
أقصوصة

د. محمد
أيوب*
الليلة
عرس ، يتقدم العريس من عروسه بعد أن مهرها أغلى ما يملك ، قلبه بكل
ما فيه من حب قدمه لها ، والعروس تبتسم ، ينظر الحاضرون بعضهم إلى البعض الآخر
،
اختلطت مشاعرهم ، لعله منظر العريس ، وربما كان المهر الذي قدمه ، وربما كانت
العروس ، وقد يكون بعضهم قد سئم كونه أعزباً ، وربما ، وربما ، وربما ، ألف
ربما
تتأرجح في الجو ، والعروس تبتسم ، وكذلك العريس ، والحاضرون في دهشة ، لا تكاد
عيونهم تستقر في مآقيها ، لماذا يلبس العريس بذلة حمراء ؟!
-
كأنه محكوم
بالإعدام ! همس بعض الحضور.
رد عليه آخر : ولكنها ليست حمراء ، لعلك مصاب بعمى
الألوان .
اقترب الأول من العريس ، لمس بذلته بيده ، تخضبت اليد بالدماء ، سأل
:
-
هل أنت محكوم بالإعدام ؟
ضحك العريس : أنا محكوم بالحياة الأبدية ، بذلتي
ليست كتلك التي يلبسها المحكومون بالإعدام، انظر إلى يديك
.
فتح الرجل يده
وابتسم : إنها الحناء ! عجيب هذا الزمن !! العرسان يستعملون الحناء ؟! أنا أعرف
أن
الحناء للنساء
.
قال الثاني : عندما يسود القحط يستعمل الرجال الحناء
.
ضحك
العريس ضحكة جذلى
:
-
ليست هذه حناء أيها المغفلون ، إنها دمائي تهب نسيج ملابسي
الحياة ، إنها تتدفق من عروقي في خيوط ملابسي فتحولها عروقاً تنبض بالحياة
.
أدار العريس ظهره ، نسي الحاضرين أو تناساهم ، انكفأ فوق عروسه يقبلها ، تخضب
جسدها ، اخضوضرت ، انفرجت شفتاها تعكس ألوان العناب ، وعلت خديها وردتان
جوريتان،
تحول شعرها سنابل ذهبية ، أصبح نهداها برتقالاً يافاوياً، فاحت من أصابعها
رائحة
موز أريحا، جرت دماء العريس في رحمها تزرع الحياة
.
همهم الحاضرون : يبدو أن
العريس قد مات
.
ردت العروس : إن من يعطيني الحياة لن يموت ، وقد مات الزمن الذي
كانت فيه المرأة ترضى بعريس واحد ، وأنا أطمع أن يكون لي من بينكم أكثر من عريس
================
*د. محمد
أيوب
- فلسطين/غزة
mohd_ayoub76@yahoo.com
================
تعقيب
أخي الدكتور محمد أيوب
نصك يفوح منه عبير الوطن و القضية و
الفداء
صيغ باسلوب احتاج بعض الوقت للغوص في أعماقه
و البحث عن
مراميه
إبداع من مبدع ، دمت متألقا
نزار