأنني أبيع الأسئلة لزملائي ، و لكن صبراً سيكون طرد الأستاذ راشد من جهاز التعليم كله على يدي ، قريبا جدا ستسمع خبر تسريحه !.. >>
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      الاستاذ نزار الزين ، اسم لامع في عالم الادب ، خاصة في عالم القصة والرواية .
في قصته هذه المدعي سنقف على عدة محاور :
منها الحدث
ومنها الشخصيات
ومنها الدلالات التي استخدمها الكاتب لايصال فحوى مقاله
بعدها سنحاول ان نشتمل على لغة الخطاب التي ابتدرها الاستاذ الكاتب لإشباع قصته بمجمل الصيغ والاساليب التي لها ان تمسك بمفاصل الحدث حين تصالبه مع الشخصيات وتقاطع السلوكيات بمفروضية تكاد ان تلامس فينا شعاع الفهم بعد استفحال العقدة خصوصا في نهاية القصة ليطلع علينا الكاتب بحوار بامكانه ان يحرك مساعي التواصل مع الحكاية ولاكثر من المدة الزمنية التي كان انتهى عندها او اتكأ عليها ..
ــــــــــــــــــــــ
الشخصيات الواردة في القصة بشكل مباشر وغير مباشر
المدرس
المدرسون
زملاء عوني
والد عوني
وزير المعارف
عم عوني
مدير مدرسة عوني
والدة عوني
زوجة رئيس الجمهورية
ابن عمة عوني ، طبيب
استاذ اللغة الاجنبية راشد
احد الزملاء

ــــــــــــ

شيء عظيم ان تتكتل كل هذه المفردات من عناوين لافراد مع صفاتهم العملية في مسار من الحركة والتفعيل تحتكره قصة قصيرة او حتى اقصوصة وبشكلها المطواع والمألوف ..
ـــــــ
عوني طالب مجتهد ، بلغ المرحلته الثانوية بعد نجاحات متواصلة ، لكنه يعاني من الخجل رغم بلوغه مثل هذه المرحلة ، فاصبح محل سخرية زملائه وتندر مدرسيه !
...........................................
هنا تناقضات عدة ، يحملها مجتمعنا ، بكل تراكيبه الصغيرة والكبيرة ، المثقفة والتي هي في طور التثقيف ؛ كما الدول لدينا فيها الدول المتقدمة
و الدول التي هي في طور النمو و الدول النامية .
لم تشفع كل النجاحات المتواصلة لعوني في درء السخرية من زملائه ،
بل تعدت الى تندر اساتذته عليه في المدرسة ، لانه كان يعاني من الخجل الشديد ، و يرتبك اذا تكلم ، و يشتعل وجهه ويتصبب عرقا اذا سئل خاصة من قبل المدرس !
..........................................
هذه الاعراض تكاد تكون طبيعية في سلك المدرسة ، لا بد وان تجد انواع عدة من التلاميذ يكونون محط انظار كل من حولهم ، فثمة اشقياء وثمة شجعان وثمة طيبون أو سيؤون ، و مجتهدون أو كسالى ؛ و ثمة اخرون ربما يتملكهم الخجل لابسط الاشياء حتى يكادوا يتصببون عرقا .
..........................................
لكن ما الذي يجعل من عوني او مثل عوني أن يصبح كذلك ،راينا في كثير من الحالات التي عشناها ، و في مراحل مختلفة من الفترة الدراسية كثيرين من اصناف الطلبة ، فيهم نظراء لعون ، لكن ربما بعد ان يكون قد اعتاد الطلاب سلوكياتهم ، يصبحون وبحكم الضرورة المتوالية امرا متعارفا عليه ، سيما في الصف او الفصل الذي يحضرون فيه للدرس .
....................................
من مثل هذه النماذج عوني .
عوني لم يلق الفرصة لكي يعبر عن وحيه الداخلي وبكل حرية لانه كان مكبلا باغلال الخجل والاحباط النفسي وضعف في الشخصية .
اما اسباب ذلك ، فلم يتطرق لها الاستاذ الكاتب ، لكنه يقدم لنا صورة عامة عنه ، و لنا ان نتخيل وضعه وتراكيب تصاويره اليومية .
..................................
عوني يمثل دولة من دول العالم الثالث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دولة تحاول ان تنمو اوهي نامية ، تحاول ان تخط طريقها وسط الصخب و الضجيج ، وسط عالم لا يرحم ، و حتى عالم الدول التي هي في طور التقدم
هو الاخر عالم لا يرحم .
..............................
لكن تلك الدولة لا تثق بكل امكانياتها ، و لا تتردد في مد يد الحاجة الى غيرها من البلدان ، مع انها صارت تمتلك ما تمتلك ، و ربما احتاجت اليها تلك الدول الاخرى .
العقدة تكمن في انها لا تثق بطاقاتها ،و لا ترتهن نفسها بقدراتها ، و لا تعتمد على المحفزات التي لديها ، بل لا تكتفي بما عندها ، و ان كان ثمة ضرورة الى التواصل مع اخريات ، حتى لو كانت متقدمة ؛ و هذا جزء لا يتجزأ من اصول الحياة و الترابط الحضاري و العلمي و الثقافي والاقتصادي عموما .
عوني هو الاخر ، مع ما لديه من علمية و اجتهاد و قدرة و طاقة ؛ فهو لا يثق بنفسه ، يعبر عن حاجته الى الاخرين ، و الى التواصل معهم و بشكل تلقائي وعادي للغاية ،لكنه يعجز ؛ مثلما تعجز بعض البلدان النامية
عن الاعراب عن قدراتها الواثقة ، و كافة مواهبها التي لها ان تطلقها في اجواء يمكن لها هي وحدها ان تفرض مساحاتها وانوائها .
لكننا سنرى الى عوني ، كيف سيبدي عجزه بصورة شاملة و كيف سيظهر تردده و عدم ثقته بنفسه ، حين فقدانه لابسط مقومات التواصل ، و سنشعر معه كيف يعلن عن احتياجه الى كل من حوله من الاصدقاء والمدرسين و سنرى كيف سيعبر عن غضبه بصورة سلبية ، لا تتوافق او تتلاءم مع مستواه العلمي و نشاطه التحريري و ليس الشفوي ؛ و باعتباره خجل للغاية
يصيبه الاضطراب والحياء لابسط كلام يقال له او سؤال يطرح عليه ، فكيف لو طالبوه بابتدارهم بمثله ؟
هنا تتزامن مشكلة الوعي باساليب الحضارة ، و بمشكلة التضامن مع حقائق هي جزء من المسلمات ، فضلا عن توافر شك لا مبرر له بمختلف الطاقات و الابداعات الحاصلة في داخل الانسان ، و انها لا تحتاج الا الى امتحان بسيط
كي تعبر عن ثقلها وكيفية انبساط كثافاتها الممسوحة في عقليات الاخرين ،
من قبل ان تكشف عن ماهياتها امام داخلية نفس الانسان الحامل لها ، حتى ان النص سيكشف لنا وفيما بعد عن طاقة هائلة في نفسية عوني ، كان احرى به ان يفيد منها ايجابيا ، بدل ان يسلط ضوءها في الاتجاه المشوش
والذي ليس له ان يحصد من ورائه ، سوى متبّلات حاقدة على الهاضمة الانسانية ليس الا ؛ ليس بوسعها ان تتضامن مع عصارات الغدد المتوافرة في داخل معدته ، الا بعد ان يتكايس معها ، و لكن بشكل مقلوب ، لانه ليس معنونا لغايتها .
الا انه شرع بترك الغاية و امتسح بالاسلوب ، كي يدعه يسيطر عليه
لينقلب لديه غاية مغياة و بنفسه ، مع انه ما كان الا طريقة او اسلوبا غير صحيح ؛ فكيف لو اعتبره كينونة عوني المنطوية عليه اساسا انه غايته الجديدة ؟ فبدل ان تظل غايته الحميدة اجتهادا في سبيل نيل افضل الفرص المستقبلية ، و نشاطا المع من اجل صيد علمي اكبر ، و حصاد فكري وثقافي و على كل الاصعدة المنهجية ، و في مختلف المستويات التي كان يتوفر عليها عوني نفسه ، من دون ان يكلف نفسه ثمن المواجهة ، او يمتحن ذاته في القدرة على الوقوف ثابتا وبرسوخ ، كي يعدها تالية لكل مشاقه التي كان ابتذلها و لما يزاول السعي وراءها ، حتى نجده يلهو باشياء تثير ترف الاخرين من حوله ، ليصبح جذب انظارهم و الاستحواذ على اعجابهم بنفس عوني .
غرض مهم ، و هدف سامي ، يتمثل في داخلية عوني ؛ بعدما كان هدفه الاسمى التحصل وطي سني الدراسة باقل كلفة ، لانه يعي ما يقرأ و ما يقوله اساتذته في الصف ؛ لذا كان من المتفوقين ، فبدلا من ان يستثمر نبوغه في سبيل ارشد ، نراه يضطر وبصورة تفاعلية الى ان ينغمس وبالرغم منه
وبفعل سلوكيات الطلبة من حوله - فضلا عن طبيعة تعامل مدرسيه معه -
الى ان يتحدى صلافة ذلك القهروت ..الذي عكفوا على ممارسته حياله
ولكن بصورة اراد ومن خلالها ، ان يثبت لهم من يكون و ان هذا الطريد من قبل نظراتهم ، و المثير لريب تندراتهم و وحي استهاناتهم ؛ ما كان الا تلميذا ينطوي على قدرات هائلة و كفاءات واعية ، و ما قدروه حق قدره .
اراد ان ينازلهم بنفس اسلحتهم ، لانه وجدهم اناسا لا يفقهون لغته و لا يفهمون مشكلته و حقيقة ازمته ، فلم نر في النص اي تمثيل و لا لأحد منهم
بامكانه ان يحاول فهم عوني ، او ان يتقرب منه ، مثلما يمكن ان يتواجد دائما ؛ فلا يمكن ان تخلو من صالحين فلو خليت لقلبت ، و لكن النص لا يشير الى ذلك ، و لو انه اشار قرائنيا من دون ان ينبس به ، و اقصد نفس النص ؛ لكن ربما كان لها ان تحسب في الجهود التي ليس لها ان تثري غرور عوني ، او تعيد اليه نصاب الاصوليات في بناء شخصيته و ربما كان لها ان تتميز بصورة التأسي و التضامن و المشاطرة ليس الا .
ومثل هذا ، هو ليس بالذي بامكانه ان يدفع عن عوني طائلة ما يراه امرا صار مؤذيا في كل وقائعه ، فكان بحاجة الى تدويخهم ،بعدما عجزت علميته عن ابهارهم .
لكنا سنراه كيف يحاول ان يفتعل الكلام ، و يدعي ما يدعي من دون ان يخجل او يتواطأ مع حيائه ، فكيف كان يتملكه الخجل المفرط من قبل بينما سيثبت لنا النص ان بوسعه ان يعالج ازمته وبنفسه ؟
يعني ان النص يثير فينا حالة من القلق ،و هي ان العلاج يبدأ من الفرد نفسه
و من ثم تلحق به المسببات الخارجية ، فالانفتاح على الداخل هي اولى الصور المتراكبة ، و التي لها ان تتفعل داخل الشخص بفعل نفس دخيلته الذاتية و وعيه المشرق على كينونته الباطنية ؛ و من ثم لها ان تعكس شعاعها الغالب على محيطه الخارجي ، ليمتد في اوسع النطاقات و تشمل اصقاعا شاسعة من حوله ، و لها في وقتها ان تغيب على من تسول له نفسه ان لا يبصرها ، فهو ليس مسؤولا عمن لا يود رؤيتها ، لكن ما عليه الا ان يثبت جدارتها ، و التي لها ان تعكس جدارة صاحبها هو و بعينه ليس الا !
لكن الثقة التي كانت تلزمه من قبل ،و لما سعى الى امتلاكها ، كان حقدا ضروسا يتمثل في داخله .
لذا ، حينما اطلق لها كل المسوغات ، كانت قد تلوثت بدخان تلك العوادم البشرية ، و التي تراكم سخامها في داخليته ، بشكل لا يمكن ان يتغاضى عنه
الا حينما يكون له ان يفعّل نفسا مرسوما و بعناية ، في كل دواخله المتراسمة دون تشظي متغالب ؛ فاراد ان يغالب بأسه المشروط بموافقة من حوله ، اراد ان يبصر رضى من حوله يشع في ابصارهم ، بينما لا يمكن ان يكون غرضا عقليا و لوحده طالما كان بوسعه ان يقتاد نفس صاحبه
الى شفا جرف هاو !
..............................
(الحلقة الثانية)

عالم زملاء عوني من التلاميذ ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما هذا العالم ، فنعود اليه ،و هو لا يعرف الرحمة الا في حدود نسبية ؛ عالم طلبة في طور التعلم ، مع انهم لا يفوقون عوني علميا ، لاننا لم نلحظ مثل ذلك في النص ، و ما لحظناه مؤكدا هو تفوقه الثائر في دروسه كافة ، فهو احق ان نطلق عليه انسان وطالب مثابر .
هو و لما يزل في طور التعلم و في طور النمو والتقدم ، كحال البلدان التي في حال التقدم او في طور التقدم و ليس بلدانا نامية ، او لا زالت تتحرك في بدء الطريق ، و انها تحرك بخطواتها الاولية ؛ و ان كان لنا ايضا ان نقرن زملاءه بالدول النامية ايضا ، لكنا فرضنا مثل هذا التأويل
لانهم فعلا كانوا في طور التعلم و التنمية والتقدم .
اما عوني ، و على الرغم من انه هو الاخر في طور التنمية والتقدم ، و ربما كان افضل منهم علانية ، لكنا فضلنا ان نقهره داخل تأويلات دالة على انه ينتمي الى اقفاص تلك الدول النامية .. و التي لا زالت تشق طريقها و في اوله ، لانه كان مغمورا بفعل تلك الممارسات الحادة
والهجينة المتوجهة الى شخصه ، و من ثم كانت تمثل قدرة محطمة لكل جهوده ونبله وشراسته العلمية ، بينما المفروض ان يمتثل زملاؤه لقوته العلمية و يشيدون به ، حتى لو كان تلعثم وتردد؛ لكننا لا نشهد في النص ما يدل عليه ، لكننا نرى تكبرا منهم بفعل تلك السلوكيات المهينة التي كانوا يمارسونها حياله ، حالهم حال تلك الدول المتنامية يعني التي تشهد نموا و تقع ما بين الدول النامية او دول العالم الثالث من جهة ، و الدول المتقدمة و المتطورة من جهة اخرى ، و هي ما كانت الا بلدانا شبه متقدمة ، و ربما احتكرت فنون صناعاتها على نفسها او لا تفسر اسرارها الا بحضرة الدول العظمى ، بينما تستهين بمن وراءها من دول لا تزال تشق الطريق في مفاوز العمل والاستثمار .
بينما المفروض ان تمتثل مثل هذه الدول.. الى التعاون مع دول العالم الثالث ، لانه ثمة رابط وانماط متجانسة يربط وتربط بينها ، قواعد وقواسم مشتركة، سيما وانها تختلف اختلافا قريبا من التمامية عن الدول المتقدمة ، تلك الدول الرأسمالية والمتطورة كثيرا .
..............................
عالم مدرسي عوني من الاساتذة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فعوني يحمل علمية محددة ، لكنه جدير بها ان تلمس اقطار التفوق لو قدر لها ان تستغل ، فان بوسع عوني ان ينفق عليها الكثير من عناياته ، كي يصل بها الى مرافيء مختبرية تتيح له ان يستغلها ويستثمرها بالتالي ، لتوفر له اخيرا اعمال تطلعاته وتحقيق رغباته ، حتى سيكون بوسعه ان يصل في يوم من الايام الى نفس منزلة اساتذته بل له ان يتفوق عليهم و يباريهم ربما ، و ينافسهم في كل علمياتهم وقدراتهم التدريسية ، كما من الممكن اليسير ان يسابقهم ليتركهم وراءه
يعدون السنين ويسائلون الركبان عن منجزاته ليفوق كل ما وصلوا اليه من علمية ، و ربما اصبح طبيبا او مهندسا ، او وزيرا في ذات يوم ، او حتى عالما او كاتبا او محاميا او فنانا موهوبا او شخصية تعلو ولا يعلى عليها ؛ خلاصة الامر ، ان بوسعه ان يصبح ما يشاء ان يكونه لانه طالب مثابر ويصل الى مبتغاه بكل نجاح .
فهو يمثل في حقيقة امره الدول النامية ، و التي بوسعها لو بذلت الجهد المناسب ان تصل الى اهداف بعيدة المنال عنها ، في نظر تلك الدول الكبرى والمتقدمة او حتى في نظر تلك الدول التي اصبحت في طور التقدم او شبه المتقدمة ، من التي كانت بالامس نامية و من ثم اصبحت شبه متطورة ، بعد ان كانت فعّلت لديها كل الامكانيات ، و جندت كل الطاقات ، و اعدت كل الكفاءات ؛ لكن ثوبا استكباريا صار يتلبسها ، ربما اكثر رداءة من ذلك الثوب الذي تلبسه نفس الدول المتقدمة ، و التي لو كان لها الحق في التبجح ،فما كان الحق لتبجح تلك الدول شبه المتقدمة
وهي التي كانت والى الامس القريب تعاني الشتات في الفكر و العمالة و القدرة و التقدم اساسا ؛ لكنها و بفضل تحول كان طرأ عليها ، افادت منه شعوبها وحكوماتها ، خضعت الى سلسلة من التطويرات ، مع مناعة من جملة الاختزالات الزمنية التي كانت عصفت بها ، حتى وصلت الى مثل حالها في اليوم ، و هو حال اشبه بحال التلاميذ ممن يجدون في الشجاعة التي لديهم
او الغرور والجرأة ما يفيدهم بالتفوق على علمية عوني ، رغم ان عوني وحسب ما توحي به الأقصوصة ، يفوقهم علمية وبوسعه ان يتميز بينهم ، لكنهم يكبحون تواصل علميته و تطوير قريحته الفكرية بشكل غير مباشر ، عمدي وغير عمدي ؛ لكن الاول مراده واضح ومبدأه واقع
لان للفعل حين يقع اول مرة تأويل يضارع حركته الزمنية .
لكن حين يكون لنفس الفعل ان يتكرر، فاي نفي للعمدية يمكن ان يتحقق لا يمكن المصادرة في حينها الا على عمدية مغياة ، حين يتكرر ويتلازم نص الفعل مع نيات معتزمة سخرية وتندرا ،
هذا بوسعه ان يحتكر طاقاتهم و يوسع من مجال الاثراء المجاني من طرفهم ، في مقابل الاثراء العلمي الذي يشتمل عليه عوني ؛ يحاولون من خلال هذا الاثراء الظاهري في القدرات غير المسئولة لديهم ان ينافسوا قدرات عوني ، و يستثيرون فيه الكبرياء ، سيما المدرسين ، و الذين ليس لهم ان يرعووا حين يرون جهده وتفوقه في الدرس ، مما يمكن ان تشفع له عندهم لكن لا نشاهد ما يوعز بمثله ، بل هذا مما يسهم في تحفيز الطلبة على السخرية منه ، لانه حين يعكس المدرس نفسه مثل تلك الردود من الفعل ، فماذا سيكون حال المدرسة نفسها بمختلف شرائح طلابها ؟
..........................................
هذا كله له ان يركم وعيا لا شعوريا في نفس عوني ، سيكون بوسعه ان يستثمره في المستقبل
و هذا ما حصل لعوني بالفعل ، حيث اندفع وبعد ان وجد نفسه خالي الوفاض، و ان علميته و نبوغه ما عاد بوسعهما ان يشفعا له ، كي ينهيا ازمة نفسية كانت توعدت بتهديد طبيعة سلوكه المدرسي ، فضلا عن تجسيد حالات من التفاعل غير المحدود مع كل الصور المتناقضة من حوله
والتي تواطأت على الحاق الضرر به وبصورة غير مباشرة .
.........................................
هنا عوني ، و بدلا من ان يدلل على عمق ستراتيجيته العلمية و فنه الذوقي و قدرته الباطنية
و عقله الاخاذ ، استخدم لغة اخرى ،هي اقصر الطرق و اغذ الاساليب ؛ لان عوني كان يسبر غور من حوله و يختبر مفاعيلهم الذاتية و نفوسهم التي انطوت في الدخائلو سرائرهم التي استترت خلف مختلف الملامح البشرية ، حتى جعله يحاول منافستهم في وقاحتهم و لكن بشكل معكوس ، حاول معه ان يساجلهم بنفس اللغة التي تعاطوا بها معه ، حاول ان يسخر منهم
كما سخروا منه بالامس ، بل يثأر لكرامته ، و حاول ان يخفف من الامه الماضية و يذيق اساتذته ومدرسيه شديد الارهاق في التدريس ؛ و لكن من دون ان يعمل الطلبة ما يفترض اعماله تجاه ما يقدمونه من خدمات ، فكان يحاول ان يطلع على الجميع باستهانة بالغة لقدراتهم ، و ان وعيه العلمي بمقدوره ان يتم استغلاله في وطر اخر ، هو انجع وسيلة من كل وسائلهم التي يرونها فهما اثمر من فهمه
...........................................
فالجرأة التي استتر خلفها الطلبة في تعميم سياسة الاذلال لعوني ،او المغالبة التي تخفى وراءها المدرسون لكي يتندروا عليه ، ما كانت الا مواقعة داخل المدى ؛ لكنه حاول ان يقدم صواريخ عابرة للقارات ،يشهد الدول المتقدمة انه يملكها ، سواء علمت بقدراتها الكاملة او لا ، لكنه اراد ان يزرع الفزع في نفوس تلك القدرات الطامعة من جهة ، و من جهة اخرى اراد ان يثير كل المخاوف في ضمائر تلك القدرات النامية و التي ما كان لها اي حق في السخرية منه ، بل على العكس ، ربما كان ليصيبه العي في الكلام او الخوف من الحديث أو الخجل المريع ، لكنه بوسعه ان ينهض متى شاء ، و متى ما تخلص من نظرته الدونية الى نفسه و القى ثوب الضعف من على جسده ، بعيدا عنه والى الابد كي يتخلص منه ، فكان سبيله الى النفاذ في هذا المجتمع مغالبا في كل تجاربه ؛ اراد القفز من على قواعد برمجية كان استلهمها طوال سني دراسته ، لكن وعيه الجاثم فوق صدره ، و المصادر ثقته فيه وبالكلية بعد ان تمكن منه الخصوم و اذاقوه ويلات تركت في نفسه تجسيدا لكل العيوبة ؛ وقتها ، كان همه ان يركب الموج كيفما شاءت الاقدار
همه الوحيد ان ينهض بتلك النفس المأسورة و القدرة المنصهرة تحت وقع الضرب والكيل المبرح و المتواصل من دون ان يعي نوعية الخطة المصطفاة في مثل هذه الظروف و من دون ان يستغل موهبته العلمية ، لانه كان صعبا عليه ان يثبت علميته شفويا ، لانه يخاف الجواب و يرهب ادارة الكلام ، فكيف له ان يحقق تجربة تثبت عكس الادعاءات الحاصلة في صفه او حوله في المدرسة
لانه كان ومن الظاهر متفوقا في امتحاناته واختباراته التحريرية فقط ، بينما كان لا يقوى على منازلة اكسل الكسالى في صفه ، في شرح اي موضوع او الاجابة عن اي سؤال يتعلق بأي مادة من المواد الدراسية .
............................................
(الحلقة الثالثة)
فبدلا من ان يتوجه الى كل هؤلاء بسياسة اخرى عبر فرض شخصيته ، و لكن بشكل اخر
يمنحه حرية التواصل من دون اثارة شائبة تعتري هيكليته الخارجية ،و تمنع عنه كل التخرصات التي لها ان تشينه وتغالب فيه الضعف ، كان ثمة طريق يمكن له و من خلاله ان يدع كل من حوله يفهمون قدراته ، حتى لو لم يتمكن من امتلاك الجرأة على الحديث .
لكن منافسته اياهم ، و بلوغه مصاف القدرة و تفوقه عليهم في الدرجات ، او مشاركته في المعارض ؛ او في الناحية العملية ، كان هذا بوسعه ان يعيد لنفسه وقارها ، و يلقي على اهابه شيئا من الدثار ، و يرجع له ماء الوجه كما يشاء، و يدفع عنه طائلة التشويهات النفسية التي تطال شخصه .
..............................................
لكنه وبحكم معاشرته لامثال هؤلاء ، كان لا بد له ان يصارحهم باجوائهم الخبيثة و انفاسهم المريضة ، حينما اراد ان ينفذ الى كل مواقعهم سريعا و بارخص التكاليف ، ليكشف عن جرأة غير معهودة فيه ، ليكشف عن اوراق ما كان يتوقع امتلاكه لها اي من الذين حوله ، و ليصرح بواقعية اسلحته التي يشتمل عليها وجوده و امكانياته غير المحدودة ، و التي تركت كل العوالم من حوله تجر خيبتها و تمني النفس في حصولها على شيء مما لديه ، و تحسده على ما ينطوي عليه من قدرات مكنية وسلطوية .
...........................................
مع التذكير على نقطة هامة ، انه لم يستخدم هذا المنهج و لم يسلك هذا الطريق ،الا لانه كان على مساس فعلي بيوميات الطلبة والمدرسين ، جاءهم من الباب الاقرب و الطرف الاوعد ، اغار عليهم من اوهن الثغور التي كانوا يحصنون بها انفسهم ، جاءهم مرغبا و مرهبا ؛ مرغبا بكل اشكال التفوق المجاني والتوسطات الحكومية ، و مرهبا اياهم بكل الوان السلطات التي كان ذويه يشتملون عليها ، حيث بامكان اي منهم لو حاول ان يشي باي احد من زملائه او اساتذته ان يفعل ما يراه عوني مماثلا لطبيعة السلوك الذي يتعاطاه معه ذلك الشخص ،يعني انه يتوعد وبشكل غير مباشر كل الاطراف من حوله بعذاب مقيم ، او يستأخذه وبشكل غير مباشر بكل دواعي الترغيب و التشويق و عوامل الاغراء ، فضلا عن انه جعل يلملم شتاته ، و يلم حوله الاعوان و يجمع في اكنافه كثيرا من الحماة والموالين له ، ممن لهم ان يتنازلوا عن الطعن عليه لقاء ان يفوزوا بما يمكن ان يعدهم به ، او ان يحصلوا عليه لقاء تقربهم منه ، باعتبار ان كلمته لها الوقع الفائز في مراكز القرار ؛ كما انهم بهذا كله سوف يكون لهم ان يتبرأوا مما فعلوه من قبل بحقه وارتكبوه
و يكون لهم ان يتنصلوا من كل اساليب السخرية التي مارسوها ضده ؛ بل ان يكون لبعضهم ان يلقي بطائل اثمها على عاتق ربيب السوء ، و ان يبرئ منها براءة ابناء يعقوب من التآمر على يوسف النبي ! لان الواقع يثبت ان عوني اراد ان يستاخذ انظارهم و يثأر لكبريائه المراقة كرامته
؛ لكنه نسي انه يناضل بكل ما لديه بدل ان يتسلح بما لديه ، اصبح يجازف ويغامر بكل ما لديه؛ و هنا اصل المعركة والخطأ اللازم الذي اعترض مسيرة حياة عوني ؛ لقد دخل عوني الملعب بشكل مثير للغاية و بشكل ياخذ بالابصار ، و بدل من ان يحتفظ بمبادئه ويتسلح بعلميته ولا يتخلى عن شرف مهنته الدرسية وهي الطالب النموذجي والمجتهد رغم ما يعانيه من عيي في اللسان سببه الارتباك والخجل والحياء الشديد الخارج عن الحدود ، نرى عوني يتخذ طريقا لم يرسمها الا ثأرا لنفسه ، و ليس لعلميته وقدرته وشخصيته الذاتية المتفوقة ، و لكن لانه اراد ان يلقن من حوله بما يتناسب مع عقولهم ؛ نسي ان يصطحب معه المفتاح فاضطر الى ان يتحدر معهم في نفس الهاوية التي كانوا فيها ، مما حدا به الى ان يستمر في اللعبة ، حتى لو كان له ان يتعرض الى اقسى العقوبات واشد النتائج غير المرضية بل المؤسفة لطالب خجول مثل عوني
لا يمكن ان يبدر منه ما يبدر ، حتى يتوسل بالكذب كي يلبس نفسه ملبسا اكبر منها ، لا يتلاءم مع حجمه البدني ، اعمالا منه في سياسة الترغيب والترهيب ، لكي يداري ضعفه ويسد عجزه بمثل هذا الدعم من الاصوات او التأييدات المنافحة عنه والتي سوف يحظى بها من بين زملائه
وحتى مدرسيه ، كي يهابونه و يمتنعوا عن دس الكلام ضده ، و كي يفوز بدعم اخوي وتضامن صديق يقف الى جانبه ، فلا يحس بعدها بانعزالية تفرض عليه بشكل واخر ، بل سيكون داخل السرب ؛ حينها سيشعر انه يتمتع بما يتمتع به اي طالب اخر ، و سيكون بوسع اخرين ان يوجزوا الكلام و بالنيابة عنه و ان لا يسمحوا لاي احد اعتراض سبيله او التندر عليه والسخرية منه حتى لو كان مدرسا .
.......................................
مرات ، تستخدم الدول النامية اسلحة غير اسلحتها ، اسلحة لا تليق بها ، اسلحة اشبه باسلحة الارهاب و الترغيب ، تعمل ما بوسعها من اجل لم المؤيدين و جمع الاحزاب حولها و دعم خلايا الارهاب و انواع المنظمات الخارجة عن القانون ، من اجل الضرب على الساحة الامنية للدول المتفوقة و المتقدمة لكي تعمل على محاربتها في عقر دارها ، من دون ان تتوجه اليها اي اشارة سوء او ادانة تلزمها الجواب .
الجواب ! هو ما يتهرب منه عوني ، و هو نفس ما تتهرب منه الدول النامية بدل ان تقود نفسها الى احلاف مع الدول شبه المتقدمة والدول المتطورة ومن دون ان تفقد شيئا ، و من دون ان تتنازل عن شيء ، او تترك مفاصلها كي ترتخي دون مبرر او وازع حياتي ملح ؛ فنجدها تدعم مراكز الارهاب وتنشط حركات التمرد في اكبر دول العالم تقدما وتطورا وتسلحا و قوة من اجل زعزعة امنها و خرق نظامها الداخلي ، و بالتالي احداث حالة من التفوق عليها ، لكن بطريق غير معلن عنها ، و بسبيل رخيص فيتزلزل البلاط من تحت ارجل قادتها من اولئك الذين كانوا و لما يزالوا يسخرون من قدرات تلك الدولة النامية ؛ هنا سيكون لعوني ان يكون قطب الرحى
حين يكون له ان يثير الاعجاب ويبث الشعور بالفخر تجاهه لدى الاخرين ، و حين يكون له ان يداري نقوصه ويخرج من قوقعته الهلامية و ينتهي من عقدة النقص التي لديه و يعالج مركبها العضال والمستأصل ؛ كما يحصل لدى بعض الدول النامية ، تروج لثقافة معينة او تبهرج مقارها وسوحها بشتى الشعارات ، بعد ان تدفع بجيوشها من افراد الشعب لكي تثأر لسمعتها عن طريق الشعار فقط و عن طريق ارسال التهديدات الى الدول الكبرى ، و عن طريق بث الاشاعات و ترويج البطولات عن قادتها ، و انها تمتلك من الاسلحة ما لها ان تخترق عمق تلك البلدان المتقدمة ، و ان لديها من القدرات ما له ان يهددها و في عقر دارها ، و ان لديها من الامكانيات ما لها ان تشعل فتيل الفتنة لدى شعوب نفس تلك الدول المتقدمة ضد قاداتها ، او من الطاقات ما له ان يؤجج الرأي العام العالمي عليها ، او ان يدعم كل حركات التحرر و اشكال الارهاب التي يمكن ان تمارس ضد تلك الدول ، و هي تعلم - يعني الدول النامية - انها اضعف من ان تمارس مثل هذا الدور الا عن طريق الشعار تلو الشعار، و ترديد طومارات منه في اليوم الف مرة و اكثر بكثير ، و ليس لها من ثم سوى التضحية بماء وجهها او بالالاف من ابناء شعبها ، و من ثم ببنيتها التحتية و بمواردها وثرواتها و طاقاتها كافة و مستقبل ابنائها ، لقاء غرور تملكها ، تحدرت اليه نتيجة سياستها الحمقاء ، و اضطرارها تحت طائل الثأر لقادتها .
.....................................
يؤكد النص في كافة مداخلاته ان العلمية ليست مؤهلا كافيا و لوحده، انما يحتاج معه الى فطنة و كياسة و حذر و يقظة متعالية على كل المثبطات و ذكاء متمازج مع النباهة المنهجية ، و ليس التحصيل غرضا معدا لوحده ، لانه سيتطلب وفيما بعد حدوث تطبيقات عملية ربما لا تحدث تفوقها الحقيقي ، طالما لم تسجل توارثا لممارسات واقعة مرتهنة بجدارات عملية ، لها ان تثبت جدوى الكسب النظري ؛ لذا كان التجريب عقار مضاد لكل المثبطات الحضارية ؛ فكيف للمرء ان يخاف عنصر التجربة و الممارسة و هو تراه لا يعزف عنها ، حين يكون يائسا ، حتى نراه يحقق مزاياها ولكن بصورة سلبية ؛ كل هذا بفعل تلك الاغراقات المنفية و التي سلبته عصا الاختيار و مسلة العزم المتفرد دون التطويع المقهور .
فعوني شخصية قوية ، لكنها تعرضت الى القهر ، بفعل خصائص لم تكن متوافرة فيه ، فهو لم يكن مؤهلا لمجابهتهم ، لكنه نزل الى البراز و هو لما يزاول بعد فن المبارزة ، كساع الى الهيجاء بغير سلاح ، فاراد و من دون تلقين واعو لكن بفعل ضغط خارجي أكيد ، ان يمارس دورا يثبت ابجديته ؛ لكنه نسي الوازع الداخلي الحقيقي ، لانه كان لا يجد مثله الا ذلك الذي يحثه على استجداء نظرات الاخرين ،لعلهم يكفوا عنه ، فيرون منه مهارات متعددة غير تلك التي رأوها فيه فلم يرعووا لاجلها ، حتى صار يتخبط لكثرة الشوك التي ملأت مسيره ، و كان بوسعه ان يلتقطه و يلقيه في ساحة الجانب الاخر ، لكنه لم يفعل ، فضل ان يبقي عليه ، لكن ان ينازع نفسه ، بدلا من ان يتوجه لمنازعة من حوله ، صار يتمرد على نفسه و يتطرف على كل مواجهاته مع الاخرين ليواجه نفسه بنقد لا يحلو لها بل لا تستحقه ، كمن قاد بسيارته الى جادة الطريق ، ليلقي بها في قرارة الوادي
.............................................
وبالفعل نراه ينجح في اجتذاب نظر الاخرين ،و فاز ببهجتهم به بل باعجابهم ؛ لكن ، باي ثمن ؛
كان له ان يدفع ثمنا باهظا اجتره من اعماقه ، كان يسحب من رصيده العلمي ؛ لان الخلق متى ما زال ، كان لعلميته ان تتمزق دون هوادة ، لان لمثله ان يستغل علميته في المستقبل في اي مضمار سام ، طالما ان بوسعه ان يثير اعجاب من حوله و بمختلف السبل غير المعقولة وغير المسؤولة .
........................................
كل هذا ليحصل لعوني ، حينما نجده قد اعار الفهم لمسائل ثانوية ، كان لها ان تثير انتباهه ، جربها ، لكنه لم يكتشف مرارتها ، و لم تسعفه كل تلك العلمية ؛ لكي تستثير فيه جدلا يمكن ان تناقشه نفسه و من خلاله و على صعيد الجدل الذاتي ، او بفعل ضميره المؤنب ، او حتى مونولوج داخلي فاعل ، و بنتائج ايجابية ، لكن مثله لم يحدث ؛ و ان حدث فهو لا يمكنه ان يبلغ مبلغه ، لاننا لم نر له قصيد حتى غررته المقاصد ، و استؤخذ في الاتجاه المعاكس و الملفت للنظر ، انه حينما نبغ بين اقرانه في هذا المجال الكاذب و الادعاءات غير الصحيحة ، كان لمن حوله ان يعني به مع انه كان كاذبا ، و لم يكن ليتأكد لديهم كذبه ، و لم يعنوا النفس بامتحان صحة ادعاءاته او مفردات كلامياته ؛ لكننا كنا نراهم حين يرون علميته كانوا لا يثقون بها ، رغم ان دالات كثيرة كان لها ان تكشف عن حقيقتها وعن مصاديقها الفاعلة ؛ و هذا يمثل آفة مجتمعاتنا التي لها ان تنبهر بفعل الظواهر فقط ، و لا تجشم نفسها مشقة امتحان المداخل و الكشف عن حقائق ما يكون من الظاهر المتكشف امامها؛ لان عوني و مثل عوني بامستطاعه ان يختزل نشاط الوعي لديهم فيحيق بهم مرصدا حتى يشق عليهم بعدئذ تكذيبه ، حتى لو ثبت لهم مثله و ما يدل عليه ، انهم لم يكلفوا انفسهم كذلك و لا حتى مراجعة اخر ادعاء له في اخر النص ؛ بل كان عوني يسير في اتجاهه الخاطئ و بملء الثقة ،اذ ان المتحدث بلغة عوني ما كان نفس عوني الذي كان يصيبه اليأس من الاجابة عن سؤال معلم او حتى التحدث الى صديق ؛ بل كان عوني الذي لم يتح له مجتمعه اي حالة انسلاخ عن مرحلة خطرة كان يحاول ان يتخطاها و بمشقة ، الا من خلال الانسلال من الفجوة الكارثية و التي لها ان تصيب من حوله بنوع من العدوى ؛ ليس باستنطاق الحدث عبر التلميحات التجانسية ، بل بفعل التشاكل الحادث ؛ العدوى هنا حالة من الاستيهام طرأت حتى على من حول عوني ، اولئك المتسببين بكوارث عوني فلم نر المدرس يكشف عن شخصية عوني امام رفاقه ، مع انه كان له ان يفعل ، و ان راشد لم ينفصل عن سرب المدرسين .. الذين كانوا يتندرون على عوني من قبل ، لانه لم تحدث اشارة من هذا القبيل في النص ؛ فلِمَ لم يفعل و كانت فرصة مؤاتية كي يتندروا عليه اكثر حين يكون لهم ان يفضحوه علنيا و يفضحوا ادعاءاته غير الرسمية وغير الموثقة ؛ لكنهم لم يفعلوا بل تستروا عليه
واستقطبوا وحيه في داخل غرفة ، اوجعوا خديه وارسلوه الى الخارج ؛ انها قضية الخفاء والتعويل على سرية العلائق المتقاربة ,
في النهاية ، يمكننا ان نقول ان عوني تفوق في شيء غير ظاهر او باد بعلانية هو الاخر ، و هو انه استطاع ان يتمازج مع عالمه لكن بشكل اخر، فهذا العالم الذي لم يحتف به وقتما كان يعبر عن علمية حثيثة و كان يفضحه لاتفه الاسباب ، نراه بعد ان اصبح قرينا لهم في نفس السجل السلبي ، يتورعون عن فضحه ، لانه ينسحب عليهم بعد ان صار يغرد داخل السرب مثلما يحدث في كثير من القضايا السياسية او الفكرية ؛ فطالما الشخص ينتمي الى مجموعتنا فاننا لا نحاول فضحه وكشف اساليبه حتى لو كان متآمرا ، لكنه طالما انسحب منا ، لنا ان نفضحه لاسباب لا تعد مبررا لفضحه، و مثلما يحدث مع عصابات فساد في دوائر رسمية انهم لا يمارسون الضغط على مؤيديهم ، الا سريا ، مثل الاب الذي لا يفضح ولده امام الانظار ، بل يكتف بان ينبهه ويعاقبه في السر ، لكن له ان يفضح اولاد الناس علانية و لابسط الاسباب ، و مثل ما يحدث ان ينم الانسان لاخر على اخر ، لكن حين يجد احد ذويه يفعل نفس الفعل لا تراه يقوى على النم عليه ؛ و مثلما يفعل مجتمعنا حين يطارد امرأة بناظريه ، و يغض النظر عما يمكن ان تقترفه نساؤه كالاخ حينما يكون عصاميا مع اخته ، لكنه يتنزه عن مثلها حيال عقيلته بل يغض النظر عنها او تعمى بصيرته عنها و بالكامل !
---------------------------------------------
(الحلقة الرابعة)

المشكلة الواعية هنا ، ان تندرهم وسخريتهم منه ، كان كل هذا قد تمكن منه ، حتى صدق ؛ نعم ،
لقد صدق عوني ان الطرق عليه مقفلة لانه لم يمارس التجريب و الحياة العملية ، و هذا ضعف في التربية ، ان تهتم عوائلنا والكبار فيها ، بتنشئة افرادها فقط لاجل التحصيل ،و تنسى تمرينهم على الحياة العملية ، و اسداء المسؤوليات اليهم ، او تعريضهم الى امتحانات اختلاطية مع اخرين
و بين الفينة و الاخرى ، و تحت اشرافهم ونظرهم ، كي لا يتخوفوا حصول غيرها حين غيابهم عن افراد اسرتهم ، من دون ان يتمكنوا من الاشراف عليهم .
.........................................
الدول النامية هي الاخرى كذلك ، فهي حينما تود ان تخطو خطوات واثقة ، نجدها تقع فريسة لصدامات عديدة و عقود وتكتلات مشكوكة ، و تبرم معاهدات ليس من طائل تحتها سوى الارهاق المتعمد من قبل الطرف الاخر، مما يحدو بها الى التواصل مع الخطأ حتى اخر خطوة من خطواتها ، و يصبح العود الى اول الطريق امرا صعبا للغاية ؛ مع ان مقودها الشخصي كان في متناول يدها ، و هذا لا يعني انه سيظل امرا صعبا و معقدا للغاية و الى النهاية ، لكن بوسعها ان تعود الى الوراء بل ان تنحرف في مسيرها كما انحرفت في مسيرها وبالامس لكن لصالح الجانب السلبي ، كما كان بوسعها و هي تتقدم ان تنحرف و في الاتجاه الخاطئ ، فلم لا تفعل ؛ و لكن في الاتجاه السليم و هي في سيرها من دون ان تعود الى الوراء .
سيكون بوسع عوني ان يتملى في نفسه اكثر و يستيقظ و يعود الى معقله القديم بعد ان حقق ما اراد ، لكنه على الغالب ، ان لمثل عوني ان يشكك في نوايا الاخرين لو انه ترك الادعاء الكاذب
فهل سيكون بوسعه ثانية ان يحظى بعنايتهم و جميل نظراتهم و رعايتهم له ، بل بكافة الوان احترامهم له ؟
هنا ، يثبت لنا النص ، ان عوني ما زال يئن تحت وطأة ضعفه النفسي و انه لم يثق بعد بكافة طاقاته ، و انه يستخدم طاقات كاذبة يثق بها ، لان من حوله كان وثق بها ،مع انه نفسه لا يصدق بها ؛ لكنه لما راى من الاخرين و من حوله يصدقون بها ، تطاول على اقوى منها حتى تواصل
واستمر ، بنهج اكثر مثابرة ؛ طالما ان المجتمع يشجعه و لا يلجمه ، حتى اصبح ذا تفوق في هذا المضمار ؛ و الحوار الاخير يثبت لنا حقيقة هذا التطور في هذا الميدان ؛ لذا فالمجتمع يغذي الافراد بطبيعة عدوانية ، لان الناس تريد كما الفنان والمخرج حين يقدم انتاجه السينمائي الغث
و الخالي من اي موضوعية وقيمة ، يقول ان الناس (عاوزه كده) و ينسى انه يحرم الاجيال الحاضرة والمعاصرة و الاتية ، من احقية استغلال المواهب في الطريق الاسلم والاصح .
.......................................
فكان عوني يمثل موجة بحرية ، حاولت ان تعلو على غيرها من الموجات ، لكنها حين علت عليهم ،كانت قد ملأها الفخار ، و ما شعرت انها ما علت على سائر الموج الا باتجاه الموج المتضاد و عكس التيار الاصلي ؛ يعني في الاتجاه الخاطئ و سيكون لسائر الموج ان يواصل طريقه في اتجاهه الصحيح ، بينما ستبقى الموجة الغرور تظن انها اعلى حتى اذا ما كان لها ان تصحو ستتنبه انها لوحدها ، و ان ذراتها تتكسر بنفسها على صخرة شاطئ ناء موحش ومقفر !..
هو ليس بشاطئها ابدا ، بل ما كان يمثل لها ساحلا فقط ؛ هنا ايضا سيكون لاعوان عوني ان يصلوا الى مبتغاهم من دون ان يخسروا شيئا ، لكن عوني ربما سيصل معهم لكن بعد ان يكون قد فقد السيطرة على مقوده ، او ظل يحرك بمقود مركبه في الاتجاه الخاطئ و هو يظن انه على صحة من امره و ما كان يعرف انه يظن نفسه على مثل هذا و يحسب انه يحسن صنعا ، لكن حين يقع في فخ المصيدة سيكون له وحده ان يتلقى الصفعات ، مثلما حدث معه في غرفة المدرسين مع الاستاذ راشد و سيكون لاصدقائه و الذين ظنهم اعوانا له ان يتفرجوا عليه و يرصدوا وقع المصيبة عن بعد من دون ان يقاربهم اي اذى او نصيب من الم وعقاب !
....................................
عوني يمثل جيلا لم يفشل بسبب من نفسه ، لكن المجتمع قاده الى جادة الفشل ، مثلما يقود بمجتهد الى فعل الموبقات ؛ و الاشتراك مع عصابات مخالفة للقانون مع انه كان حريا به ان يتفوق على اقرانه و يصبح عنصرا فاعلا في المجتمع و ذلك بسبب فقر عائلته فاصبح يكد عليها و لما غدا لا يستطيع ان يسد طائلة جوعهم ، اذا به يتحرك في الاتجاه الخاطئ ، و هو يعلم انه كذلك لكنه كان يعرف ايضا انه لا مناص له من السير فيه ، لانه كان مضطرا اليه و الى توفير لقمة العيش لمن وراءه ،كما عوني .
.................................
فعوني كان يعلم انه على خطأ ،و ان صرحنا بانه اصبح يدرك انه على الجادة الحق ؛ لكن لو تميزنا سلوكية امثاله لكان ان نعلم انه يستهجن ما يقوم به و ذلك بادئ ذي بدء ؛ لكنه كان يجد له الاعذار لكي يتذرع بها امام نفسه حينما تنتقده وتلومه ؛ و لكن بمرور الزمن ، تصبح الامور له سيان و تصبح الخطيئة امرا عاديا ، لانه اعتادها وصار يحسن صنعها و ليس لمثله بعد ذلك ان يتخلى عن مهارة كانت تأتّت له وبالمجان ! فكيف و قد اصبح خبيرا بمختلف اسرارها و سرائر ما تحتفي به نفسيات الاخرين من حوله ، من سرور يعتملهم تجاه ما يفعل و حفاوة يقيمون أودها في مقلتيه ، حتى اصبحوا يتبلغون بها كريع يضخون قبالته كل حنان وعطف على شخصية عوني
والذي كان له هو الاخر ان يتبلغ به درءا منه لاضرارهم ، يكف بها ايديهم عنه حتى اصبحت سياسة يعتادها ، لانه و منذ البداية لم يطرح في نفسه قضية الثقة بالنفس و لا الاعتماد عليها و لا القناعة الكبرى ، و هي ضرورة ان نقنع بما نقوم به اولا و لا يهمنا قبلها او بعدها رأي الناس
و لو كان للحصيف ان يهتم بما يقوله الناس لكن ليس الى الحد الذي يتنازل فيه عن معتنقاته او مبادئه .
لنا ان نفعل و لكن لا ان نغرم بحصاد الضرر لانفسنا ، كي نقدم محصولات تغذي غرور الاخرين من حولنا و تجلب لنا صرع العقول بعد ان نوزع عليهم حصصا وبالمجان ، كما لو راى الصغير ان اهله يعجبون به لكذبة اولية ثم يتوالى في صنع غيرها ، و طالما كان يلقى تشجيعا لا نظير له ، فانه يتواصل ؛ و لم يتواصل عوني الا لانه الفى كل تشجيع وتحفيز من زملائه .
و لنحدث بان زملاءه كانوا أغرارا ؛ و لكن اين اساتذته عنه فحالما يسقط في حبائل المصيبة ،
نجد ان قيمومة المجتمع تتحرك و تثب من مخدعها المخاتل و تهب من نومتها لتعاقب من اجرم ، كما التي يتخلى المجتمع عن مدها بالعون و مساعدتها وتوفير لقمة العيش لها و اسباب الحياة الحرة الكريمة حتى تضطر لان تهب جسدها لاحدهم او لكل من هب ودب ..
............................................................
(رغم اني اقول ، ان مسؤولية جسدها والتصرف به هو امر منوط بها وحدها اقصد مهنة ايجار الجسد لانها متسلطة عليه وليس لاحد ان يلجم رغبتها ولكن لها ان تفعل بمعونة حصافتها وان لا تتعرض معه الى امتهان او استغلال .. لكن مجتمعاتنا الضعيفة وبتقاليدها البائسة والبالية لا تقبل بهذا بل تتدخل لتمثل حركة القيمومة حتى على جسدها وانفاسها ومشاعرها وبالقوة)
...........................................................
من ثم نرى المجتمع ينقلب ليقوم بمعاقبتها و عبر اذلال تام ورجم صريح و نعت قميء و من دون ان يحاسب الفاعل ، و ربما كان نفس الفاعل هو الحاكم و المقتص الحقيقي لها ، و ما كان المجتمع الشبق الا السبب في كل ما قامت بفعله لانه كان اضطرها الى الموت ، لكنه متى ما راى منها ما يتعاكس مع قساوته ، و انها كانت قد دخلت الصورة العامة والقفص ، كان له ان يستدرجها الى موت أعظم !
......................................
و ما درت انه كان استدرجها بعصاه السحرية ، و التي ما كانت الا مزودة بشائكة توجه صدماتها الكهربائية متى ما اراد ان يفعل معها صاحبها ذلك .
......................................
كذلك عوني ، كان لظلم و حيف المجتمع من حوله ان يطاله ، فاراد ان يعبر عن غضبته تجاهه
فعبر بصورة سلبية ، فاستطابها المجتمع من حوله ،حتى اذا ما جر على نفسه الويلات وقف نفس المجتمع يتفرج على فعل نفس المجتمع به ، بل ربما سيؤنبه على افعاله في اليوم نفس المجتمع الذي كان شجعه بالامس عليها !
.....................................
(الحلقة الخامسة)
اني لارى الاسباب الحقيقية في قعود الانسان عن التفكير بنظريته العملية و مدى صدقها و عدمه هو مقدار النفاذ الى جهة المجتمع و في الصميمية التي تعتري هذا الاخير ، اقصد في عمقه المأزوم خاصة ؛ و الطالب عوني له ان يجد بعد كل تلك المقارفات من قبل زملائه يجدهم يتوسلون اليه و يتوددون اليه ، لقد اصبح معبود الجماهير من حوله ، لقد اصبح المقرب اليهم بعد ان كان مبعدا منهم ، لقد اصبح مهما لدى الجميع ، و لقد اصبح عظيما بينهم ، و لقد غدا مطلوبا لايجابية تعتري الطالب له ، و لقد غدا فردا تعول عليه كافة المعولات ، و لقد غدا شخصا يتطلع اليه الكل ، و يرغب في تداول الحديث معه الجميع ، بعد ان كان فردا ممقوتا متندرا عليه لا يحتل اهمية في نظر اي احد من زملائه ، و مثار تندر حتى مدرسيه ؛ كان يود ان يتطلع اليه الاخرون ، لكنه لما كان يحتل علمية بالغة لم يألف منهم الا الصدود و السخرية والتندر و حينما بزغ عالمه المادي المحسوس و استطاع ان يؤثر في الثوابت و تمكن ان يلغي قواعدها ليحيلها الى الممكن بفعل جهده السحري و نشاطه المحموم والغريب ، و انه قد غدا حقا و بالنسبة لزملائه اشبه بالمارد السحري الذي يخرج من قمقمه او بوتقته المتقوقع فيها ؛ لكن المارد السحري رجل طيب لا يكذب و لا يدعي دون فعل وعمل ، انه يصنع ما يقول ؛ لكن عوني لم يكن له ان يصنع ما يقول و ليس له ان يفعل ما يدعي و ليس له ان يبرهن على ما يدعيه ؛ لكنه تمكن بفضل حذقته التي غابت عن اعين و اذهان كل من حوله ، حتى اثبت براعته لهم ، و انه بوسعه ان يتحدث اليهم و ان يشاطرهم العيش المشترك و العمل اليومي و الحياة اليومية ، لو انهم منحوه مثل هذه الفرصة ؛ لكنهم لم يمنحوه اياها في البداية و حين تواتت له الفرصة
ان ينتحل مثل هذه الافعال و التصرفات و يتمسك بمثل هذه السلوكيات ،بعد ان قرر تقمص شخصية فرد مهم ، و اعتقد بقرارة عقله ان مثل هذا يشتمل على عناصر مؤثرة لها ان تجلب الانظار و تشد اليه كل الاحداق و تزيد من اعداد المتحلقين حوله ، كمن يعيش عقدة النقص و مركب النقص ؛ ثم في لحظة و اخرى وجد عقارا لمثل دائه لكنه كان سلبيا استطاب طعم السلبية
حتى لو كان لها ان تعود عليه بشيء من التوبيخ و الاهانة ، لانه كان قد تمرن على مثلها ايام كان لا يحسد على مثل مواقفه ، ايام كان لا يهتم به ايما احد من حوله و هو الذي يحمل من العلمية والبلوغ ما يحمل انه تعود و اعتاد و احتمل ، فليس له ان يعود اليها ثانية و من دون طائل ، بل بخسارة فادحة ؛ لذا ، كان قرر في النهاية ان يظل على مثل هذه الطريق و ان يواصل لعبته حتى اصبح يتقنها وبمهارة لنراه في النهاية يهدد بمصير المدرس راشد و يتوعد ؛ كما لو كان حقا يستطيع ان يفعل ، كما لو انه ظل في حالة من التقمص الرهيبو انه قد انعتق فعلا عن شخصيته القديمة و اصبح متقمصا بالقوة وبالفعل شخصية ثانية هي شخصيته الجديدة و التي البسها على الجميع من حوله ؛ لقد نسي شخصيته القديمة و ضل طريقها و ما عاد يفتقدها و لا يفكر بها اصلا ، لانها تقريبا انمحت من عقليته ، فلم يعد يستذكرها و ما عاد بوسع احد ان يذكره بها ، و المدهش ، انه لا نجد اي تذكير له بماضيه المقرف الملئ بالخوف و الوجل و التردد و الاستحياء غير المبرر و التلعثم والتوقف عن الكلام و التصبب عرقا ، كل هذا لا نجد له استذكارا ، بل انمحى تلقائيا من وجه النص اساسا لانه تطاير وانمحى هو الاخر اصلا من وجه الذاكرة العونية ؛ عوني هذا ، يعيش ازمة داخلية و خارجية يتفاعل فيها المجتمع معه و بدوره و بكل اشكال الايجابية والسلبية .
التفاعل الثاني ينم عن ايجابية لكن في الاتجاه الخاطئ ،يعني اعانوا صاحبهم على تخطي الازمة
لكن بعد ان وجدوا منه دعما ماديا و وعودا توفر لهم كثيرا من المتطلبات الشخصية
و تحقق لهم المزيد من المطامع الفردية ؛ و التفاعل الاول كان ينم عن سلبية ، لكن في الاتجاه الصحيح ، سلبية في عدم التواصل مع زميل لهم يعاني من عيي في الكلام لا لمشكلة عضوية و جسدية بل لمشكلة نفسية ، فلم يعنوه على التغلب عليها ، بل تركوه يجتر الامها و زادوا من همه و غمه و من حجم مصيبته و من ثقل الامه المبرحة .
اكرر ، سلبية في عدم التواصل معه و ايجابية من حيث ان وضع عوني كان يتطلب كل ايجابية لانه طالب مجتهد و مثابر و يستحق كل تقدير و الخروج به من قوقعيته النفسية الى عالم مفتوح .
..................................
كان بوسعهم اذن ان يفعلوا ، لكنهم لم يفعلوا و متى ما تفتحت لهم ابواب المادية الطامحة ؛ انهالوا عليه و تحلقوا حوله و اخذوا يتهافتون صوبه من كل جانب ؛ لكنه لو عاد الى واقعه لتفرق الجمع من حوله و عاد الى مشكلته .
و لكن السؤال هل كان له ان يعود كما في السابق ؟ انه امتحن قدراته و تمكن من التغلب على ضعفه و التعالي على تندر زملائه ، فما عاد وضعه الحالي يستحق مثلما كان يتلقاه من صفعات وطعنات في الامس ، لكنه من المحتمل ان يتعرض الى هجمات قاسية لو فضح امره ستكون اشرس من سابقاتها ؛ ربما سيكون له لو تلقاها ان يترحم على ايام تندرهم وسخريتهم ، لكنه تلقائيا كان له ان يمررها في رأسه و بسرعة لا تنتظر اي دهشة او توقف ، حالما خرج من غرفة الاستاذ راشد او انه حينما كان يتلقى الضربات من مدرسه ، كان له ان يقارن بينها وبين مثلها
مما له ان يتلقاها من اقرانه ، حال لو اكتشفوا بطلان كل ادعاءاته كان له ان يدرسها ويحسبها سريعا تحت وقع ذلك الظرف القاسي الملتهب ،لكنه كان يحسمها في حسابات سريعة مدهشة و للغاية ، انه كان قد صمم على مواصلة هذا الدرب لانه كان قد تقمصه باتقان حتى اعتاده ، اعتاده بكل كيفياته و مداخله ، و اصبح جزءا منه ؛ فان تخلى عنه كان لعوني ان ينتهي ابدا لان شخصيته الجديدة اصبحت متماسكة بينما الشخصية القديمة و لوعي اللحظة المتأزمة و المحيطة بها ما كان بوسعه ان يراها و لا يدرس علميتها و حجمها و ثقلها ؛ و لربما لو زال الخطر المحدق به و المحيط به ، لكان ان يتحول تلقائيا و يعود الى بداياته و حياته الاولى ، لكن بشكل اخر ، اقوى من الاول ، لان مثل هذه التجربة ما كانت ستمثل له حينئذ الا تجربة مرة ، لكنها مفيدة و للغاية ، لانها اخرجته من عقدته و انقذته من اوهامه و اعتقته من شرنقته المتأزمة ، مثل ان يكون في نهاية العام و يستقبل الدراسة الجامعية او ان ينتقل الى مدرسة اخرى ، كل هذا كان سيكون له الدور المؤثر في عودته الى صحيح الدرب ، لكن طالما كان الخطر مواربا و نفس الاعين متطلعة مترقبة و نفس تلك الرائحة كان يشمها منهم ، لو انه حاد عن تلك الادعاءات فكيف له ان يعود ، و هو يرى ان المدرس و القدوة بدل ان يتفهم وضعه و بدل ان يدرس نفسيته
وهو العالم بشخصيته و ضعف حاله ، يقتاده الى غرفة الانضباطو يعاقبه اشد العقوبة ، فكيف له بمن حوله من التلاميذ ، و هم ما كانوا الا متعلمين لدى من ضربه ،كان يدرس الحالة سريعا و يقبض على عتلاتها حثيثا و وفق معادلات لا تقبل الخطأ ،كان يصمم و وجهه يتلقى اللطمات ، هذا ما اظنه اكيدا ، كان يصمم على ان لا يتزحزح و لا حتى قيد انملة ؛ كان قد امتلك زمام الامر و شجاعة ليس له ان يمتلكها في وقت اخر الا لو تغير الظرف ، لانه تمرن على استخدام ادواتها بعد الولع بمنطقيات الممارسات من حوله .
....................................................
( الحلقة السادسة
و الأخيرة )
هنا المؤشرات الحقيقية و البداية لكل فلتانه الامني :
" و إذ لمس تغيرا في تعامل الزملاء ، طوَّر تبجحاته و إدعاءاته ، كان آخرها أن إبن عمته الطبيب أحضر له معظم أسئلة الإمتحانات الوشيكة ! "

..................................................................
وكان الظرف مؤاتيا :
" ثم بدؤوا يتوسلون له و يتوددون للحصول عليها ..."
..................................................................
ثم لنجد هنا علامات متوافقة مع ما كنا ذكرناه :
" سأله أحد زملائه علامَ عوقب ؟ ، تصنع التجلد ثم أجابه بصوت نصفه بكاء : << أحدهم دسَّ عني فريَّة ، إتهمني بأنني أبيع الأسئلة لزملائي ، و لكن صبراً سيكون طرد الأستاذ راشد من جهاز التعليم كله على يدي ، قريبا جدا ستسمع خبر تسريحه !.. >>
.......................................................
وهو انه كان يعيش الخوف ، يعيش الالم جراء الضرب ، كان شجاعا للغاية في مثل هذه اللحظة ، و للغاية كان متعاليا على ذاته الضعيفة ، امتلك سرعة في الاجابة ، و قوة في البديهية ، و غاية في السرعة و القوة و المتانة ؛ انه يومه الحاقد على كل البشرية من حوله ، حتى على من ساله
كان يحاول الانتقام منهم لكن باسلوبه الخاص الذي لم يكن قد اختاره بنفسه ؛ لكن لما كان وجد منهم التشجيع و راى منهم كل المحفزات ، كان له ان يتواصل معه بعد ان اكتشف انه طريقا يرضي اطماعهم و يرضي بالتالي تطلعاته الشخصية في الحصول على شخصية مستقلة ، بل لها كل الهيبة والاحترام و التقدير والمسؤولية و الاهتمام و العناية من قبل الاخرين ؛ كان البكاء يعبر عن المه و ثورته الكامنة و ثورته المستقبلية و حقده الموروث و المه السابق ، و انه كما لو كان يريد ان يقول لهذا الذي سأله ، انتم السبب ، كلكم السبب ، حتى هذا الذي اعتدى علي و ضربني ، كلكم السبب فيما يحصل لي ، و يجري علي من انسلاخ وامتهان ادفع ثمنه يوميا في نفسي ، و في ذاتي ، و هذه خارجية امامكم ،علي ان ادفع ثمنها ، ثمن حريتي و ثمن كرامتي
التي اشتريتها منكم ؛ كان هذا ثمنها الواقعي ، لاني انسان ممتهن في داخلي متعالي ما زلت في خارجي ، كي اواصل العمل في مثل هذا النص المسرحي ، كي لا انهي ما بدأته ، كي اظل على تلازم معه ، و الله العالم متى ستكتشف كل اوراقي ، لكن علي ان اناضل ، من اجل ان تبقى طي الكتمان، و ربما ساحقق لها الخلود او ربما ستكون هذه الاكاذيب صادقة ذات يوم .
.........................................
ربما تمالكه مثل هذا الشعور و تمالك امثاله ممن يصنعون نفس ما يصنعه ، بعدما يكونون قد اعتادوه اثر مرانهم عليه و تكسبهم مناعة في عدم اظهار زيف حيلهم امام المستمع و المشاهد ، اقصد ، ربما كانت نفسه توحي له بصدق ما يقوله و هو يعلم انه كاذب، و لكن ربما تحققت احلامه الزائفة و اوهامه الكاذبة .
....................................................
لنجده حين الدفاع عن نفسه انه يتقمص شخصية حكيم و انه خال من كل الادعاءات و انه لم يفعل ما كانت التهمة الموجهة اليه تؤكد انه كان فعل ما فعل ؛ لكنه كان يؤكد انها فرية و مع انه كان يجرح نفسه امام الطالب السائل كثأر لنفسه و انتقاما لها ، لنفس ذاته المهزوزة و التي لها ان تعود لو اظهر شيئا من الضعف ، و ما كان سيكون الوضع في حينها الا طامة كبرى له ، لكنه استطاع ان يدافع عن نفسه حتى لا يفقد هيبته لدى المدرسين ، و لا يخسر مقعده في الصف
خوف الاخراج من المدرسة او الترحيل ، مع انه كان مفيدا له لو تم له اي ترحيل الى مدرسة اخرى ؛ لكنه كان يود ربح المعركة هنا اولا و ان لا يتنازل عن مبادئه التي ارتكنت فيها كل مواقعه و بكافة شروطها ، فكان له ان يجرح نفسه جرحا بسيطا يدافع عن نزاهته ، و انه ليس لمثله ان يجرح في احساسه ، فان فعلتم بالامس ما كنت لاصبر عليه في اليوم ، هي مقاومة عن امسه و تضاد في حربه مع امسه ، انه يثأر لامسه الخؤون ، لكنه يعود يفترس نظرات صاحبه المتوعدة حين يتوعد مدرسه ، فانه يجرح نفسه و من ثم يداويها ، بنفس اللقاح و بنفس السكين، هو يدعي النزاهة لكنه في نفس الوقت لا يتخلى عن ادعاءاته و لا لاخر لحظة ، ليعود يثبت وجوده و ان بوسعه ان يهزم المدرس و يسرحه من المدرسة بدلا من تسريحه هو ، فيعود يلوح بنفس المعول ليصدم نظرات السائل، ثم يعيد اليها الحياة ثانية ؛ انه يحرك الخيبة في تطلعات السائل ، لقاء ما كان يعول عليه من تحقيق مطاليب و ايفاء بالتزاماته و وعوده او بشخصيته التي رسمها له السائل و غيره ، في مخيلته (يعني السائل) ومخيلة زملائه ، لان السائل ما كان الا نفرا
يمثل مجموعا ، يمثل كل اقرانه من التلاميذ و جميع زملائه ، و في خلالها كان له ان يصدم توقعات السائل و من ثم يعيد اليه رشده ، حين يوحي اليه ثانية بانه ما زال عوني اليوم و ليس هو عوني الامس، كمن يتعرض الى السجن و من ثم يقول ويفخر " السجن للرجال " و هو يتضور في داخله و يتصور العيش في داخل السجن و كيف ستكون حياته خلف القضبان ، لكنه يحاول التعالي على جراحه جميعا ، و ان يدفع عنه كل وحشية الضعف الذي الم به بشيء من القوة ، كما نحدث ونقول "يعطي من الضعف قوة " فلا يحاول ان يكشف عن ضعفه أو يغطي كل سوءة هذا الضعف ؛ بل يحاول مواراته قدر ما استطاع الى مثله سبيلا .
.............................................
ان هذه القصة تمثل ازمة الوعي الحضاري في بلدان العالم جميعا و على وجه التحديد تتمثل في حكومات الدول النامية او المنظمات البسيطة او الشركات المالية المتواضعة ..و التي تحاول شق طريقها بكل بساطة حين التفكير بطبيعة العمل وفق مؤهلات كوادرها وطاقات افرادها و ابداع موظفيها ، فضلا عن مواهب القائمين عليها و على ادارتها ...
.................................................
وهي نفسها التي تحاول شق طريقها بكل صعوبة ، لعالم الذئاب الذي يتربص
بها و يترقب الانقضاض عليها ، فتتمرن ان تكون مثله ، ثم رويدا رويدا تتقمص واقعه و ترتدي ملبسه و تصبح هي الاخرى ذئبة ، لكن بصورة اخرى متمايزة هذه المرة ؛
مثل ما يقول القران " و سكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم فمستهم النار " يعني يعود الانسان .. ليرتكب نفس تلك الحماقات التي ارتكبها ذلك الانسان الذي ..كان يتصدر سدة الحكم
لكنه يقوم بتوجيهها و تبرير مواقفه و ان شروطه تضطره الى مثلها و ان ظروفه تحثه على مقارفتها ، و لكن بوحي اخر .
فكذب عونيو ادعاءاته ، كان لها ان تشبه كذب زملائه ومدرسيه حين تندرهم عليه وسخريتهم منه
، باعتبار ان هاتين الصفتين الاخيرتين ما كانت تصدر الا من قبل اشخاص كانوا يظنون انهم الاحسن ، و ان صاحبهم طالما كان هكذا كان يجب عليهم معاملته هكذا فما كان ادعاؤهم بالاحسنية والاستعلائية ليتأتى ، الا من كذب انفسهم على انفسهم نفسها ، حتى صورت لهم ظاهرا خارجيا ، يمكن تبرير اسبابه و يمكن لهم التندر على حسابه او السخرية من خلال معادلاته الخائنة ؛ كما فعل عوني حينما اصبح يبرر لنفسه مواقفه الكاذبة حتى غدا يتقمصها ، كذلك من يفعل السخرية والتندر كان يتورع عنها في البداية ؛ لكنه حين يفعلها مرة واخرى و يلقى الترحيب من زملائه و المدرسين ، و المناصرة كذلك له ان يصر على ما يفعله لانه سيجد تاييد المدرسين لهو غيره من الطلبة مبررا لا طائل الى رده ، مع ان ذات الانسان لها ان تلعب دورا في مثل هذه المسائل و لها ان تفقه الاسباب و ان تحلل بمعزل عن رأي المجتمع .
و هذا تأكيد اخر من القصة يذكرنا بضرورة ان يقوم الانسان بتفعيل سلوكياته وفقا لقناعاته الشخصية ،و المتأتية من دراساته الحصيفة و شخصيته الانسانية و اعتزازه بكرامة الانسان
و حقوقه وواجباته .
و هكذا ، فعوني اذنب واخطأ و له مبرره حسبما يرى ، بعد ان صار متقمصا لشخصية جديدة
هي نفس شخصية مجتمعه من حوله ، لانه كان يمثل نفسيات من حوله ، كان يمثل مرآة لهم
" انا الذي اضحك عليكم ، ما كنت الا ذواتكم التي تغرر بكم ، و لقد سوّلت لكم بالامس و اغرتكم بالاعتداء على كرامتي و اوحت لكم بمبرر التفكه و غيره ، و اليوم توحي لي نفسها مبررات غيرها كي اواصل مقارعتكم و السخرية منكم و التندر عليكم مثلما كنتم تفعلون بالامس .
..............................................
عوني ، ضحية مجتمع باسره كان الطلبة والمدرسون ، يمثلون شريحة اساسية فيه ؛ لكن ربما يستطيع عوني في المستقبل ان يتغلب على ازمته لو امتلك زمام العقل و سيادة الذاتية و قناعة راسخة لا تفككها قناعات الاخرين ، باعتباره انه و طالما استطاع التغلب على نفسيته الضعيفة
سيكون بوسعه لو اراد ان يقرر بمعزل عن الاخرين و سيفهم و يعرف ، ان حب الاخرين والقدرة على اجتذابهم ، اشياء تقديرية و نسبية و هي ليست بالمؤثرات القوية و هي تحدث تلقائيا وفق موهبة الانسان ، و لكن في الطريق الصحيح ، يعني انه سيكون بوسعه ان يحصل على شهرة
و تقدير مجتمع برمته و ليس مجتمع مدرسة صغير ، ان هو تخطى ازمته الحالية و تمكن من بلوغ اهدافه بدون وساطة نفسية خاطئةو افعال مذمومة تنخر شخصيته من الداخل و هو يحس بها انها تتكامل من الخارج ، و ما كانت في الحقيقة الا منهارة من الداخل و معرضة الى الانهدام و الانهيار التامين ، و في اي لحظة مؤاتية و ممكنة .
لذا سيكون بوسع عوني و امثال عوني، لو اعتمدوا على انفسهم ان يحصلوا على الشهرة و الحظوة لدى الاخرين و اهتمام المجتمع بهم و عناية افراده بهم ، لو انهم صححوا مسارهم
و وجهوا كل علومهم و مواهبهم في الطريق الصحيح ، لانهم سيصبحون اشخاص متميزين
بفعل صداقتهم و صراحتهم و مثابراتهم التي سوف يكافئهم الله عليها ، بان يجعل لهم في قلوب الذين آمنوا ودّا ، ان الذين آمنوا سيجعل لهم الرحمن ودّاً ، يعني خلصاء ومنافحين و محبين و موالين و اعوانا يتحزبون لهم و يدافعون عنهم و من دون ان يدفعوهم الى مثله ، عن قناعة و خلوص واستعداد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مشكلة عوني ، مشكلة اجيال وليس مشكلة جيل واحد ، مشكلة المادية وعدم خضوعها الى قرار اكيد ، و الى حل شامل ، الى تعامل الانسان مع اخيه الانسان من منظوره المادي و ليس من منظوره الاخلاقي و الانساني البليغين ، فاليوم يعاني الانسان من سخط القريب والبعيد ، بسبب من انشغالاتهم المادية ، فبدا الاخ لا يفهم اخاه ، لانه لا يشتمل على ماديات تنعم بمجمل الفائدة عليه ، بينما انقلب معيار العلاقات كافة يمثل تنويعا ماديا خطيرا ليس الا .
و هذا ما انعكس على علاقات الشعوب بعضها بالبعض الاخر و بلدان ببلدان اخرى و سياسات لها ان تعكس طبيعة علاقاتها و وفقا للمعيار المصلحي والمنفعي وحسب !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شكرا للاستاذ الكاتب القاص والروائي الكبير والاب المعطاء نزار بهاء الدين الزين
وشكرا لما منحني من فرصة ، كي اعبر عن خلجاتي تجاه نصه ، الذي اتاح لي مثل هذه المنحة ، كي اكتب و ربما ابدع ، انشاء الله .