صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

ملتقى الأدباء العرب

www.almolltaqa.com

ارتعاشات القلوب الحزينة

قصة
سوسن عبد الملك

        تقابلت الوجوه الشاحبة ، والعيون الحزينة الخائفة ، والأيادي المرتعشة .
ولما كان الصمت أقوى من الكلام ، كتبنا حكاية على الهواء ، نقشتها دماء القلوب الرهيفة ، وطرزتها العيون المتعبة ، وبين الشط والبحر وقفنا نحتضن النوارس وهى تستحم في بحر النهار.
لكن ما كان على الشاشة غراب.. ودرس.. ودم.. وكان الدرس قاسياً، ليس الدرس فى الحساب ، ولكن فى التعامل مع اللغة .
ولما كنت أنا من زمن قديم ضعيفة فى النحو والصرف ، بالفعل قد كنت ضعيفة .
لا أعرف الفرق بين الصفة والحال ، لكن رغم ذلك التقينا ، ولما ائتلفنا خفنا ، من البحر ..خفنا،.. من نوارسنا الحزينة ..خفنا..
وقفنا نتابع كل الكلمات التي كتبناها..خفنا..
من نوارسنا الحزينة ..خفنا..
وقفنا نتابع كل الكلمات وهى ترتجف ، من الخوف كانت ترتجف ، من الحزن كانت ترتجف، من الحكايات القديمة كنا نرتجف..ولما كنت لا أعرف الفرق بين المضاف والمضاف إليه ، والعطف والمعطوف عليه ، كنت أرتجف .. فقط كنت أعرفه هو ، وأعرف فقط ، أن هناك جملة كاملة ، ولكي تكون كاملة لابد أن تكون من ، فعل. وفاعل. ومفعول به .
ومن المؤكد أن الجملة الاسمية هي التي تبدأ بالاسم ، والجملة الفعلية هي التي تبدأ بالفعل ، هذا أكيد ، فقد كانت الأمواج عالية،والرياح عاتية، والضباب كثيفاً ، والنور يغتاله الظلام ، ولما خرجت الكلمات الساكنة من بين الضلوع الواهنة، كتبت على الهواء، لابد أن ننقسم، لابد أن نفترق ، تصير أنت أنت.. وأصير أنا أنا ، هكذا مفرداً واحداً ، لوحت الأيادي في الفضاء، ومحت ما كتب على الهواء،وابتعد البحر عن الشاطيء ، والمفعول به مازال يشغل رأسي، لكنه كان ثابتاً في ذاكرتي، فحينما يأكل الولد التفاحة، أو الولد يأكل التفاحة ،فسواء بدأت الجملة بالفعل أو بالفاعل المهم أن الولد أكل التفاحة ، والفعل هو الأكل ، والفاعل هو الولد ، والمفعول به هو التفاحة .
ومع ذلك كان طعم الأكل يساوي طعم الفراق المر ، والمياه المالحة ، وتشقق الحلق الجاف ، وانشطار الأفئدة ، والعيون الحزينة ، كان الخوف المسافر فينا ، يسافر ، والحزن المسافر فينا ، يباعد بيننا ، فابتعدنا  .
بالفعل وليس بالفاعل كنا ابتعدنا ، في المكان فقط قد كان الابتعاد ، سافر الصمت داخلي ، والحزن داخلي ، وارتعاشات القلب المشتعل بداخلي ، أطبقت جفوني كي لا أراه وهو يبتعد ، وظله يتباعد ، والزبد على الشط يتلاشي .
رغم أنني عرفت العطف والمعطوف عليه ، وأداة العطف ، فإذا قلنا أنا وأنت يكون أنا ألمعطوف علي ، وأنت العطف ، والواو أداة العطف ، إما إذا قلنا ، أنت وأنا فتكون النتيجة معكوسة تماما .
وقفت لأول مرة وجها لوجه ، عارية أمامه ، كان عبوساً ، جامداً ، ثقيلاً ، متحدياً ، كانت قسمات وجهه تنم عن قتلي ، فوقفت أمام شاشة التليفزيون كى أقتله ، نعم لابد أن أقتله لا احتمل سيره ببطء على سماء روحي .
كانت كل الحكايات ، عارية وقديمة ، رجل وامرأة ، رجلان وامرأة ، امرأتان ورجل ، رجال كثيرون ونساء كثيرات ، حكايات من الزمن البيعد لكن بثوب جديد ، جاء بعضها متشابهاً وبعضها غير متشابه ، ولكنها تدور كلها في دائرة واحدة ثم أنها تعود كلها إلى نقطة البدء .
رغم كل شيء كانت تعود إليه ، انتفي كل شيء من ذاكرتي إلا هو ، نظرت حولي فلم أجده ، من الشباك نظرت لم أجده ، إلى المدى البعيد ، إلى الشوارع ، في كل الأماكن فتشت عنه فلم أجده في الميادين ، في الطرقات في كل الوجوه المتناثرة فلم أجده ، ذهبت إلى البحر أسأل عنه فلم يجبني .
رجعت لذاتي فتشت في داخلي ، في دماغي ، في خارطة روحي أخذت نفساً عميقاً ، عميقاً ، حين وجدته متجسداً أمامي ،على البعد كنت قد كلمته ، وقفت الكلمات عاجزة حين إليّ دعوته ، حيث انقسمنا فاكتملنا، وافترقنا فاقتربنا وأنا مصلوبة أمامه كنت أشعر بالاغتراب ، والفرق كبير بين الغربة والاغتراب ، والغرابة والغروب ..والتغريب والغريب..
فسألته عن كل شيء،عبر حدود الزمان و المكان ..عن كل المسائل قد سألته.
ليست المسائل الحسابية، ولكن المسائل اللغوية ، عن الفعل والفاعل والمفعول به ، عن الصفة ، والحال، عن العطف والمعطوف عليه ، وعن موعد العودة ، قبل أن يجيبني اختفي.

تعقيب

أجمل في النص هذا التلاعب بأدوات النحو و الصرف

واستخدامها لبلوغ الفكرة  :

 " قدمت له كل ما تملكه امرأة ، فلم تلقَ منه إلا الجحود "

المبدعة سوسن عبد الملك

لقد كتبت تحفة أدبية ، فأثبت بها تفوقك ..

أشد على يدك مهنئا

نزار